حجاب المرأة

بقلم/ محمد أمين نجار
مصر : ۷-۸-۲۰۱٤ - ۱۰:۰۹ ص - نشر

لقد جعل الله للأنثى حجابا وكذلك للذكر، بيّنه في سورة الأعراف الآية ٢٦ {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يُواري سوءاتكم وريشاً ولباسُ التقوى خيرٌ ذلك من ءَآيات الله لعلهم يذكّرون} والتقوى ولباسها هو الإيمان بوجود الله وتصديق ما أمر به، هذا ما أنزله الله على جميع الرسل والأنبياء، وهذه هي الفطرة التي يحاول البعض نزعها من وجدان العالم لأنّهم يحبّون أن تشيع الفاحشة بين الناس وخاصة الأنثى.

يعمد أغلب اليهود في العالم على نشر الفاحشة وبشتى الأساليب للكسب المادي، لقد قتلوا الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ويُفسدون في الارض ولا يهمّهم سوى جمع المال والذهب، وهذا ليس إتهاماً منّي بل هو وَصْفهم في القرآن الكريم راجع سورة المائدة، يُحرفون الكلم عن ومن مواضعه.

من سورة الحجرات الآية ١٣ {ياأيها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلنكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} والتعارف في الآية يشمل الذكر والأنثى ومن نافذةِ التعارف هذه نَدخُل إلى حجاب المراة، وتأمل دقة التعبير في الآية فالتقوى هي الغاية في جميع ما كُلف به الله البشر ومن دواعي التقوى هذه طريقة الزواج وهي التي تحدد العلاقة بين الذكر والأنثى شرعها ألله تقوم على ميثاقٍ غليظٍ أخذه الله من الذكر للأنثى {..وأخذْنَ منكم ميثاقاً غليظاً..} والنون هي نون النسوة، ومن الفطرة التي فطر الله الناس عليها سواء للذكر أو الأنثى فشرّع للزواج شروطاً لا يتم الزواج إلاّ بها، منها الولي وشاهدا الزواج ونتائج مترتبة عليه وهى السكينة والرحمة والمودة والصداق للأنثى والنفقة عليها والميراث عند الوفاة والعدّة للمتوفى عنها زوجها أو المطلقة إلى نتائج أخرى تترتب على الزواج وهو الميثاق لحفظ كرامة الأنثى وأية طريقة أخرى للزواج ومهما كانت تَسميتُها أونوعها فهى زنى وسفاح وفاحشة سمّها ماشئت. ولقد وصلوا إلى فاحشة اللواط وألبسوها إسم الزواج.

ولنأتي الآن إلى حجاب المرأة من القرآن الكريم:

سورة النور الآية ٣٠ {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يَغضّنَ من أبصارهن ويحفظن فروجَهن}.

من فرض ستر الوجه على المرأة عليه فرضه على الرجل لأن ألفاظ الآيتين تُؤكّد ذلك فهو عورة على الطرفين لمن زعم ذلك ومن إدّعى الفتنة في وجه المرأة ففي وجه الرجل فتنة فليتذكر ما جرى ليوسف عليه السلام وما يجري لحسان الوجوه من الرجال أيضاً ولنرى ما جاء في نهاية الآية: {ولا يبُدينَ زينتهن إلاّ ما ظهر منها….} إذن هناك ما هو مسموحٌ بإظهاره وهو الوجه والكفين وإلآ ما هو هذا الذي يظهر؟

هذا مابينه الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن أضاف على الآية كلمة فهي إضافة من عنده ليوافق ما يراه، وحددت الآية ذاتها من تظهر الزينة أمامه وبالتسلسل إبتداءً من الزوج حتى الطفل الذين لا يعلمون عورة النساء، فما يظهر للزوج لا يظهر للأب وما يظهر للأب لا يظهر للأخ وهكذا وبالتسلسل الوارد في الآية، وتُوكّد الآية على ستر الساقين {ولايضربن بأرجلهن ليعلم ما يُخفين من زينتهن..}، وأود أن أشير أن العم والخال لم يُذكرا في للآية ونحن نتساهل معهما بسبب الفهم الخاطىء وستر الساقين تُؤكده الآية.

سورة الأحزاب الآية ٥٩ {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يُوذين وكان الله غفوراَ رحيماً} لا تُشير الآية إلى ستر الوجه وقوله تعالى أدنى أن يُعرفن فلا يُوذين أي أقرب أن تُعرف بالطهارة والعفاف وإن لم يظهر وجهها فكيف تُعرف وكلمة أدنى أي أقرب أن تـعرف فلا يُتكلم عليها بسوء، وهى بنت فلان أو زوجة فلان فلا يجرأ أحدٌ أن يتكلم عليها بسوء ممن أشارت اليهم الآية التي بعدها {لئن ينتّه المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون…} ومن أضاف على الآية لا فهي من عنده ولا قرينة لضرورتها وهو يُردّ عليه. وجميع الآيات التي تتعلق بالنساء تنتهي بأن الله كان غفوراَ رحيماَ، ولا نجد هذا في أيات الأحكام من حج وزكاة وصيام. يقول الله لرسوله وهو أتقانا لله وأعلمنا به {لا يَحلّ لك النساء من بعد ولا أن تُبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن… وكان ألله على كلٍ شىء رقيباَ} فكيف يُعجب المرء بحسنهن إذا كان الوجه مستوراً، إذن لا دليل على غطاء الوجه.

وإليك الأدلة التي تُؤكد ذلك:

سورة القصص الآية ٢٥ {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء..} وإني أسئل هل كانت تستر وجهها؟ وكيف يظهر الحياء؟ قد يقول قائل إنّه شرعٌ لغيرنا ولكن أليس هو قول الله الحق؟ ونأتي إلى بعض الوقائع التي تُؤكد أن الوجه ليس بعورة ومباحٌ إظهاره:

المرأة التي جاءت تسأل الرسول عن الحج لوالدها وكان رديفه أحد الصحابة ينظر إليها وبعد إنتهاء أعمال الحجّ هل كانت ساترة وجهها؟

زوجة إبراهيم عليه السلام وهى قائمة تنظر إلى الملآئكة ضاحكة هل كانت ساترة وجهها كذلك؟

ضيف النبيّ عليه الصلاة والسلام ذهب به أحد الصحابة إلى بيته ليُطْعمه وقامت زوجته لخدمته تُطفىء السراج ليأكل الضيف ويشبع لأن الطعام لا يكفي هل كانت ساترة وجهها؟

هل كانت مريم عليها السلام وفي جميع مراحلها متخمرة أو متنقبة أو ساترة وجهها؟

في الحروب وما تقوم به النساء من تضميد الجرحى وغير ذلك؟

من جميع ما مر معنا وغيره من الأمثلة وهى كثيرة تُؤكّد أن وجه المرأة ليس بعورة عليها ستره، وأن للحجاب وظيفة أساسية هي إظهار عفة المرأة وطهارتها، ولا يُوجد للحجاب شكل أو لونٌ أومقياسٌ بل وظيفةٌ فقط وذلك وفق البيئة التي تعيش فيها المرأة.

لقد عمد بعض الفقهاء وفق أعراف سائدة حولهم بفرض حجاب الوجه على المرأة ومنعوا كشفه بحجّة الفتنة ودرء المفاسد قياساً وإجتهاداَ منهم وكأن الله لا يعلم ما علمه هولآء وهو الذي خلق الذكر والأنثى.

المرأة المسلمة حالياً تعيش في مجتمعات شتى لها أعرافها والدعوة لله لاتكون بالخمار ولابالنقاب ولابستر الوجه بل بالإيمان بالقرآن وأنه كلام الله وأن الله هو وحده يهدي إلى الحق وحكمه هو الحق، خاصة وأن العالم أصبح قرية واحدة وذلك بوسائل الاتصال المسموعة والمرئية وعلى المرأة المسلمة أن تستوعب ما جاء به القرآن من أحكام، فأغلب أحكام القرآن جاءت بالتدريج، الصلاة والزكاة ,الحج، الخمر وتحريمه، الربا وغيره.

إن التحدي الذي نراه من قبل بعض المؤمنات المسلمات باصرارهن على إرتداء الخمار أو النقاب أو غير ذلك من تحدّي المجتمعات حيث يَعشن وأن ما يَفعلنه هو الإسلام، فليعلمْن أنه لا يُوجد في القرآن الكريم ما يؤيد ما يقدمنه للناس وهو يُضر في نشر دين الله، وأذكّر بالقينة التي جاءت المدينة من مكة وأرسل حاطب بن بلتعه ما أرسل، لقيها رسول الله عليه السلام قال لها أجئت مؤمنة قالت لا تر كها رسول الله وشأنها لم يَشتمها لم يُؤذها لم يُّعيرها قال لها أين شباب مكة؟ أجابته وهل تركت منهم أحداً ببدر؟

من سورة الأنعام الآية ١٠٨ {ولا تسبّوا الذين يَدْعون من دون الله فَيَسبّوا الله عدْواً بغير علم..} والمراد من الآية لا تسبَّ المشرك في أهله وولده أليس هذا التوجيه يُعلّمنا أصول الدعوة إلى الله؟

أغلب الآيات التي وردت في موضوع النساء تنتهي بأن الله كان غفوراَ رحيماً، وعلى من يرى غير ذلك أن يتأمل ما جاء في سورةالتحريم الآية ٥ مخاطبةَ زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام {عسى ربه إن طلقكن أن يُبْدله أزواجاَ خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكاراً، ثمانية أوصافٍ هي متوفرةبين نساء المؤمنات سابقاً ولاحقاً، ولا معنى للآية إذا لم يُوجد من يتحقق فيهنَّ هذه الأوصاف ولم يَرد في الآية ذكر الحجاب مثل متخمراتٍ أو متنقباتٍ ولا غير ذلك.

الفطرة التي جعلها الله للأنثى والحفظ الذي يمنعها من الفاحشة والرذيلة تنسل منها رويداً رويداً وفق ما يسود في المجتمعات من بُعدٍ عن تعاليم الرسل، لذلك جاء في سورة النور الآية ٣٣ {ولا تُكرهوا فتيايكم على البغاء أن أردن تحصنناً لتبتغوا عرض الحياة الدنبا ومن يُكّرهنّ فإن الله من بعد إكراههن لغفور رحيم} وهذا مانراه ونسمعه حالياً من إستغثات الفتيات اللواتي يُجبَرن على البغاء وقد يُقدِمن على إلانتحار ليتخلّصن من هذا الجحيم.

الإيمان والقرآن ثم الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإنني أسمع ما يجري في بعض المراكز الإسلامية في البلاد الاوربية حيث تأتي إليها النساء مُتبرّجات سافرات وبعدها يأتين مُسلمات مُؤمنات مُتحجبات من بعد دعوتهن إلى القرآن، ثم يقول لها من لا يتأمل القرآن وما جاء فيه بحق المرأة كوني غراباً أسوداً أو غيمة دكناء أوتنقبي أو تخمّري فهذه هي التقوى ضاربا بعرض الحائط وحىّ الله وما أُنزل على رسوله معتمدأً على أحاديث لايصحّ سَندها ولا يستقيم مَتنُها كحديث يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار، أو خلقت المرأة من ضلع أعوج وأنّهن أكثر اهل النار وفي متن الحديث نفسه يُشير إلى أنهن أكثر الناس صدقة إلى روايات لا تحصى تسىء إلى المرأة التي هي المدرّسة الأولى للطفل وتعارض ما جاء في القرآن الكريم وإنك إذا دققت قي ثقافة المتنقبات المتخمرات لا تجد سوى أنهن يتبعن ما يُقال لهن دون دليل أو حجة أو يُقلدن ما يقول لهن "رجال الدين" دون الرجوع إلى أحكام القرآن.

محمد أمين نجارSyria

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق