حقيقة قيمتك

مصر : 8-7-2018 - 11:22 م

فِي البَشَرِ أَصْنَامُ ذَاتُ أَرْوَاحٍ بِلَا حَيَاةٍ، وَفِي البَشَرِ أَحْيَاءً وَإِنْ وَسَدُّوا التُّرَابَ، وَالتَّارِيخَ لَا يُخَلِّدُ إِلَّا الأَفْعَالِ.. الكِيسُ مِنْ دَان نَفْسُهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ وَالعَاجِزِ مَنْ عَجَزَ عَنْهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ.

هَذِهِ قَاعِدَة وَمَنْهَجٌ فِي الحَيَاةِ تَكَشَّفَ قِيمَةٌ المُفَلَّسُونَ الصُّورِيَّةُ وَهِيَ الأَمَانِي المُتَجَرِّدَةُ مِنْ الأَمَلِ وَالعَمَلِ. هَذِهِ القِيمَةُ الصُّورِيَّةُ الَّتِي اِخْتَزَلَتْ قِيمَةَ الشَّخْصِ فِيمَا يَمْلِكُ وَفِيمَا يَلْبَسُ وَفِيمَا يُرَكِّبُ هِيَ القِيمَةُ المُزَيَّفَةُ عَنْ القَيِّمَةِ الحَقِيقِيَّةِ لِلإِنْسَانِ وَسُرْعَانَ مَا تَغَيَّبَ بِغِيَابٍ صَاحِبُهَا عَنْ الحَيَاةِ.

"إِنْ كَانَ فِي لَبْسِ الفَتَى شَرَف لَهُ فَمَا السَّيْفُ إِلَّا غِمْده والحمائلُ".

إِنَّ قِيمَتَكِ الحَقِيقِيَّةَ أَيُّهَا الإِنْسَانَ هِيَ مَا تُقَدِّمُهُ وَمَا تَفْعَلُهُ وَمَا تُنْجِزُهُ. فَالعَالِمَ وَالمُثَقَّفَ قِيمَتُهُ الحَقِيقِيَّةُ فِيمَا يَنْشُرُ مِنْ عِلْمِهِ لَا فِيمَا يَمْتَلِكُ مِنْ عِلْمٍ وَفِكَرٍ. وَكَذَا ذُو المَنْصِبِ والجاه قِيمَتُهِ فِيمَا يُقَدِّمُهُ مِنْ نُصْرَةُ لمظلوم أَوْ عَوْنَا لضعيف أَوْ شَفَاعَةٌ لَمْحَتَاج أَوْ إِصْلَاحٌ بَيْنَ النَّاسِ… وَكَذَا صَاحِبَ المَالِ قِيمَتُهُ الحَقِيقِيَّةُ فِي كَرَمَهُ وَسَخَاءَهُ وَقِيمَتُهُ المُزَيَّفَةُ فِي ثَرْوَتِهِ وَكَنْزُهِ.

إِذَا بعض الأَسْمَاءُ وَالأَلْقَابُ وَالمَنَاصِبُ تَحْمِلُ قِيمَةً حَقِيقِيَّةٍ تُخَلِّدُ عَلَى مَدَى الأَزْمَانِ، وَأُخْرَى صُورِيَّةٌ مُزَيَّفَةٌ تَذْهَبُ فِي طَيِّ النِّسْيَانِ.

رُبَّ حَيَّ رُخَامَ القَبْرِ مَسْكَنُهُ وَرُبَّ مِيت عَلَى أَقْدَامِهِ اِنْتَصَبَا.

مشاري بن صايفSaudi Arabia, Makkah Province

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر


Copyright © 2018 AHLAN.COM All Rights Reserved



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق