ظلم المجتمع الشرقي والعربي

بقلم/
مصر : ۲۷-۱۰-۲۰۱٤ - ۲:٤٤ م - نشر

هي الحياة ذاتها.. التي اخذت كل ما يصادفها ودارت به في عجلتها الدوارة.. دائما ما نلجأ الى اتهامها بالظلم والعجرفة وتغييب الحقوق.. بدون الرجوع الى انفسنا لبرهة من الزمن ونرى ما اذا كنا نحن الخطأ بفكر او برأي او بمفهوم.. ليس للزمان عيب غيرنا في حقيقة الامر.. فالوقت ذاته والايام ذاتها.. المتغير الوحيد هو نحن انفسنا.. نتغير بتغير الظروف المحيطة، تسقط مبادئ ويستحدث فكر وتغيب الحقوق ويُهاجَم التطور ويُتهَم بالانفتاح اللااخلاقي.

لكل زمان اناس خُلِقوا وعاشوا في تفاصيل ايام ذلك الزمان ودرسوا دستوره واختلقوا قوانينه فليس من المنطقي أن ننشر فكر زمان بعيد الى يومنا الحالي المتغير بتغير بشره وافكاره وتفاصيل ايامه، هناك ما يعرف بالظلم الاجتماعي كما سرده ووضحه العديد من العلماء والمتخصصين في علم الاجتماع، وهو سيادة العادت والتقاليد ومعتقدات وفكر ومفهوم شائع.

وهنا نقع في بحر هذا الظلم وتظهر الخلافات وتبادل الظلم بين طرف واخر بدون الادراك الكامل بانه ظلم اجتماعي. الحياة مليئة بفرص وعروض ومصادفات مهمة في حياة الانسان، فهل يجوز تفويت الفرصة وتضييع الكثير منها لاجل عين العادات والاعراف والمعتقدات؟

سأنتهز الفرصة هنا بان اسلط الضوء على تسلط الاهل في التحكم في قرارت واسلوب حياة الاولاد، ففي المجتمعات الشرقية والعربية كثيرا ما يلتزم الوالدين في التحكم والسيطرة على قرارات الاولاد الشخصية وحتى العملية منها بما يخدم فكرهم ومبادئهم والمعتقد السائد عندهم وما يرونه هم فقط من وجهة نظرهم.

في الرأي العام يفترض بطول سنين حياة الانسان أن تضفي عليه خبرة تفاصيل الحياة وكيفية تطويرها وتغير ديمومتها بما يتوافق مع التطور الهائل والسريع في المعلوماتية وما ساعدت عليه من الانفتاح على العالم الاخر والاطلاع والاختلاط بثقافات اخرى والتأثر بها، هنا لا اقصد التأثر بها بالنظرة السلبية ابدا، فانا لطالما اطمح للاستفادة من الخبرات ايا كان مصدرها واصلها في خدمة وتطوير الواقع العملي وتأثيره في حياة المجتع بشكل عام.

دعوني هنا أن افتح نافذة صغيرة على ما هو سائد في مجتمعاتنا في ما يخص التكنلوجية والاجهزة الاستهلاكية فعموما ما ننتظر ماذا سيصنع الغرب لنسارع في استهلاكه ونتنافس به ونتناقش بتفاصيله ونقوم بسرد المقارنات هل هذا منطقي ومقبول في بلدان انفجرت منها الثقافات والفنون ومختلف العلوم منذ الاف السنين؟ هل يليق بحضاراتنا التوقف والخمول والعبودية للعالم الغربي؟ لماذا لا ننهض ببلداننا ونستثمر طاقاتنا وما تعلمناه ونتكاتف ونبحث ونعمل لتطوير صناعاتنا المحلية على سبيل المثال ونتقدم درجة درجة لنعوض ما فاتنا تعلمه وفهمه من علوم واختراعات ترفع من شأن بلداننا وتستعيد به مجد علمائنا وفلاسفتنا العظماء.

لا ادري هل يحق لي أن اتهم شبابنا بالكسل او الخمول او الاعتمادية؟ ومن له اليد في هذا الكسل والخمول؟ في راي الشخصي أن للثقافة العامة في مجتمعاتنا لها دور كبير لهذه النتيجة الحالية، فكما وضحت اعلاه غياب الدعم من الوالدين او الاهل لاسباب شخصية وانانية في بعض الاحيان تحججا وايمانا بعادات وتقاليد قيدت جدا تطور مجتمعاتنا بتكبيح القدرات وعدم التشجييع على الاطلاع والسفر والدراسة والانخراط في مجتمعات اخرى لتوسيع المدارك واكتساب خبرات جيدة تعود نفعا للفرد والمجتمع، وهنا اتمنى من القارئ بان لا يتهمني باني ظلمت المجتمع الشرقي والعربي بهذا ولكنها حقيقة من تجارب شخصية وقصص لاشخاص من مختلف البلدان انا على اطلاع كامل بها، فهناك من يقول انا لن اسمح لولدي بان يسافر ويتركنا هنا وحدنا وماذا سيستفيد من سفره هذا؟ او هناك من يمنع ابنه من وظيفة ما لاعتقاده بانها لا تعود نفعا عليه، او فيها نوع من المجازفة او الخطورة او يكون فيها نوع من التعقيد.

احتجاجي هنا لماذا يتدخل الوالد او الاهل في قرارت ابن ناضج وصل لسن يعرف ما يريد؟ ولماذا لا يدعوه يجرب الفرص المتاحة ويتركوا القرار والحكم له فيما اذا كانت هذه الفرصة جيدة له ام لا؟

وهنا سافتح بابا للسؤال استمرارا لما ذكرت.. اذا كانت تلك وجهات نظر الاباء الانانية والتسلطية تجاه ابنائهم فكيف الحال اذا كان الامر موجها لبناتهم؟ هل من المنصف ان الفرص المتاحة او العروض المقدمة تكون مقتصرة على المجتمع الذكوري فقط؟ الجواب نعم في اغلب الاحيان في مجتمعنا وهذا سبب اساسي ونقطة ضعف قوية لاختلال جزء مهم جدا في المجتمع وقصور كبير في تطوره لحقيقة واحدة هي ان المرأة نصف المجتمع تماما.. فهل من المعقول ان المجتمع يكون نصفه متعلما ومثقفا وفعالا في الحياة والنصف الاخر معطلا ومتخلفا؟

لا يخفى على الجميع ان المراة متهمة بمحدودية تفكيرها وتطلعاتها ومحدودية مشاركتها بمختلف مرافئ الحياة وهنا الا يجدر بان تُقال وتُعلى كلمة الحق والانصاف؟ ان كان هناك تحجيم وقمع وتركيز على محدودية حركة المرأة في المجتمعات الشرقية والعربية تحديدا وتغييب اراءها واهمال ما تكمنه من طاقات مدفونة، وعدم الاهتمام بما يمكن أن تديره المرأة من اسلوب تميز وافكار ابتكارية وابداع، أليس بكفيل أن يفتح باب الاتهام بالمحدودية وقلة الاداراك والخبرة؟

كثير من العوائل العربية تمنع بناتها من التوظيف والاختلاط والاطلاع بحجة الحفاظ عليها والحرص على سمعتها وسمعة العائلة وينتظرون فقط متى ستتزوج ابنتهم، عندها يطمئنون بانهم أدوا رسالتهم في الحياة.. اي تسلط هذا واي ثقافة هذه واي مبادئ هذه؟

وهناك من يتحجج دينيا:

خلق الله سبحانه وتعالى البشر بجنسين ذكر وانثى كلٌ حسب قابلياته وطاقاته، وباتحادهما مع بعضها تكتمل تستمر الحياة وتتوسع، فالمرأة منذ زمن بعيد وبنزول الرسالة الاسلامية وبعدها قد اشتغلت بمختلف المجالات فقد حاربت وحكمت وداوت، وكانت زوجة ناجحة جدا منذ القدم وقامت بولادة وبتربية رجالا عظماء في تاريخ البشرية بترسيخ اسمى المبادئ في حياتهم بشكل عام.

من المؤسف جدا ان الكثير قد استعمل وتحجج بتاويل وتفسير خاطئ لكثير من الايات القرانية والاحاديث النبوية لفرض قيودا على المرأة وللتقليل من شانها ومكانتها وللكبح من قدراها وتغييب اراها ومنعها من المشاركة في مختلف ميادين الحياة، فالدين الاسلامي دين مرن جدا ويتناسب مع تطور الازمان لانه ارسل للبشرية جمعاء، ويدعم المرأة بشكل كبير ولم يفرض عليها الاقامة البيتية والانشغال في مشاغل البيت فقط.

الله سبحانه وتعالى قد كرم المرأة ورفع من شانها بمواضع عديدة وساواها مع الرجل في الحقوق والواجبات كقوله تعالى "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات.. أعدّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً" وفي اية اخرى "والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما" فهنا لم يحدد ولم يميز بين الذكر والانثى لا بالوعد ولا بالوعيد.

وهنا يتوجب على رجال الدين والفقهاء توضيح ما تم تشويهه وتصحيح ما تم تفسيره بشكل خاطئ للايات القرانية والاحاديث النبوية من النقاط المهمة لدور المرأة ومكانتها في المجتمع واهمية ثقافتها واطلاعها على مختلف العلوم والمشاركة في ميادين الحياة المختلفة لترتقي وتربي جيلا متعلما ومثقفا.

ارغب في تسليط الضوء على النظرة للمجتمع الغربي:

لماذا نتذمر ونشتكي من التخلف والتراجع السائد في مجتماعتنا العربية؟ لماذا ننظر للغرب بانهم الاكثر تطورا وتحضرا؟ لماذ لا نسلط الضوء على مبادئ الحياة الغربية ونرى ميكانيكة الحياة هناك؟ وما هو دستورها؟

من اهم المبادئ والنقاط والقوانين واولها هناك انه لا فرق بين المرأة والرجل من هنا الانطلاقة والاتحاد وتبادل الخبرات والمشاركة للنهوض بالاهداف والطموحات بعدم التفريق بين المرأة والرجل، فلكلٍ افكاره وابداعه بمجالات مختلفة، فلماذا التمييز؟ وتحكير الفرص للذكور فقط؟ لماذا لا ننهض بتطوير الفكر وتسييسه لخدمة وتطور المجتمع العربي والاسلامي؟ سأعطي مثالا بسيطا لأبين مدى محدودية المرأة في مجتماعتنا:

لنفرض ان أمرأة ما موظفة باي مؤسسة كانت قدمت لها فرصة للسفر خارج البلد لفترة بسيطة للتدريب مثلا، ماذا سيكون رد ولي امرها؟ هل سيتقبل هذا الفكرة؟ ام سيبدأ بسرد التاريخ الديني والعائلي للحفاظ على سمعته وسمعة العائلة ويحملها ذنب ومسؤولية ماذا سيقول الناس أن عرفوا بانها سافرت لاجل التدريب؟

أليس هذا واردا في مجتمعاتنا؟ هذه حقيقة واقعة لكثير من العوائل العربية، وهنا اريد أن اعرف سببها لماذا؟ هل هو خوف؟ ومن ماذا؟ ام هو تسلط؟ او اصرار على سيادة افكار الزمن الماضي لعيشه في الحاضر؟ أ لم يجدر بنا بعد بان نصنع بايدينا الفرص ونتقدم وندفع بعجلة الحياة والتقدم الى الامام؟ فالمجتمعات الغربية تدعم الاختلاط وتبادل الافكار والمشاركة وعدم الاحتكار وتبني وترسخ فكرة العمل كفريق للمشاركة والاستفادة من كل الخبرات والافكار.

وهنا ارغب في توجيه نظرة عامة:

يجب على الجميع أن يفهم ان الوقت الحالي قد تغير كثيرا والحياة اصبحت اكثر تعقيدا، ولذلك لا يجب الاقتصار على بضعة امور والاكتفاء بها، فهذا اساس لفجوات كبيرة تنهش بحقوق المرأة بشكل خاص وتضعف من المجتمع بشكل عام، من حق المرأة التعلم والاطلاع والعمل والتطور لتضمن حقها في هذه الحياة، ان كانت الفكرة السائدة ان الزواج هو الاستقرار والحل الامثل للمرأة فهذا منتهى الضعف والخطأ.

نعم الزواج خطوة ومحطة مهمة في حياة الانسان وقد تكون نقطة نجاح وصعود وبنفس الوقت قد يكون فشل ونزول، لذا هل يجوز للمراة أن تعتمد على الزوج كليا في كل شيء؟ هل هناك ضمان باستمرار زواجها على المدى البعيد؟ هل هناك ضمان بان زوجها سيكون دائما قادرا على توفير متطلبات الحياة لها ولاطفالها؟ اذن لمَ لا تكون لها القدرة والقابيلة على تحمل مسؤولية حياتها وضمان مستقبلها بطريقة صحيحة مدعومة بثقافة واسعة؟ لماذا لا تكون مهيأة لمطبات الحياة لتاخذ دورها وتساهم في انقاذ حياتها وبيتها أن لزم الامر تحت اي ظرف صعب كان؟ لماذا الاعتمادية العمياء وتكسير الجناح؟

هذه نقاط مهمة يجب تسليط الضوء عليها والعمل على معالجتها وكفى اجحافا وتخلفا وظلما للمرأة.. اتمنى من القارئ الكريم أن يفهم كل ما سرد انفا بوجهة نظر واقعية وعدم التاثر والتقيد بقيود لا داعي لتعظيمها وتعميق جذور دورها في تقاعس ورجوع المجتمع العربي الى الوراء.

إسراء يوسفIraq, Baghdad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق