افهم رسائلي – سأسير في مصالحك

افهم رسائلي – سأسير في مصالحك

"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" لنا وليس علينا، هو شيء لنا، لصالحنا إن أدركنا رسائله وفهمنا الصورة التفصيلية لما يحدث. تدبر هذا المعنى: افهم رسائلي - سأسير في مصالحك.

أعتقد عزيزي القارئ أنك فهمت عن ماذا أتحدث، أتحدث عن جائحة كورونا من منظور استيعاب الأحداث وفك الشفرات وتحليل هذا اللغز لما فيه مصلحة لنا.

جميعنا في نفس المركب، حيث أن هذه الجائحة لم تستثني أحدا دون الآخر، لم تعطف على صغير ولم ترحم كبير، هي تبعث لنا رسالة فقط مضمونها: احترمني احترمك، تحداني سأجتاحك، افهم رسائلي سأسير في مصالحك.

هذه الجائحة رغم شراستها وتمكّنها من اصطياد كم هائل من البشر كل يوم، إلا أنها من ناحية أخرى أنقذت الكثير منا في مناحي شتى كنا عنها غافلون.

جاءت مثل وكزة لتجعلنا نفيق من حالة إعتمادنا على مادياتنا ومظاهرنا وأشكالنا إلى الإعتماد على الاتصال الروحاني بيننا وبين بارئنا، وهذا أدركناه حق الإدراك في اول يوم سمعنا به: ألا صلوا في رحالكم.

جاءت مذكّرةً لنا بقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون عليهما المؤمن، الصحة والفراغ". استشعرنا قيمة الصحة واستثمرنا فراغنا بكل ما يعود علينا بالخير والمنفعة والفائدة، بل والمتعة احيانًا كثيرة.

علمتنا استشعار: "من اصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". جاءت مثل قول علي بن ابي طالب: "وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".

كم فرد منا اكتشف جوانب ابداعية في ذاته كان لا يعرف عنها شيئا، وعرفها في هذه الفترة، نمّاها واستثمرها وجعلته متعزا بنفسه فخورا بذاته من أدنى إنجاز يصنعه. جعلتنا ندرك ان رزقك سيأتيك ولو كنت في جُحر أو حجر، حيث انها علمت الكثير طرق السعي للرزق وهم في أماكنهم، اتاحت لهم طرق ممارسة الأشغال عن بُعد وسهلت عليهم طرق الكسب والوفرة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإسلاميون والمسألة الإقتصادية: أين المشروع البديل عن الإشتراكية والرأسمالية؟

علمتنا ان نفرق بين الرغبة والاحتياج في الشراء، وذلك من خلال تنظيم الأولويات، بل وعلمت الكثير إدارة أموالهم وكيفية صرفها على الوجه اللازم.

هذا الحدث الكوني أتى لنطفئ كل هذه الجلبة من حولنا التي تحدث ضجيجا كل يوم وتفقدنا تركيزنا وتخرجنا من الضوضاء والهرج قائلة لنا: اهدأ وركز مع نفسك.

جعلتنا نعرف أنفسنا حق المعرفة وجعلتنا ندرك تلك الحقيقة التي كنا مشغولون عنها وهي ان الأصل في الإنسان الضعف، أنه لا يملك حول ولا قوة، علمتنا التسليم والتوكل وعيش كل يوم بيومه.

جعلتنا اكثر صلة بأنفسنا وفهم ذواتنا وساعدتنا على التركيز في سلوكياتنا وعاداتنا التي ظننا في الأيام السابقة اننا كنا نفعلها بشكل صحيح. علمتنا التقدير والإمتنان لأبسط الأمور ابتداءا من استشعار طريقة شربنا للماء وكيفيه عبوره بيسر في داخلنا.

جعلتنا نلتفت للأمور المؤجلة التي طالما قلنا لا وقت لفعلها، أما الآن فدائما هناك وقت ودائما هناك المزيد من الفرص لإنهاء المهام المتراكمة ودائما هناك متسع للإنجاز. جعلتنا ندير علاقاتنا ونتحكم بها ونضع كل علاقة في مكانها الصحيح.

