بدون رقابة

بقلم/
مصر : ٦-٤-۲۰۱٤ - ۹:۳٤ ص - نشر

بدون رقابةكله موجود، علاج جميع أنواع فيروسات الكبد نهائياً، والعلاج الروحاني، سواء موافقة الأهل على الشريك، أو جلب الحبيب وجعله كالخاتم في الأصبع، رد وزواج المطلقة، زواج الأرملة، علاج العقم، علاج الأمراض الجلدية ومعظم الأمراض العضوية، إلى جانب لاصقة سحرية ومنتجات تخسيس والأعشاب التي يدعي البعض أنها طبية وأنها تصنع ما لا يصنعه الطب.

كل ما عليك هو الإتصال، وللأسف أخي القارئ بعد الإتصال تبدأ رحلة اللا عودة من الوعود الكاذبة والأموال الضائعة في غياب كامل من الجهات الرقابية وتقاعس كامل وفشل إداري لردع ما نشاهدة كل يوم على قنوات لا مضمون لها سوى الحصول على أكبر قدر من الإعلانات الهابطة المستوى والمضللة والتي لا يجب الإستهانة بها لأنها تؤثر علينا وعلى مجتمعنا كالسوس الذي ينخر في الجسد، والتي ظهرت في الثلاث سنوات الماضية بشكل ملحوظ ولا زالت تزداد تألقاً وإزدهاراً ولا زلنا نشاهدها ليس تفضيلاً منا وإيماناً بها ولكننا نلاحظها كثيراً.

لا شك أن من بيننا من يدرك مدى خطورة هذه الاعلانات وأنها نوع من أنواع الدجل والنصب ولكن بشكل معاصر، فلا يستجيب لها، ومنا من لا يدركون ذلك وهنا تكمن خطورة هذه الظاهرة المتفشية في القنوات الجديدة والتي تظهر كل يوم والتي هدفها الأول والأخير هو الحصول على أكبر قدر من الإعلانات المضللة والكاذبة التي تدر عليهم أموالاً على حساب المواطن المصري دون تدخل من أي جهاز رقابي بل يكتفون بالمشاهدة فقط.

إذا تناولنا هذه الظاهرة من عدة جوانب على سبيل المثال فتاة وصلت إلى سن معين قد تشعر أنه قد فاتها قطار الزواج أو شخص مريض بمرض معين لا يجد في الطب علاجاً له قد يلجاء إلى مثل هذه الأمور وذلك على أمل أن تحل مشكلته وهنا يصبح فريسة لمثل هؤلاء الدجالين الذين يظهرون في شكل معالجين من نوع خاص لديهم قدرة معجزة على الشفاء وقد تدهش عندما تقابل أحدهم وتستمع إلى كلامه عندما يقول "إن الشفاء من عند الله وإنه سبب من أسباب الله تعالى" ولكنهم يتخذون الدين مدخلاً ليصلوا إلى أموال الضحية بل وقد تندهش أيضاً إن أخبرك أحدهم أنه لا يتقاضى أجراً إلا بعد أن يتم الشفاء وهي طريقة جديدة لكسب ثقة الضحية.

أوضحت بعض التقارير التي نشرت في إحدى الصحف المصرية لجمعية حماية المشاهدين بعد أخذ عينة من بعض الأدوية التي تدعي علاج أمراض الكبد وقد تم تحليلها في معامل وزارة الصحة واكتشفت أنها عبارة عن خليط مطحون من الترمس والحبهان وفول الصويا.

بلغ حجم الإنفاق الإعلاني في مصر خلال العام ٢٠١٢ نحو ٢ مليار دولار.

إن إستغلال الناس بإسم الدين في أمور الدجل والخرافات بدعوى حل مشكلاتهم سواء كان علاجاً جسدياً أو نفسياً أمر في غاية الخطورة وبحاجة إلى وقفة ونظرة مستقبلية. هل نحن بحاجة إلى كارثة أو مصيبة لتسليط الضوء على هذه السلبيات لنبداء في التحذير منها؟ هل إعتدنا على ذلك؟ ويبقى سؤال محير وهو أين دور النقابات الصحية من هذه المشكلة؟

وأين دور الإعلام بقنواته المختلفة لتسليط الضوء على مثل هذه المشكلات وفضح طرق وأساليب النصب المبتكرة التي يستخدموها هؤلاء الدجالين، إلى جانب تفعيل الدور الديني وتوضيح وشرح وتفسير وتوعية المواطن تجاه هذه المشكلة، وأيضاً تفعيل الدور الإجتماعي من خلال علماء النفس والإجتماع وتحليل المشكلة ومعرفة أبعادها وما قد تؤدي إليه ومعرفة دور الأجهزة الرقابية المسئولة عن ذلك وما الاجراءات التي سوف تتخذ تجاه هذه الظاهرة؟

إن مثل هذه الأمور التي قد يستهان بها عند البعض قد تمثل أهمية للآخرين كجرح صغير تعرض للتلوث ويوماً بعد يوم يزيد حجم التلوث حتى يصبح مشكلة وفي هذه الحالة قد نلجاء إلى البتر لتصبح المشكله أكبر مما تخيلنا أو أننا استهنا بها فكانت النتائج كبيرة.

إن الأجهزة الرقابية في الدولة لا بد لها أن تاخذ موقفاً، فلا يعقل أن تكون المسمى أجهزة رقابية وهي لا تقوم بالرقابة،  إذاً فماذا يفعلون؟

محمد أبو بكر مصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق