ضحية المجتمع

بقلم/ أسامة محمد بن نجيفان 
مصر : ۷-۲-۲۰۱۵ - ۸:۱۰ ص - نشر

حين أتأمل في بعض الآراء المجتمعية التي يختلف عليها الكثير أرى أيضاً أن فيها الكثير من النقاشات والخلافات والأسئلة تدور حولها، المجتمع متشبع من عادات وتقاليد عاشها منذ زمن بعيد وقد يكون إختلاف الزمان ينشأ كثير من الخلافات بين الأجيال.

لكن كثير من الأسئلة تدور في ذهني حول تلك الآراء وعن صحتها وعن أساس نشأتها، أتساءل عن نظرة المجتمع المختلفة حين يكون لباسي مختلف، وعلي أي أساس حكمت بأني مختلف وأنني شخص خارج عن طبيعة مجتمعه وتقاليده وعاداته.

واجب على هؤلاء المتمسكين بتلك التقاليد نصيحتي عن ما أفعل الآن، ذلك زمانكم وهذا زماننا، حين يأتيك أحدهم ويفرض على ابنه قرارات وعادات وتقاليد ويكون عذر ذلك الأب بأنها عادات وتقاليد يا بني.

من تلك العادات والتقاليد التي تراها متناقضة أحياناً، فهناك المقتنع بزواج الأقارب ولا يرى غيره ويلزم كل من في العائلة بالزواج من قريبته، وعلى النقيض من يؤمن بذلك المثل الشهير "الأقارب عقارب".

كيف تلزمني بذلك الرأي سواء بزواجي من قريبتي لرضاي عنه أو عدم زواجي منها لعدم رضاي عنه، بردك وتبريرك معلقاً كل الأعذار مرتبطة بالمجتمع ونظرة المجتمع وكلام المجتمع، كيف تنهي حياتي بذلك القرار المجتمعي الظالم؟

كيف تختار لي حياتي المستقبلية من أجل المجتمع؟ كيف تلزمني على هذا الأمر وتبريرك كله مرتبط بالمجتمع؟ كم من المشاكل حصلت بسبب ذلك القرار المجتمعي؟ فالهم الأول والأخير يابني هو ذلك المجتمع، أما أنت فلست ذو أهمية حين تقرر قرارك الشخصي دون النظر لمجتمعك، أي عاقل سيستنكر هذا الرأي التقليدي الظالم وتبريره الأظلم منه.

لكن نهاية الموضوع المجتمع يا بني، حين تعمل يا أيها الأب على تربية أبنائك على العيب قبل الحرام، فأي مصيبة تلك؟ أي جرم أجرمته؟ أي ضحية أخرجت؟ فهمك الأول والأخير هي تلك الكلمة "عيب" هو نظرة الناس لك، نظرة المجتمع لك، كلام الناس حولك، هل ستجعل حياتك مرتبطة بكل هذه العوامل ناسياً متناسياً ولنفسك عليك حق؟

تتأمل في هذا المجتمع الذي يدعي أنه مجتمع محافظ ودليل المحافظة هو أن العيب أهم من الحرام، أين المحافظة في هذه النقطة؟ فهناك من لايأمر بناته للصلاة، ولكن هذا الرجل لو رأى طرفاً من وجه ابنته في الشارع، لقاتلها على هذا الفعل أيها أعظم يا أيها المجتمعي صلاةٌ ستحاسب عليها حين تلاقي ربها كأول عمل تحاسب عليه، أم كشف وجهها أمام المجتمع؟ نحن أيضاً في مجتمع يهتم بالمظاهر بشكل مرعب ومخيف، ناسياً متناسياً جوهر الشخص.

نعيش في مجتمع مليئ بالضحايا، ضحايا دخلوا السلك العسكري لأجل المجتمع، ضحايا تخصصوا تخصصات لا يريدونها لأجل المجتمع، ضحايا دُفنت مواهبهم وإمكانتهم لأجل المجتمع، ضحايا تزوجوا من أول رجل تقدم لهن لأجل المجتمع، ضحايا عانوا الكثير من المشاكل النفسية ولم يتكلموا عنها لأجل المجتمع، ضحايا لم يعملوا في المقاهي والمكاتب والمطاعم والمحلات لأجل المجتمع، ضحايا لم يكملوا دراستهم في الخارج لأجل المجتمع ،ضحايا تزوجوا لأجل المجتمع، ضحايا عاشوا منافقين لأجل المجتمع، ضحايا تشكلت حياتهم لأجل هذا المجتمع، ضحايا عاشوا مؤمنين بالقول الشهير ” الرجال يشيل عيبه”، وأصبح كل رجل يعمل ما يريد ضحية ضعيفة ويتحجج بهذا القول الظالم.

نعيش في مجتمع مليئ بالضحايا، ضحايا لا يستطيعون الرد على كلمة عيب ولا على جملة "هذا كلام الناس"، المصيبة والمعضلة العظمى حين تكون ضحية تربية مجتمعية ظالمة، ولا يعلم أي من هؤلاء المربين عظم المصيبة عليك.. أتمنى لكم حياة خالية من ضحايا هذا المجتمع.

أسامة محمد بن نجيفان Saudi Arabia, Ar Riyāḑ

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق