إلى رئيس مصر

بقلم/
مصر : ۱-۷-۲۰۱۲ - ۱:۵۳ م - نشر

إلى رئيس مصربعد ترقب طال تحاملت عليه الأثقال وتعددت حوله الأقوال في حيرة وانكسار، واليوم وقد أصبح الحلم حقيقة والفرحة تربعت بشوق على قلوب المصريين والعرب جميعاً من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، وان الربيع العربي حق وأصبح بفعل منعطف في بحرٍ لجي متلاطم الأمواج نتمنى من الله أن ترسوا سفينة مصر بمُرسي إلى شاطئ الأمان شاطئ العمل شاطئ الأفعال لا الأقوال شاطئ المصالحة الوطنية شاطئ الحرية والعدالة.

ومن خلال كلماتي هذه أهنئ بعمق الشعب المصري الشقيق بهذا الحدث التاريخي الذي جلجل في أعماقي شعوراً يصعب وصفه والذي أعاد للمدنية معني وللديمقراطية باب أبهى وللمظلومين عدل أسمى وللشهداء والثوار نصر أعلى.

وأهنئ الدكتور محمد مرسي لأقول له إنك أمام حلم كبير تتطلع إليك ملايين الأيدي لتنتشلها من مستنقعات البطالة وتردي الخدمات والبنى التحتية ولتعلم أن البطالة هي المستنقع الأول لظهور الرذيلة بكافة صورها وأشكالها المقيتة مهما تنمقت بالحرية والتحرر والفن، وعندها فقط تستطيع أن ترسوا بها إلى مكارم الأخلاق، فالفقر والجوع لا دين ولا ملة لهما. وعليك أيضاً أن تعلم جيداً أن المعوقات الطبيعة الموروثة والاصطناعية من بقايا الماضي وممن خسروا الماضي سيظلون يتربصون بكم.

وعليك أن تكون رئيساً لكل المصريين، مسلمين ومسحيين، مؤيدين ومعارضين، لتثبت للجميع في الداخل والخارج سماحة الإسلام وجمال مبادئه، ولتعلم بأن الدين الإسلامي لم ينزل دفعة واحدة والتغيير لا يكون بقلب واقع ظل عقوداً، ويمكن قروناً، فهناك خطوات يجب أن تتناولها بإسهاب ويسر خطوة بخطوة، حوار يلو حواراً، يجب عليك أن تعيد نظرة العالم للإسلام لا من خلال حزب واحد ونظرية واحدة، فلقد شوهته الأنظمة لعقود طويلة، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وحتى فنياً، وهذه هي المعضلة الكبرى التي لعب عليها الجميع في الخارج قبل الداخل والتي جعلت من منافسكم المتنفس الأول لحملته أمام العالم وزعزعت الحقيقة في عقول المصريين البسطاء وممن نهشوا الماضي بأنكم تلهثون وراء السلطة وتسرقون الثورة لتنهبوا الثروة.

عليكم أن تصنعوا دولة مدنية بامتياز، تحترم الجميع وتعمل من أجل الجميع لرضى الجميع، وتتقبل الجميع بصفاء وحسن نية لهدف أنبل وأسمى.

ولكني لا أخفيكم تخوفي الشديد وترقبي للمستقبل القريب من تمادي المحكمة الدستورية والمجلس العسكري بحلّ رئاستكم كما حلّ البرلمان بداعي الدستور الجديد ومصلحة مصر العليا، وهنا يجب عدم التسرع بأخذ أي قرار واخذ الحيطة والحذر ولتكن الكلمة الأولى والأخيرة كلمة الشعب المصري بتعاونكم بتكاتفكم وتكميل بعضكم البعض.

بالتنازل لا الاستسلام، بالحنكة السياسية لا القوة الحزبية، والحضور برؤية أمام مشروع وطني كبير الكل مشارك فيه مهما تعددت الأيدلوجيات في تآلف وتعاضد يجعل من وحدة ونهوض مصر هو المبتغى ولربَّ نملة أسقطت فيلاً.

وإلا ستجد نفسك تحارب الهواء والأعداء والأقلام والمطاوي والأقسام يحاصرونك وقد تجد نفسك خارج مصر وحزبك خلف الأسوار في السجون التي يجب عليك أن لا تنسى ظلمها لك، فلا تظن أن رضي الغرب سيدوم وأن إسرائيل ستزول بقرار مكتوم، فإن الحقد في القلوب سمٌ قاتل سئوم، يقتل صاحبه يوماً، إن عزمت على الصبر وأن يد الله مع الجماعة… جماعة المصريين أجمعيين.

وكم أتمنى من كل المصريين، مثقفين وفلاحين، دكاترة وطلاب، نساء وشباب، وكل السياسيين بتعدد أطيافهم، لمؤازرتكم في خلق نهضة تنموية اقتصادية سياسية اجتماعية فنية أدبية تعيد مصر لوضعها الحقيقي إقليميا ودولياً، بعدما تغيبت لسنوات عجاف، وان تكون كيوسف نبي الله عليه السلام في إعادة الأمن والأمان والاستقرار، عندها فقط تأكد أنك استطعت أن تطوي سواد الماضي ومخالب الفساد الذي خيم ونهش مصر الكنانة، لتظهر نقاء الحاضر وصفاء السريرة بسماحة ووفاء وإخلاص ونزاهة وشفافية.

فيصل الشميري اليمن

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق