اليمن.. القادم أكثر سوداوية

بقلم/
مصر : 23-2-2014 - 9:30 ص - نشر

اليمن.. القادم أسوأيقرأ البعض سياسة الدول الكبرى على ضوء حقائق تاريخية قديمة وأخرى حديثة، فبينما يتحدث البعض عن سعي حكومة بريطانيا إلى إستدعاء التاريخ القديم إبان الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.. والعهد الجديد بعد تفكك الدول الكبرى وصعود دول كبرى بديلة وصولاً إلى الحرب الباردة وصعود القطبين، الإتحاد السوفيتي وأمريكا، في القرن الماضي.

وتشير التقارير إلى بروز نهج بريطاني إستعماري جديد تسعى من خلاله لندن إلى عودة الهيمنة لها، وإن بصورة أخرى، إلى دول "الكومونولث" وهي الدول التي كانت تحتلها إنجلترا، على إعتبار أنها كانت تحت سيطرتها وباعتبارها وصية عليها كما هو الحال في جنوب اليمن، فانجلترا بسطت سيطرتها على جنوب اليمن قرابة ١٢٩ عاماً قبل أن ترحل في العام ١٩٦٧م.

عودة انجلترا إلى اليمن حسب مراقبين صعب المنال إلا في حال الوصاية غير الكاملة أو من باب الإدعاء بحماية مصالح مستعمراتها القديمة حيث يرى دبلوماسيون أن الملف اليمني غدا محل تجاذبات دولية، ربما تكون ألمانيا وبريطانيا هما المعنيتان به أكثر من غيرهما. ويربط أولئك المحللون الأحداث أيضاً بما جرى في القرن الماضي عند هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية أمام الحلفاء فلجأت كتيبة حربية ألمانيا كانت ربما مرابطة في البحر الأحمر إلى اليمن في عهد الإمامة ورفض يومها الإمام تسليمها للحلفاء وتم ايواء الكتيبة في اليمن حتى إنتهت الحرب ثم غادرت اليمن لاحقاً إلى ألمانيا.

بحسب بعض الكتاب فقط كان لهذا الموقف أثر بالغ لدى الألمان الذين وثقوا علاقاتهم باليمن "الشطر الشمالي" على وجه الخصوص أولاً لبقية فترة حكم الأئمة، وإستمرت العلاقات اليمنية الألمانية حتى ما بعد ثورة سبتمبر ١٩٦٢م. ويربط أصحاب هذا الرأي بين إيواء ألمانيا ليحيى الحوثي، البرلماني المعروف الذي يعيش في ألمانيا منذ سنوات بعد تمرد عناصر الحوثي ومواجهاتهم المسلحة مع النظام، بالإضافة إلى قيام ألمانيا بتقديم بعض المشاريع الخدمية لليمن إبان حكم الأئمة مثل طريق صنعاء المحويت أو المساعدات لاحقاً والتعاون العسكري والسياسي بين اليمن وألمانيا.

لكن يا ترى هل يمكن اعتبار تسليم ملف اليمن إلى إنجلترا مؤخراً لصياغة مشروع القرار الخاص بمجلس الأمن المرتقب بداية حقيقية لعزم المجتمع الدولي إعتبار ألمانيا وإنجلترا هما الوصيتان على اليمن، أم أن ما يُشاع مجرد تكهنات سياسية؟

يعتقد البعض أن دراسة مشروع قرار في مجلس الأمن يقضي بعقوبات دولية ضد المعرقلين للمبادرة الخليجية سواء من النظام السابق أو ممن سبقوه "القيادات الجنوبية السابقة" قد يكون القشة التي تقصم ظهر البعير، وهل يمكن أن يكون القرار المرتقب بداية الطريق للهيمنة على اليمن؟ خاصة وأن مشاريع الأقلمة هي في حد ذاتها بيئة خصبة لتحقيق أية أجندة تريدها هذه القوى أو تلك وبالأخص أن النخب اليمنية مختلفة ومتنافرة تجاه أقلمة البلاد، بالرغم من إقامة مؤتمر حوار دام قرابة ١٠ أشهر برعاية إقليمية ودولية.

الخلافات التي تعصف بالفرقاء اليمنيين عديدة وبالغة الخطورة، خاصة وأن قيادات سابقة تغذي بالمال أعمال التخريب والفساد والإقتتال، وأخرى خرجت من الحكم في التسعينيات ترفد قوى أخرى في الجنوب بأموال وعتاد وأسلحة عبر قوى إقليمية "إيران" لإشعال الحرائق على الأرض وإثارة الفوضى والخراب فيما يظل الواقع اليمني المحتقن يراوح في ذات البيئة الخصبة للإحتراب والإنفجار.

في المقابل تبقى دول الأقليم "الخليجية" تنظر بترقب وحذر غير آبهة بما قد يؤول إليه المشهد اليمني في حال لا قدر الله إنفجرت حرب أهلية، والتي ستكون تداعياتها خطيرة ولن يسلم منها أحد على الإطلاق حتى الأقليم نفسه، بل سيكون حسب مراقبين أول الخاسرين وأكثرهم تضرراً من تبعات أي إحتراب أو إقتتال داخلي في اليمن.

من كل يُثار ترى: ما هي المآرب الحقيقية وراء الإهتمام البريطاني بالجنوب والألماني بالشمال؟ وهل إستيقظ فيروس الإستعمار القديم المتحوصل في حالة كمون منذ زمن؟ وهل تكون اليمن شمالها وجنوبها هي نقطة العودة إلى ماضي الإستعمار البغيض؟ أسئلة التكهن بإجاباتها خطير ومخيف وينذر بقادمٍ أكثر سوداوية من الجحيم نفسه.. نتمنى أن نكون مخطئين في كل ما طرح.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق