من توشكي لقناة السويس يا قلبي لا تحزن

بقلم/
مصر : ۱۷-۵-۲۰۱۳ - ٤:٤۸ م - نشر

من توشكي لقناة السويسإتسع الحديث بعد الإنتخابات الرئاسية عن حكم الأغلبية، وأنه إذا فاز رئيس الدولة بأغلبية فعلى الجميع أن يحترم قرارات وسياسات الحزب الحاكم، وتأسيساً على ذلك، إنطلق سيل من مشروعات القوانين لكي يتم تمريرها توظيفاً للأغلبية التي حصل عليها الحزب الحاكم في البرلمان سواء في مجلس الشعب المنحل أو مجلس الشورى.

وفي هذه الأثناء ظهرت ممارسات وسلوكيات للنظام الحاكم توضح عدم الإدراك لمفاهيم وركائز الديمقراطية. فليست الديمقراطية أن تستبد الأغلبية أو تقوم نخبة قليلة حاكمة بالدكتاتورية والإستحواز على كل شئ، إن مبادئ الديمقراطية تفوم على توافق مجتمعي وتدوال للسلطة يشمل كافة القوى السياسية والإجتماعية بشكل يحترم الرأي والرأي الأخير.

إن ما نلحظه في مصر، لاسيما بعد الإستحقاقات الإنتخابية، أنه لا يزال هناك غياب لثقافة الديمقراطية وإحترام لقواعد الممارسة الديمقراطية، حيث يقوم الحزب الفائز بالسلطة بتفعيل ما نطلق عليه "هجين التسلطية" بأن يوظف ما هو حق ليحصل على ما لا يحق له، حيث تقوم أغلبية الحزب الحاكم بتمرير قانون إنتخابات جديد وإعادة ترسيم للدوائر الإنتخابية بشكل يجرح عدالة ونزاهة اللعبة السياسية. بالإضافة إلى إنتشارها في هياكل الدولة التنفذية وهو ما تبين بشكل واصح في التعديل الوزاري الأخير الذي إستهدف أخونة الحقائب الوزارية الإقتصادية تمهيداً لتمرير مشروع تنمية إقليم قناة السويس، هذا المشروع الذي عمل عليه عصام شرف وكانت ترفض الحكومة العمل بملاحظاته وقامت بإطلاقه بعدما قدم إستقالته لكي ينسب إلى النخبة المنتمية للإخوان المسلمين، وذلك على غرار مشروع توشكي.

المثير للتعجب أنه في الوقت الذي تم الترويج فيه لمشروع تنمية قناة السويس، تم الإعلان عن البدأ في الإعداد لحركة محافظين جديدة وهو ما يشير إلى أن الحزب الحاكم يعمل على تغيير محافظين بهدف أخونة المحافظات التي ينفذ فيها المشروع.

كل هذا يستدعي التساؤل: لماذا مشروع قناة السويس الآن؟ مع الوضع الإقتصادي والظروف السياسية الراهنة، وأعني هنا الإستقرار السياسي. وهل هذا المشروع سيساعد على حل معاناة سيناء والعمل على تنميتها، أما أننا سننخلق مشاريع آخرى للهروب من مواجهة المشكلة؟

إن فكرة المشروع جديدة لكن لابد أن لا نقف عند الأفكار وبيع الوهم للشعب، بل يجب أن تكون هناك قراءة جيدة للقدرات والإمكانيات ومراعاة للظروف الإقتصادية والسياسية التي تمر بها الدولة، فمصر لاتزال في إطار تفاوضي للحصول على قرض الصندوق الدولي.

تنمية مصر لا تتم من خلال حزب حاكم بل من خلال توافق مجتمعي يجمع كل الأطياف السياسية والإجتماعية، مصر تحتاح إلى تذليل الصعوبات السياسية التي تقف حيال الوفاق المجتمعي أولاً لكي تعبر المرحلة الإنتقالية متكاتفة وموحدة. فكيف يمكن أن تتم تنمية إقليم قناة السويس ونحن لم نقدر على حماية أبنائنا على الحدود؟

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق