أزمة ندرة المياه

بقلم/
مصر : ۱۷-۱۰-۲۰۱۸ - ۲:۳۵ م - نشر

أزمة ندرة المياهأرض صحراء قاحلة، جموع من البشر يبحثون عن نقطة ماء، حروب وصراعات مدمرة على المياه، زراعات خضراء تتحول إلى رماد، ذلك المشهد سيكون حال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اذا لم تستيقظ من نومها العميق وتنتبه الى ان هناك أزمة مائية خطيرة تدق الأبواب.

في الوقت الذى يواجه فيه سكان منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي كارثة على الأبواب تتمثل فى ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية التي من المتوقع أن تؤدي لزيادة الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة الحرارة ونقص المياه وبالتالي أزمة غذائية تضرب شعوب المنطقة، مما سيخلف مجاعات واسعة النطاق تؤتي على الأخضر واليابس فضلا عن فوضى عارمة في شتى مجالات الحياة، ذلك في حال أن تبقى في تلك المنطقة حياة تصلح لمعيشة الآدميين.

عزيزي القارىء اذا لم تكن وصلتك الصورة كاملة فساصطحبك فى جولة نتخيل فيها المشهد التالي سويا والذي سيصبح حقيقة خلال وقت فريب:

استيقظت صباحا لم تجد ماء لتغتسل وأيضا لتتناول فطورك وتطعم أطفالك وبالتالى لن تجد طعام باقي اليوم، واذا خرجت للشارع ستجد حالتك مثل حالة ملايين غيرك، اذا سيهرع الجميع ناحية نقطة المياه لاطفاء نار عطشهم، ستتوقف مظاهر الحياة اليومية التي تعيشها الآن وسيصبح كل همك أنت واسرتك هو كوب الماء وقطعة خبز لتظل على قيد الحياة.

مؤخرا حذر المعهد الدولي لإدارة المياه من أن التغيرات المناخية فى منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط ستتسبب في مزيد من الإجهاد المائي لتلك المنطقة وقد بلغت بالفعل ٦١%، مما سيترتب عليه تأثيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية، وايضا أمنية خطيرة للغاية، وأكد المعهد ان السبب الرئيسي لهجرة ٩٠% من سكان الشرق الأوسط هو ندرة المياه.

أما منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فقد نوهت إلى أن نقص المياه سيتسبب بخسائر اقتصادية تقدر بين ٦ إلى ١٤% من الناتج المحلي الاجمالي لدول المنطقة خلال عام ٢٠٥٠، وهو أعلى المعدلات حول العالم.

لكن الصورة ليست سوداء ومظلمة لتك الدرجة، فوسط كل تلك الرياح العاتية التى تهدد مركب الحياة يطل علينا "منتدى أمواج" نهاية الشهر الحالي بمدينة برشلونة الإسبانية الذي سيناقش التحديات التى تواجه قطاع المياه بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول منطقة البحر المتوسط، كذلك سبل التعاون بين تلك الدول خلال المرحلة المقبلة لمواجهة تلك التحديات.

يهدف المنتدى إلى الوصول لحلول إبداعية ومبتكرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لشعوب المنطقة، وخلق حالة من الربط التنموي بين دول شمال وجنوب المتوسط، ومن المقرر ان يشارك فى المنتدى مجموعة كبيرة من الصحفيين ومسئولي المنظمات الدولية كالاتحاد من أجل المتوسط والأمم المتحدة وبنك الاستثمار الأوروبي ومؤسسة "ريفولف" والشراكة العالمية من أجل المياه، بالإضافة إلى عدد من صناع القرار.

يأتي المنتدى فى وقت بالغ الصعوبة يمر على المنطقة من تصاعد للتوترات السياسية والأزمات الاقتصادية والانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس للتغير المناخي، مما سيضع المنتدى أمام مسئوليات كبري تستوجب وضع خطة عمل مع صناع القرار لمواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية ونقص الطاقة خلال الفترة المقبلة.

يضع الكثير من المتخصصين آمال عريضة على المنتدى ليضع خطط تحرك خلال الفترة المقبلة لنشر الوعي بضرورة التعاون الاقليمي والدولي بين دول شمال وجنوب المتوسط لمواجهة الأخطار التى تطرق أبواب شعوب المنطقة وتهددها الحياة فيها.

التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات الشرق أوسطية هو نشر الوعي المجتمعي وإحلال خطاب التعاون والتنمية والتطوير محل خطاب الكراهية والصراع.

عمرو سليمEgypt, Giza

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق