إحتلال بدون سلاح

بقلم/
مصر : ۲-۸-۲۰۱۳ - ۱۱:٤۳ ص - نشر

إحتلال بدون سلاحأوروبا المسيحية بعد أن فشلت في حروبها ضدّ العالم الإسلامي، بعد تغلغل الدولة العثمانية في وسط أوروبا، رأت الكَنيسة في الغرب، وفيما بعد الجامعات الأوروبية ومعاهدها، أَن "الخطر الإسلامي الداهم" يوجب على الكنيسة دراسة الإسلام من جديد لتنفذ إلى مقاومته، من خلال فهمه لها.

نشأت الدراسات الإسلامية في الغرب، ورافق ذلك إنشاء معاهد وأقسام لدراسة اللغات السامية وعلى رأسها اللغة العربية، لفهم الكتب الدينية، وللإعداد لحملات التبشير الّتي إنطلقت إلى العالم الإسلامي على وجه الخصوص.

من هذه الاقسام: "معهد اللغات الشرقيه" الذي أنشئ عام ١٧٢٧ في إيطاليا و"معهد القناصل" الذي أنشئ عام ١٧٥٤ في النّمسا و"معهد اللغات الشرقية الحيّه" الذي أنشئ عام ١٧٥٩ في فرنسا و"معهد اللغة العربية ولهجاتها" الذي أنشئ في المانيا وكان من أساتذته لتعليم اللهجة المصرية أحمد والي وللهجة اللبنانيّة أمين معربس، وكذالك الحال في انجلترا ففي مطلع القرن التّاسع عشر أفتُتِح في جامعة لندن قسم "اللغة العربية ولهجاتها" وفي روسيا وتحديدا في العاصمة موسكو "مدرسة لزاريف للغات الشّرقية" عام ١٨١٤، وفي عام ١٩١٩ أفتتح في المدرسة نفسها قسم آخر تحت إسم " اللغة العربية ولهجاتها المحلِّية".

وبعد ان نجح الغرب في فهم لغة العرب ودينهم وثقافتهم إستطاع أن يغزو العالم الإسلامي ويمزّقه على أساس اللهجات والمذاهب والأديان، وجعل العالم العربي دويلات صغيرة ضعيفة غير متحدة يسهل التحكم بها.

إذا ما أجلنا النظر في الساحة العلمية في البلاد الإسلامية والعربية، نجد أن اقسام اللغات الأجنبية في الجامعات العربية والإسلاميّة، تمثل المحاولة الجزئية للتماس مع الحضارات الغربية وفهمها.

بعد هذه الخلفية، أتمنى أن تنشأ في الجامعات والمعاهد العربية أقسام علمية عُليا متخصصة في دراسة اللغات والأديان والفرق الدينية ومعتقدات الأمم والملل على مستوى العالم بأسرهِ، وأن يكون هدف هذه الأقسام العلمية هو فهم كل دين فهماً شاملاً من خلال مراجعه الأصلية، وهذا يقتضي دراسة اللغات القديمة مثل السريانية والأراميّة والأكاديّة والعربية القديمة والعبرانيّة، بالإضافة إلى دراسة الاتينّية والإنجليزية والألمانية والفرنسّية، مع ثقافة كل منها حتّى يتسنّى لنا أن ندخل لأوّل مرّة "مشروع فهم العالم".

عِماد أَتْيلَا تُرْكِيَا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق