هل سيتكرر سيناريو ٢٠١١ في العام الهجري الجديد

بقلم/
مصر : ۲۷-۱۱-۲۰۱۲ - ۷:۲۳ ص - نشر

هل سيتكرر سيناريو ٢٠١١بدأ عام 2011 بثورة من شباب مصر ضد النظام السابق ورموز الفساد، واستطاع الشباب بعد صراعات دامية، خاصة تلك التي تمت في استاد بورسعيد وأحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود، والتي حدثت في مثل هذا اليوم، واليوم يأتي عام هجري جديد ولم يمر يومين حتى تتسارع وتتلاحق الأحداث المؤلمة، ففي يوم واحد يحدث العديد من الكوارث والصدامات في شتى ربوع مصر، إلا أن هذه الأحداث لم تكن من مواطنين في مواجهه نظام، ولم تكن من نظام في مواجهه مواطنين، إذاً ما هو الهدف من وراء هذه الأحداث؟ ومن ورائها؟ وهل هذا تسلسل طبيعي لمثل هذا النوع من الصراعات والإنفلات الأمني؟ هل واجهت نظم الديمقراطيات الناشئة مثل هذا النوع وذلك العدد من الكوارث؟

أندهش من حال البلد وما يحدث فيها، ففي يوم واحد نستيقظ على حادث القطار الكارثي، فكم هو مؤلم أن تستيقظ مبكراً لتشجيع طفلك على الذهاب إلى المدرسة وتنتظر عودته فلا يعود هذا حال، 49 أسرة مصرية فقدت طفلاً أو أكثر في الحادث المنكوب. أتساءل ما هو حال الأب الذي فقد 4 من أطفاله في هذا الحادث الأليم؟ وما هو حال الأم التي تستيقظ على نبأ فقدان أطفالها الأربعة. ومما يزيد الأمر آلماً أن يعطوك 5000 جنيهاً كبديل عن طفلك! هل من الممكن أن يعوض هذا "أو أي مبلغ" طفلك وأن تحرم منه ومن إبتسامته وكلامه ومن وجوده.

هل وصل الإهمال إلى حد أن يقدم العامل بلاغاً على مدار الأشهر الثلاثة الماضية لرؤسائه لعدم إبلاغه بمواعيد القطار ولا يبالي المسئولون. هل هذا إهمال متعمد في سبيل تحقيق مثل هذه الكواردث أم ماذا؟ وإذا لم يكن كذلك، فلماذا لم يستجب المسئولين لشكوى عامل المزلقان؟

إن تكرار حادث القطار وفي أقل من شهر يستدعي منا جميعاً أن نتساءل من وراء هذه الحوداث القطارية، خاصة وأن حادث القطار الأولى كان وراءه مجهول أعطى الضوء الأخضر للقطار والثانية يكرر فيه القطار مروره بالمزلقان دون إبلاغ العامل للمرة الرابعة وكأنه تأخير توقيت الحادث لهذه المرة، والسؤال ماذا بعد؟ متى سيكون الحادث القطاري التالي؟!

وفي ذات اليوم تستمر موجة الإطاحة بالقنوات الفضائية ليأتي دور قنوات دريم، وتقوم الشركة المصرية للأقمار الصناعية بقطع كابل الإتصال الواصل بين إستوديوهات دريم في مدينة دريم لاند وبين القمر الصناعي النايل سات، وكأن هناك من يصر على إنتهاك حرية الرأي والتعبير وفرض السيطرة على وسائل الإعلام، إن مثل هذه الأساليب لم ولن تستطع الحد من حرية الإعلام، فنحن في عصر التكنولوجيا والعولمة، إن مثل هذه التصرفات لم تؤد إلا إلى دفع أصحاب القنوات إلى البث من خارج مصر، ولم يأثر ذلك على إمكانية وقدرة الشبكات التلفيزيونية من الوصول إلى المواطن المصري، ولم يكن هذا بجديد حيث لجأ العديد من أصحاب القنوات الفضائية بعد ثورة 25 يناير إلى بث القنوات من لندن أو البحرين، هل سيكون جيد لكل من يسعى إلى الحد من حرية الرأي والتعبير أن تتحول جميع الشبكات التلفيزيونية المصرية إلى البث من الخارج وأن تفقد مصر الاستثمارات في وقت هي في شديدة الإحتياج إليه، إن هذا الصدام سيؤدي إلى إنقسام الشعب بين "مع وضد" فالجدل المزمن حول التأسيسية وشرع الله ومدنية الدولة والحريات الإعلامية قد يكون بداية لحرب أهلية تعصف بالدولة المصرية وبأمنها الوطني.

ولم تقتصر حوداث الإنفلات الأمني وتحديد الأمن الوطني المصري على هذا الحد والإكتفاء على الداخل، بل هناك إقتحام إسرائيلي لغزة والذي يعتبر تحدياً للأمن القومي المصري، فمصر تمر هذه الأيام بحصار أمني داخلي وخارجي.

إن إقتحام إسرائيل لغزة هذه الأيام يُعد نتيجة الإرتباك الذي تعاني منه إسرائيل فهي تشاهد صعوداً للدور المصري على الساحة الإقليمية ومما يزيد الأمر خطوره عليها التوافق المصري التركي وتوسيع التعاون التجارى والاستثماري بين مصر وتركيا، وتنسيق الجهود بين البلدين وتدشين مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا وهذا ما يُعد تهديداً لإسرائيل خاصة أن التوافق المصري التركي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية أعمق أزمة دبلوماسية. ومن ناحية آخرى تعتبر زيارة أمير قطر لمصر أحد أسباب التوتر الإسرائيلي خاصة مع تلك المباحثات التي أدت إلى الإتفاق على ضرورة اتخاذ موقف عربي موحد من خلال جامعة الدول العربية لدعم الشعب الفلسطيني ورفض العدوان على غزة وإيقافه.

إن الدور المصري تجاه العدوان الإسرائيلي لغزة عام 2008 اقتصر على التصريحات المنددة للعدوان الإسرائيلي وتقديم بعض المساعدات الطبية والغذائية، إلا أنه بات من الواضح أن هذا المستوى من الدبلوماسية الخارجية بين البلدين قد تغير بعد الثورة المصرية حيث من المتوقع أن يتحول الموقف المصري إلى أقصى تطور والذي ظهرت ملامحه في دراسة فتح مخيمات للاجئين الفلسطينين على الأراضي المصرية، وقرار رئيس الجمهورية بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض إختصاصات رئيس الجمهورية فيما يتعلق بقانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960 يٌعد مؤشراً هاماً على تغيير دور مصر جذرياً تجاه القضية الفلسطينية.

إلا أن البلد الذي يشهد صراعات داخلية وصدامات بين نخبه الفكرية لم يستطع مواجهه أعدائه في الخارج لذا فيجب أن يرتب البيت أولاً من الداخل حتى تتماسك الدولة وتستطيع المواجهة مع الخارج.

أدعو النظام الحاكم إلى التركيز على الداخل فبصرف النظر عن من وراء هذه الكوارث إلا انه يجب العلم بأنه لم تكن النهاية بل البداية ويجب توافق وتعاون كافة التيارات السياسية لمواجهه هذا التحدي الذي قد يعصف بأمن الدولة المصرية.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق