البرجماتية الغربية وصراع البقاء

بقلم/
مصر : 13-2-2015 - 9:25 ص - نشر

من المؤكد أن الثورة التقنية التي نعيش رفاهيتها الآن قد انعكست على تطور التعليم وطرق التدريس وتقنيات التعلم مما يساهم في خلق بيئة تربوية فاعلة وجاذبة ومؤثرة على أطفالنا. لكن لدي بعض التساؤلات التي أود أن أطرحها على رجال التربية في عالمنا العربي:

لماذا على الرغم من وجود هذه النهضة التقنية لا يوجد لدينا كاتب مثل عباس العقاد أو توفيق الحكيم أو نجيب محفوظ؟ لماذا لا يوجد لدينا شاعر مثل أحمد شوقي أو جبران خليل جبران؟ لماذا لا يوجد لدينا عالم في الطب مثل ابن سينا؟ لماذا لا يوجد لدينا عالم في الرياضيات مثل الخوارزمي؟ لماذا لا يوجد لدينا علماء في الدين مثل الامام القرطبي أو ابن كثير أو الشيخ الشعراوي؟ لماذا نجد في محاكمنا آلاف القضايا الأخلاقية التي يشيب منها الولدان بينما كان أجدادنا الذين تعلموا في الكتاتيب مثالا للرقي الأخلاقي؟ لماذا انقطعت الصلة بيننا وبين تراثنا وأصبحنا نتكلم ونلبس ونبني بيوتنا ونحلق رؤوسنا مثل أعدائنا؟ لماذا اغتربت أشعارنا وأغانينا وطغت علينا المادة وجمدت المشاعر في قلوبنا؟ لماذا أصبحت ألسنتنا بهذه الوحشية التي نفترس بها كل من حولنا بالنميمة والغيبة والبهتان؟ لماذا ننافق ونكذب ونضحك على أنفسنا في اصطناع نجاحات زائفة وأعمال صورية ليس لها مكان على أرض الواقع؟ لماذا نتكلم في الدين ولا نعمل به ونتشدد في الفروع ونترك الأصول؟ لماذا يشك بعضنا في بعض ويحسد بعضنا البعض ويحقد بعضنا على بعض؟

أظن أننا نحتاج إلى وقفة مع أنفسنا، نحتاج إلى دقيقة حداد ننعي فيها الأجيال التي ضاعت وستضيع في ظل العولمة وضياع مفهوم الهوية. نحتاج إلى منظومة تعليمية دفاعية جديدة تحفظ لنا تراثنا وتحصن أبناء أمتنا العربية من الذوبان والضياع في عالم تسيطر عليه البرجماتية الغربية التي لن تتوقف عن غزونا ثقافيا حتى تنهي كل ما لدينا من بقايا الميراث القديم.

يجب أن ننظر إلى مدارسنا ونعيد ترتيب أولوياتنا بما يتناسب مع تلك الهجمة الحضارية التي لم تدع بيتا من بيوتنا إلا ودخلته وشيدت مستوطنة فيه. يجب أن تتحول مدارسنا إلى بيوت للحكمة ومراكز للتنوير الفكري وورش إعداد لعمال مهرة يخدمون أنفسهم ويدافعون عن مجتمعاتهم وقيمهم بقوة العلم والمنطق وروح الإيمان. يجب أن نتحرك في هذا الاتجاه وإلا سيأتي يوما ونندثر.

بسم الله الرحمن الرحيم "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا" صدق الله العظيم.

محمد محمد السعيد عيسىSaudi Arabia, Makkah Province

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © 2015 AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق