بدون تجريح

بقلم/
مصر : ۵-۱۰-۲۰۱۸ - ۵:٤۸ م - نشر

بدون تجريحلا شك أن إسم "تركي آل الشيخ" هو الأكثر طفواً على سطح الرياضة المصرية منذ دخلها عبر بوابة النادي الأهلي عقب إنتخاباته التي أُجريت في نهاية نوفمبر الماضي، ومنذ ذلك التاريخ حتي الآن والجميع يتساءل من هو؟ ولماذا اختار دعم الأهلي؟ وما مقابل هذا الدعم؟ ولما إنقلب على النادي الأهلي؟

هل شراء نادي "الأسيوطي" إستثمار حقيقي في الرياضة المصرية أم محاولة منه لكسر أنف مجلس إدارة النادي الأهلي؟ كل هذا وأكثر سوف نتناوله بإجابات موضوعية بعيدة عن أي تحيز أو تعصب لأي طرف.

بدأت القصة عندما دعم محمود الخطيب مالياً في إنتخابات النادي الأهلي التي انتهت بفوز الخطيب وقائمته ثم قدمه الخطيب للجماهير على أنه مُحب وداعم للكيان الأحمر فتوسم فيه الكثير الخير بينما تحفظ البعض على منحه رئاسة النادي الفخرية، ازداد دعم تركي وتدفقت الملايين إلى خزينة النادي الأهلي وبدأ الحديث عن إنشاء ملعب عالمي بل مدينة رياضية شاملة تحمل راية النادي الأهلي بالإضافة إلى صفقات عالمية في فترة الإنتقالات المُقبلة وعلي صعيد آخر كان نادي الزمالك المنافس التقليدي للنادي الأهلي رافضاً بل ثائراً ضد دعم تركي الصريح للأهلي واصفاً إياه بتدخل خارجي في شأن الرياضة المصرية ومتمهاً تركي بمحاولة الوقيعة بين الشعبين المصري والسعودي وغيرها من تصريحات مُسجلة على لسان رئيسه.

استمرت الأمور على حالها إلى أن أعلن تركي آل الشيخ عبر صفحته على الفيسبوك بعد خسارة الأهلي أمام الأسيوطي في كأس مصر الموسم الماضي عن إستعداده للتعاقد مع حهاز فني عالمي بدلاً من حسام البدري الذي كان يتولي مهمة تدريب الفريق حينها حيث حمله مسؤلية سوء حالة الفريق الفنية فبدأت جماهير الأهلي بالتذمر والضيق، فتلك الأمور مكانها الغرف المغلقة وليست الصفحات الإلكترونية، فالمحب للنادي لا يتدخل في أمور الإدارة بل يُقدم المساعدات والدعم دون أي مقابل وحينما يُطلب منه ذلك مثلما فعلت مجموعة الخرافي الكويتية ومن قبلها الأمير عبد الله الفيصل وياسين منصور وغيرهم من داعمي النادي الأهلي عبر التاريخ.

الأمور لم تقف عند حد دعم الزمالك بل وصل إلى مرحلة شراء نادي الأسيوطي وتحويل إسمه إلى بيراميدز تحت زعم الإستثمار الرياضي في مصر، لكن برأيك من أول شخص يقع عليه الإختيار من تركي لقيادة دفة الأهرام؟ الإجابة "حسام البدري"  الذي كان يريد تركي عزله من الإدارة الفنية للأهلي وكان غير مقتنع به على الإطلاق ثم بعد بضعة أسابيع أصبح مؤهلاً في نظره للعمل معه بل رئاسة جهاز الكرة في ناديه الوليد.

هل كان إستثمار حقيقي أم لا؟

ضخ الأموال في أي مجال من أجل إستثمار حقيقي لا يأتي عقب قرار إنفعالي بل يصدر القرار عقب مجموعة من الدراسات لظروف الدولة والمجال المُستهدف بخطة عمل ودراسة جدوي واضحة المعالم ومُعدة لكافة الإحتمالات لكن ما حدث بكل حيادية وموضوعية هو قرار إنفعالي من شخص صاحب ثروة هائلة لإثبات ذاته دون أي دراسة فاشترى النادي قبل غلق سوق الإنتقالات بأسابيع قليلة وقام بدفع عشرات الملايين في لاعبيين قيمتهم السوقية لا تصل إلى ذلك الحد بالإضافة إلى دفع أموال بصفة دورية لمئات الشباب وترغيبهم من أجل تشجيع نادي لم يلعب ولا مباراة ولم يُشاهدوه دقيقة واحدة من قبل وحدث ذلك في مباراتهم أمام إنبي في بداية الموسم وتكرر في كل المباريات ثم توقف أمام بتروجيت في المباراة الأخيرة فلم يحضر أحدٍ لتشجيع نادي آل الشيخ لغياب الأموال بقرار منه كما سعى أيضاً جاهداً لشراء الكثير من الإعلاميين في الوسط الرياضي في محاولة منه لإشباع رغبته ورد كبرياءه بعد فشله في تحقيق غايته بالسيطرة على صناعة القرار قي نادي القرن.

اتخذ تركي سياسة الصوت العالي بالتهديد والوعيد مع الجميع من لجنة حكام إلى مدربي الفرق المنافسة بل كان يُهين رموز الرياضة المصرية وتجد الإعلامي صامتاً عاجزاً عن إيقافه عن التطاول على أشخاص غير حاضرين معه دون إعطائهم حق الرد ويأتي صمت الإعلام العاجز والتغير الجذري في سلوكه المهني جراء تقاضيه أموالاً باهظة من تركي فالأخير يعلم بأن الكل يلهث وراءه ليس حباً فيه أو إعجاباً به بل من أجل ماله ونفوذه.

في ليلة وضحاها أعلن تركي رحيله نهائياً من مصر وبيع ناديه الوليد وكافة أملاكه في بلاد الفراعنة تحت زعم أن المناخ في مصر غير صحي للإستثمار! فإن كان كذلك لما تعجلت بالقرار وغامرت من البداية؟ ثم يخرج عبر قناته رئيس الزمالك متهماً جماهير الأهلي بإفساد العلاقة بين مصر والسعودية ونسي أو تناسى أنه منذ شهور بسيطة كان هو من يتهم تركي بنفس الإتهام.

أخيراً.. هذه شهادة حق دون أي تحيز أو تعصب كما أننا نرفض سب أو إهانة أي مخلوق خلقه الله ونتمنى أن يُعاقب بالقانون كل من أخذ رشوة من تركي سواء كان في الأهلي أو الزمالك أو في اي مجال رياضي كما أن التاريخ لن يغفر للكابتن محمود الخطيب أنه كان بوابة دخول هذا الرجل إلى الرياضة المصرية للعبث فيها وإثارة الفتن بين أقطابها.

د. محمود خليفةEgypt, Alexandria

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق