الطبيب المصري الشاب

الطبيب المصري الشاب

دأب عشاق المناصب منذ فترة كبيرة على تحميل الطبيب المصري الشاب (شباب الأطباء) المسؤولية الكاملة عن تردي مستوى الخدمة الصحية في مصر، عن طريق عدد من المقالات العبثية التي تهدف إلى تملق الحكومة والرأي العام، الذي تحول في الفترة الأخيرة إلى المعاداة الصريحة للأطباء، مدفوعا بالهجمة الإعلامية الشرسة من أصحاب المصالح.

وسنحاول فيما يلي كشف أوجه القصور الحقيقية في المنظومة الصحية في مصر عن طريق مرافقة أحد الأطباء في رحلته العملية فور استلامه العمل في وزارة الصحة آملين أن يساهم ذلك في تنبيه الرأي العام لحقيقة ما يحدث في دهاليز وزارة الصحة.

ينهي الطبيب المصري الشاب دراسة شاقة من ٧ سنوات متواصلة تتخللها فترات متقطعة لا تذكر من الإجازات المشحونة بالتوتر، ليتسلم عمله الأول في وزارة الصحة في قطاع على قدر عال من الخطورة، وهو قطاع التكليف والرعاية الأساسية “الوحدات الصحية المنتشرة في أغلب قرى الجمهورية”.

يبدأ الطبيب حياته العمليه دون أي تدريب فعلي على مهارات الرعاية الأساسية والممارسة الطبية السليمة، لكن بداخله طاقة كبيرة للتعلم ورغبة قوية في التغيير، والتي سرعان ما تصطدم بأرض الواقع الأليم.

عندما يجد أنه وبما يعادل ٧٥ جنيه يوميا، أصبح مسؤولا عن أرواح الآلاف من أهالي القرى والنجوع في مصر، ومطالبا بالتواجد ٢٤ ساعة ٧ أيام في الأسبوع، وهو لا يمتلك أصلا من الخبرة ما يؤهله لمثل هذه المسؤولية الضخمة.

يعزز إتجاه إنعدام خبرة الأطباء حديثي التخرج سلوكيات الغالبية العظمى من مديري الإدارات الصحية في مصر، والذين لا يهتمون إطلاقا بالمستوى الطبي، وإنما يقتصر اهتمامهم فقط على تواجد الطبيب، بغض النظر عن كفاءته العلمية، وقد سمعتها شخصيا أكثر من مرة: “أهم حاجة يكون فيه جثة لابسة بالطو”.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
٣٠ يونيو إنقلاب عسكري؟

يتضح مما سبق أن حلم العيشة الكريمة في ضوء هذا الراتب الهزيل والضغوط النفسية اللامعقولة، هو أصلا غير مطروح، ناهيك عن خيارات أخرى قد تكون مطروحة في مثل هذا السن كالزواج مثلا وتكوين أسرة، وهو ما يشتت انتباه الطبيب بشكل كبير، مما يعزز دائرة الإهمال، ويقلل فرصه في أن يصبح طبيبا متميزا.

يبدأ الطبيب الشاب في فقدان حماسه تدريجيا بعد أن يكتشف ضياع سنتين في المتوسط من عمره في العمل كمدير وحدة صحية وطبيب بشري ومدير صيدلية، دون أي إضافة علمية تذكر، وتمضي الأيام، والطبيب يحلم بالخلاص من فترة الرعاية الأساسية “التكليف”، والانتقال للقطاع العلاجي “التخصصي” أي الانتقال من العمل بالوحدات الصحية إلى العمل بمستشفيات وزارة الصحة فترة يكون فيها “نائبا” عن الطبيب الأخصائي المتواجد، ولهذا يرجع تسميتها بفترة “النيابة”.. وللحديث بقية.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x