جعلت للمحبة قيمة وللإشتياق مجال وعلمتنا قيمة التواصل ولذة الأنس والاجتماع. جعلتنا نفهم أنه لا فرق بيني وبينك وبين من يكبرنا ومن يصغرنا، فجميعنا سواسية، إما ان نتحد لننجو وإما ان نخالف فنخسر. علمتنا أن يد الله مع الجماعة، وأن قوما تعاونوا ما ذلوا.

أرى ان بعد هذه الأزمة، اذا اغتنمناها بالتطوير والتطهير والتعقيم لذواتنا، سنعود لأصلنا وفطرتنا التي جُبلنا عليها، فطرة الألفة والمحبة والوئام، الفطرة التي خلقنا الله بها قلوبا سليمة، أرواحا نقية وعقولًا نيّرة.

كم منا شعر في العمق بأن هذه الجائحة أتت لصالحه حتى وإن كان ظاهرها لا يوحي بذلك؟

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إسرائيل هي العدو الوحيد والخصم اللدود

أُنهي من حيث بدأت، "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا" أنت تختار أن تكون هذه الأزمة لك ولصالحك، أو عليك وضدك. والآن تدبر هذا المعنى مرة أخرى: افهم رسائلي - سأسير في مصالحك.

افهم رسائلي - ساسير في مصالحك

2020/06/17 at 2:05 pm

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
24 تعليق
أحدث
أقدم
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
أم آًريام
أم آًريام
2020/06/23 - 5:44 م

ماشاء الله تبارك الله .
كلام صحيح وفي الصميم
أستوعبت كامل المقال لبساطة كلماته وسهولة معانيه بارك الله فيك بسمه .
الحقيقه للمقال وقفات جميله وأستمتعت كثيراً بقرأته والحمدلله ..

عبدالله الكعبي
عبدالله الكعبي
2020/06/19 - 4:14 م

جعلتنا اكثر صلة بأنفسنا وفهم ذواتنا وساعدتنا على التركيز في سلوكياتنا وعاداتنا التي ظننا في الأيام السابقة اننا كنا نفعلها بشكل صحيح. < فعلًا كما تفضلتي بالذكر
مقال عميق و يستحق القراءة اكثر من مره

حصه
حصه
2020/06/19 - 1:06 م

قلم قوي قادم و بقوه ماشالله
بارك الله فيك

سلمى
سلمى
2020/06/18 - 10:33 م

بوركت اناملك
مقال جميل

Abdulrahman Alzahrani
Abdulrahman Alzahrani
2020/06/18 - 5:19 ص

وصلتني عبر واتساب ترددت في فتحها لأنني لا احب روابط الواتساب ثم شدني فضول لأشاهد المحتوى فإذا به مقال رائع يجسد الوضع الان و العجيب في ذلك الرؤيه المختلفه و هذا يبدو انك انسانه متفائله و لست افهم في تحليل الشخصيات عن طريق الكتابات و لكن هذا كان واضحا في الأسطر
كورونا فيها خير للجميع ان شاء الله فالأيام المقبله تحياتي

ابتسام الغامدي
ابتسام الغامدي
2020/06/18 - 4:49 ص

ابدعتي تميزتي حروف من ذهب كلماتك تدخل القلب حقيقة شدني مضمون
احترمني احترمك، تحداني سأجتاحك، افهم رسائلي سأسير في مصالحك.

كل مافي الكون هي رسائل كونية الذكي من يفهمها
صورتي الوضع بتفاصيله بكلمات تفاؤلية من القلب شكراً

Fatima alrasheed
Fatima alrasheed
2020/06/18 - 3:29 ص

حسيت بالتفاؤل و الفرح وانا اقرأ الكلمات فيها أمل و دافع لشيء ماعرفت ايش هو بس حسيت اني لازم افهمه ؛؛ احتاج افهم نفسي اكثر و اجلس اكتشفه … ابدعتي بكلامك مشكوره ياقلب استمري

Sara
Sara
2020/06/18 - 3:22 ص

كمية الوعي في المقاله خطيييييره
عجيبه اسمحي لي بنشرها
موفقه

نجاة
نجاة
2020/06/18 - 3:20 ص

آه روعاتك !! متحمسه لقادم الأيام حين تصبح هذه المقاله ذكرى نعيد قرائتها متذكرين حالنا كيف كان و كيف صار
يارب بلغنا زوالها بخير
شكرًا ياعزيزتي

أم محمد
أم محمد
2020/06/18 - 3:16 ص

كلماتك صحّتني و وعتني
الله يبارك فيك و يجعلك نافعة

هنادي
هنادي
2020/06/18 - 2:18 ص

كلام جميل و واقعي
الله يجعل هالازمه في صالحنا و ليست ضدنا

بسمه محمد
بسمه محمد
2020/06/17 - 11:35 م

حبيت المقال جدا جدا جميل وفعلا ذي الازمه حسستنا بالنعم اللي ماكنا حاسين فيها وصار عندنا وعي اكثر واشياء كنا نشوفها ضروريه ولا بد منها وقت الازمه قدرنا نستغنى عنها بسهوله

رجاء الفاسي
رجاء الفاسي
2020/06/17 - 11:16 م

متألقة كالعادة عزيزتي، مقالك ينم عن ثقافة واسعة و هو نابع من قلب شاكر و ممتن. مزيدا من التقدم و التألق

عايشه الجمعان
عايشه الجمعان
2020/06/17 - 10:45 م

فكرك جميل
تم نشره في قروباتي
كل الشكر و التقدير

لولو المهيدب
لولو المهيدب
2020/06/17 - 10:40 م

في البدايات كنت ممن يذمون هذه الأزمه الى ان تدمرت نفسيتي فقررت ان اغير نظارتي و أرى من منظور آخر الى ان توصلت الى فكرة ان هناك شيء ينتظرني ، ينتظر ان اكتشفه في هذه الأزمه و وجدته و الحمدلله ..، مقالتك صنعت يومي اشكرك ❤️❤️❤️❤️

عزة الخالدي
عزة الخالدي
2020/06/17 - 10:01 م

من أيام الدراسه وانا احبك تكتبين… كنتي مختلفه عننا في كتاباتك والحمدلله رجعت اقرالك ،، حبيبتي بسمة خليتيني أعيد النظر في أموري الخاصه و ذكرتيني اركز مع نفسي احبك❤️

ام تركي الشايع
ام تركي الشايع
2020/06/17 - 9:57 م

اختصرتي كلمات كثيره كنت افكر فيها شكرًا بسمه

نوف ✨
نوف ✨
2020/06/17 - 9:50 م

كلمات الثناء لم توفيك حقكَ ، شكرا لك على عطائك وشكرا على كتاباتك العظيمة ربي يوفقك .. فخورة فيكِ ❤️❤️

أسماء محمد
أسماء محمد
2020/06/17 - 9:13 م

مبدعة في اختيارك الموضوع المناسب في الوقت المناسب ، أعجبني قلمك ونزفك الراقي العذب، لامس هذا المقال مشاعري وهذا إن دل ، دل على ذائقة راقية ومتألقة
كلماتك لها أبعاد نفسية تصل إلى أعماق القرّاء ، وتعبر عن كل اللحظات التي نعيشها وهذه أبعد مراحل الإندماج .. شكرا لك بسمتنا ♥️ إلى الأمام

سميه فهد
سميه فهد
2020/06/17 - 9:05 م

كورونا علمتنا الحياة فعلًا

محمد عابدين السيد
محمد عابدين السيد
2020/06/17 - 8:40 م

مقال رائع جدا ومفيد ومنه العبرة والموعظة يستحق النشر والاستمرار في هذا النوع من المقال

رانيا الجبر
رانيا الجبر
2020/06/17 - 8:24 م

بسمة الرائعة احبك و احب كتاباتك السهلة الممتنعة

بيبو
بيبو
2020/06/17 - 8:20 م

سلمت أناملك الذهبيه على ماخطته لنا
أعذب التحيات لك
لك خالص إحترامى

نوره
نوره
2020/06/17 - 7:57 م

صحيح كلامك وربي يوفقك وايد غيرت فينا اشياء والحمدالله على كل حال

24
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x