إلى التيار المدني أعملوا بنصائح خالد وباسم

بقلم/
مصر : ۹-۱-۲۰۱۳ - ۸:٤۵ ص - نشر

إلى التيار المدنيفي الحلقة الماضية للإعلامي باسم يوسف وجه إنتقادات إلى بعض الرموز التي تتحدث باسم التيار المدني، مشيراً إلى بعض السلوكيات والتصريحات غير الديمقراطية وغير المسؤلة التي يقترفها هؤلاء والتي تؤدي في النهاية إلى التناقض في المواقف الحزبية وطرق معالجة النخبة المدنية للعديد من القضايا مما يؤدي إلى فقدان المصداقية في رموز التيار المدني وفي رؤيته وإيديولوجيته. وتعتبر هذه من أكثر المشكلات التي يعانيها التيار المدني في مصر والتي يجب التوقف عنها والحد منها تكريساً للمصداقية وحفاظاً على رصيد الثقة السياسية الحزبية بين المواطن المصري والكيانات المدنية.

وأود أيضاً أن أشير إلى ما كتبه الأستاذ خالد صلاح في مقال بالأمس تحت عنوان وهم إسمه "إسقاط النظام السياسى الإسلامى بالقوة" والذي يُعد أروع ما كتبه خالد في نظري، وأدعو التيارات المدنية أن تعمل بنصائحه فلا يعقل أن يستطيع أحد أن يسقط نظام عمره فوق الثمانين عاماً وإستطاع مقاومة كل أساليب النظام السابق، وأن المقارنة بين إمكانية إسقاطه كما حدث مع الحزب الوطني الديمقراطي في الثورة هي مقارنة غير متوازنة فالحزب الوطني الديمقراطي وما كان يمتيز به من إستقطابه للعديد من القيادات والنخب إلا أنه كان يعاني من الضعف الداخلي وفقدانه للتواصل المجتمعي الحقيقي وكان يعتمد على الوسائل الإعلامية بشكل أساسي من خلال إستقطابه للرموز الإعلامية في أمانة السياسات. أما التيار الإسلامي فقد بدأ من الأرض، ففي كل شبر في مصر هناك قيادات تنفيذية وميدانية تمثل هذا التيار فضلاً عن الرابط العقائدي الذي يضرب بجذوره في إيديولوجيته السياسية وهذين العنصرين كان يفتقدهما الحزب الوطني المنحل، لذا فإن إمكانية إسقاط التيار الإسلامي من خلال مظاهرات أو إحتشادات فهي خيال وأوهام.

يجب أن تلقوا نظرة حول ولادة هذا التيار والذي يمتلك قدرة تنظيمية نفتقر إليها جميعاً، كما أن إمكانية مواجهتها بالوسائل الإعلامية ليست السبيل الجيد أو الأفضل وهذه أساليب أثبتت فشلها وعدم جدواها عندما أتبعها النظام السابق ولم يستطع الصمود في المواجهة، فرغم الانتخابات المزورة في عام ٢٠٠٥ إستطاع التيار الإسلامي حصد ٨٨ مقعداً. أما اليوم فالأمر إختلف جملة وتفصيلاً، فالحريات أطلقت للتيار الإسلامي، وهو المسيطر على مفاصل الدولة وخاصة مع التعديل الوزاري الأخير والذي ركز على الحقائب الوزارية التي تتصل بأطراف العملية الانتخابية كوزارة الداخلية والتنمية المحلية فضلاً عن أن لديه قدرات قوية في مجال الحشد والتظاهر.

إن السبيل الأفضل لتكريس الدولة المدنية الحديثة يتم من خلال توحيد الصفوف وتنقية الرموز المدنية والتحالف مع رموز التيار الإسلامي المعتدل والمتفق على مدنية الدولة المصرية، إلى جانب التناسق والتناغم في الخطاب المدني والتصريحات التي تخرج عن مختلف النخب التي تمثله فضلاً عن النزول للشارع المصري والوصول لكل مواطن في ربوع مصر وعدم الإقتصار على المنابر الإعلامية.

إن إنتخابات مجلس النواب القادمة تمثل التحدي الحقيقي للتيار المدني وعليه مراجع رصيده من الأصوات في الدوائر الإنتخابية إعتماداً على الاستفتاء الأخير، ومنها رصد نقاط القوه والضعف وإستهداف الدوائر الإنتخابية التي ارتفعت بها نسبة التصويت بـ"لا" وتوحيد الصفوف مع كافة التيارات المدنية وتنحي الخلافات جانباً لعبور هذا التحدي.

ليس من المعقول استهداف كل الدوائر الإنتخابية فهذا أمر غير مجدي ومضيعاً للوقت وللجهد وللإمكانيات، فهناك دوائر يسيطر عليها التيار الإسلامي يفضل استبعادها والتركيز على الدوائر المضمونة. كما أنه يجب الحرص في اختيار المرشحين فإن إستهداف رموز إعلامية غير متصلة بالدوائر الإنتخابية لم يحظ بأي نتائج وسوى يؤدي للفشل، فلابد من الدفع بالقيادات التي تتميز بالإعتدال والكارزما والشعبية في دوائرها الانتخابية.

يجب أن يحافظ التيار المدني على طريقه المستقيم في التعبير عن الليبرالية الديمقراطية محافظاً على رصيده من الشعبية الجماهيرية عاملاً على زيادة معدلاتها في الأيام القادمة من خلال الزيارات الميدانية والإختلاط بالجماهير من الآن وليس فقط في أوقات الإنتخابات لبناء جسور الثقة بين المواطن وهذا التيار ولرأب الفجوة التي إتسعت بين المواطن ورموز وقيادات الأحزاب السياسية.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق