اليمن تحتفي بذكرى جمال عبد الناصر

بقلم/
مصر : 6-10-2010 - 11:55 ص - نشر

اليمن تحتفي بذكرى جمال عبد الناصرتظاهرة قومية فريدة تداعت لها حشود السياسيين والمثقفين والناشطين والدبلوماسيين من يمنيين وعرب وأجانب، توّجت العاصمة اليمنية صنعاء الأحد الماضي الأعوام الأربعين لذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، بمهرجان خطابي ألهب الصدور بالحماس العروبي الوحدوي، وألق الفكر التحرري، وعناق الأيام "الناصرية" الخالدة في ذاكرة الأمة، والتي ما أن استذكر المشاركون أمجادها حتى هتفت الحناجر "كلنـا ناصـر.. كلنـا ناصـر.."، لتنسكب في أثرها الدموع الحرى من مقل إبنتي "ناصر" على نفس الأرض التي رواها بالأمس عبد الناصر بدماء أبطال مصر، لترتفع فوقها ألوية التحرر من الكهنوت الإمامي، والغازي الأجنبي..!

وفي الحفل الذي بدء بالوقوف دقيقة حداد لقراءة الفاتحة على روح الزعيم جمال عبدالناصر وعلى شهداء الأمة العربية، القى رئيس جمعية كنعان لفلسطين يحيى محمد عبدالله صالح كلمة أشار فيها الى أن الجمعية حرصت على إحياء هذه المناسبة بالتزامن مع احتفالات شعبنا باعياد الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر، والـ30 من نوفمبر كون الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ساهم بانتصارها من خلال مواقفه القومية الصادقة ودعمه السخي لها حتى كتب الله لها النجاح في تحرير شعبنا من كهنة الإمامة ونير الإستعمار.. مذكرا بأن الراحل العظيم وقف في مدينة تعز الأبية عند زيارته لليمن عقب نجاح الثورة السبتمبرية وقال عبارته الخالدة "على الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل" وهو ما تحقق فعلاً بفضل التضحيات التي قدمها ثوار اليمن الابطال بمؤازرة الأشقاء من أبطال مصر. وقال :"ان جمعية كنعان حينما اختارت هذا اليوم منذ نحو عامين لتكرم روح خالد الذكر الزعيم جمال عبدالناصر كان القصد منها ان يكون بيننا وبين الرحيل اربعين عاماً جيلين بالتمام والكمال تفصلنا عن هذا اليوم الحزين". واضاف "اخترنا هذا اليوم لنؤكد بأن محبي عبدالناصر والسائرين على دربه ليسوا فقط اولئك الذين عاشوا وعايشوا التجربة معه فقط، بل أن الآلاف والآلاف من الشباب الذين لم يعيشوا التجربة والذين كانوا يوم الرحيل المفجع اطفالاً صغاراً أو لم يولدوا بعد هم من يحملون الراية ويعاهدون الله ويعاهدون أبناء الأمة بأن يستمروا في المسيرة نحو غاياتها المظفرة".

وتابع رئيس جمعية كنعان لفلسطين قائلا "إننا لم نجتمع اليوم لندافع عن عبد الناصر فمواقفه القومية الخالدة والمشرفة ومنجزاته العملاقة هي التي دافعت عنه يوم صمت الكثيرون خوفاً او قلة حيلة، ولم نجتمع اليوم كي نبرر اخطاء يمكن ان تكون قد حصلت فالذين يصنعون الثورات ليسوا ملائكة بل بشر خطاءون يحاكمون على اساس نبل أهدافهم ومشروعيتها وحجم انجازاتهم وقدرتهم على تصويب أخطائهم". ومضى قائلا "إن هذه الوقفات ومئات مثلها لن توفي عبدالناصر حقه.. هذا المقاتل من أجل فلسطين وعلى أرض فلسطين والقائد العظيم صاحب المشروع النبيل الذي مازلنا نحلم ونعمل من أجل تحقيقه، فلن تتأثر مسيرته المجيدة ولا سيرته العطرة". ولفت إلى أن أية محاولات لتشويه صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، سيكون مصيرها الفشل كون صورته باتت مخلدة في ذاكرة الأمة وأجيالها المتعاقبة.

وأردف قائلا: "إن الناصرية أكبر من أحزابها لأنها تمثل مبادئ ومنهاج الثورة الوطنية الديمقراطية ببعدها القومي الوحدوي". موضحا في هذا الصدد أن كل من يسعى لتحرير بلده ونيل استقلالها هو ناصري، وكل من يسعى لوحدة أمته هو ناصري، وكل من يهدف لتعزيز اقتصاد بلده وانعتاقه من التبعية فهو ناصري وكل من يسعى للعلم والنور ويحارب الجهل والظلام هو ناصري.

وكانت كل كلمة تلقى في هذا الحفل "أقوى من أختها"، لدرجة أن الحفل تحوّل إلى (مباراة خطابية) بين المتحدثين، للتغنّي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر من قبل رموز العمل السياسي العربي واليمني، حتى أن أحد المتحدثين اليمنيين وهو قيادي بارز في حزب المؤتمر الحاكم ومحافظ محافظة تعز، حمود خالد الصوفي، نسي نفسه وهو يتغنى بجمال عبد الناصر، ونسي موقعه الرسمي الحكومي ليعود بذاكرته لماضيه التليد أيام الحقبة الناصرية التي تربّى في كنفها ووصف جمال عبد الناصري بما يعجز الناصريون أنفسهم عن وصفه.

وعلى الرغم من أن جميع المتحدثين من اليمنيين في هذا الحفل كانوا من لون سياسي واحد، وهو لون حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، إلا أن القيادات الناصرية اليمنية كانت حاضرة بقوة، وإن مجرد ضيوف على الحفل، ولكنها شعرت بالارتياح لأن الفكر الناصري خرّج جيلا من السياسيين المرموقين بغض النظر عن مواقعهم الحالية في السلطة أو في المعارضة.

اليمن تحتفي بذكرى جمال عبد الناصر

من جانبها عبرت ابنة الزعيم الراحل، الدكتورة هدى جمال عبدالناصر عن تقديرها للجهود التي بذلتها جمعية كنعان لفلسطين لإحياء هذه المناسبة في ذكرى مرور 40 عاماً على رحيل والدها، معتبرة ذلك امتدادا للمواقف القومية لليمن قيادة وحكومة وشعبا ولوفاء اليمنيين الكبير للزعيم الراحل ومواقفه القومية الداعمة للثورة اليمنية. واثنت على التقدير الذي تحظى به أسرة الفقيد الراحل من قبل القيادة السياسية اليمنية والشعب اليمني بعد ان امتزج الدم اليمني بالدم المصري في خنادق الشرف والبطولات والدفاع عن الثورة اليمنية ضد اعداء الحرية والتقدم. واستعرضت أهم المراحل التي مر بها الزعيم جمال عبد الناصر ودور مصر-عبد الناصر القومي في دعم الثورة الجزائرية والثورة اليمنية وفي سبيل تحقيق الوحدة العربية الشاملة المنشودة.

كما ألقى الاستاذ كمال شاتيلا، رئيس حزب المؤتمر اللبناني، كلمة حيّا في مستهلها اليمن رئيساً وحكومة وشعباً، للاحتفال بذكرى القائد المعلم عبد الناصر، وقال: إن الوفاء يختصر مفاهيم العروبة، فلا يكون الانسان عروبيا دون أن يكون وفياً، وإذا أردت ان تعرف العربي يكفيك أن تعول على ذلك لتعرف انه عربي.

وحيّا الشعب اليمني "المناضل المكافح، ينبوع العروبة"، وقال إنه "علم الأمة التوحيد، وكان له النصيب الاكبر في جميع حروب الفتح الاسلامي، فلم يقصر اليمن أي تقصير لكن نجد الدول العربية تقصر بحق اليمن وما زالت تقصر".

ثم توجه بالشكر لجمعية كنعان لفلسطين، ورئيسها "أبو كنعان" على الجهود الطيبة التي تبذلها الجمعية في التضامن مع فلسطين، وشعب فلسطين، ومع نضال الامة العربية. وحيّا الكلمة التي ألقاها يحيى صالح قائلاً: "أحيي الكلمة الرائعة والعميقة بهذا العمق والشمولية والتركيز، واعتز بها فعلاً دون مجاملة".

وتطرق "شاتيلا" الى ما يقال عن عبد الناصر من قبل خصومه، مستعرضاً جملة من الأمور الذي راح يعقب عليها، ويفند أكاذييبها، معرجاً على المخطط الاسرائيلي لتقسيم سبعة دول عربية، في إطار مشروع الشرق الاوسط، مؤكداً أن ذلك المشروع هو مشروع المحافظين وأولهم جورج بوش، وقد كنا نأمل أن يكون أوباما مختلفاً، وإذا به يؤيد مشروع تقسيم السودان، معرباً عن خيبة أمله بالواقع العربي الحالي.

واختتم الاستاذ كمال شاتيلا بتوجيه نداء لليمنيين وكل الشعوب العربية، قائلاً فيه: "لنراجع أنفسنا لنتراجع عما هو خطأ، ولنعتبر أن الوحدة الوطنية هي قدس الأقداس، ولا صوت يعلو على صوت الوحدة الوطنية ثم الوحدة العربية".

أما سفير دولة كوبا بصنعاء السيد "بوينا فنتورا أكوستا ريس"، فاستهل كلمته بالاعراب عن شكره لجمعية كنعان على توجيه الدعوة الكريمة له، وقال: "لقد قبلت الدعوة لأكون معكم في تذكر هذا الابن البار للشعوب العربية، والصديق العزيز للقائد الأعلى فيدل كاسترو، وللبطل تشي جيفارا". وأشار إلى أن هناك "رجالا ونساء كرسوا حياتهم مصممين على النضال من أجل المستقبل الافضل للجميع، هؤلاء يجب أن يبقوا في ذاكرتنا كمصدر إلهام.. وذلك هو حال الزعيم عبد الناصر، الذي يعد الشخصية الأبرز في تاريخ بلاده، وفي الدفاع عنها وعن الدول العربية الاخرى".

وتطرق الى أدوار عبد الناصر التاريخية، ابتداء من "مشاركته في تنظيم الضباط الأحرار، مرورا الى الاطاحة بالنظام الدكتاتوري، وصولا الى تأميم قناة السويس، وتصديه للصهيونية والقوى الامبريالية، وتبني تكتل دول عدم الانحياز، ودفاعه عن فلسطين والعرب، وانجازات كثيرة قدمها لشعبه، حري بنا هذا اليوم أن نكرمه بهذا الاحتفال".

ثم تحدث السفير الكوبي عن بدايات نشوء علاقة الرئيس فيدل كاسترو مع عبد الناصر، وكيف تنامت بتبني عبد الناصر مساندة نضال الشعب الكوبي، ليتطور ذلك الى تفاهم متبادل وصداقة مخلصة بين شعبي البلدين. مختتماً كلمته بالدعوة الى جعل الزعيم عبد الناصر نموذجاً حياً ماثلاً أمام الجميع.

والقيت في الحفل كلمات من كل من النائب الأول لرئيس الحزب الناصري المصري نقيب المحاميين المصريين الأسبق سامح عاشور، وعن منظمات المجتمع المدني القاها نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق محبوب علي، أشادت جميعها بالمواقف القومية المشرفة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر وجهوده في سبيل خدمة القضايا المصيرية للأمة والداعية الى الحفاظ على الوحدة الوطنية لكل الاقطار العربية ومساعيه للسير نحو ترجمة حلم أبناء الأمة من أجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة.

وفي ختام الفعالية كرم رئيس جامعة صنعاء الدكتور خالد طميم ومعه رئيس جمعية كنعان لفلسطين يحيى محمد عبدالله صالح، إبنتي الزعيم الراحل الزعيم جمال عبدالناصر الدكتورة هدى والسيدة منى بتسليمهما درعي جامعة صنعاء وذلك في إطار التقدير لأسرة الراحل الكبير.

كما كرم النائب الأول لرئيس الحزب الناصري المصري سامح عاشور، ورئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، بدرع جمعية كنعان لفلسطين تقديراً لجهودهما القومية ومناصرتهما للقضية الفلسطينية العادلة.

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © 2010 AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق