إلى الثرى

بقلم/ فارس محمد عمر
مصر : ۲٤-۹-۲۰۱٤ - ۷:۱٤ ص - نشر

كوة عالية أرتني الأفق تجمع بسمته بين بعيدين متجافيين، بين السماء والأرض، فاذا هما قريبين متلاصقين. لوحة أذهبت رحابتها ثقل كل خلية لتهيم في لحن السكون يهدهدني كلما نظرت إلى ما دوني، إلى كل شيء، إلى لا شيء. إذا ما ارتفعنا وابتعدنا، فأول ما يصغر ويختفي هو المخلوق، مدّعِ الهيمنة، تتبعه كتل حديدية وسدود خرسانية وخربشات اسفلتية، وسائر مذكرات عبثه.

نعود ونقترب من الشيء فيظهر ويتضخم، فاذا التصقنا به ظنناه بلا حدود. تلك حالنا مع الصور والأصوات والأحياء والأحداث والمساحات وسائر الأوهام. فاعذر جرأتي أيها الأديم النديم إن تمنيتُ الطيران، فالارتفاع يبدد الأدواء والأغلال فليس إلا الصفاء والجمال. طمأنينة لا يطالها تطفل رنين ولا هذر لسان ولا بذاءة بوق. وتنقطع جوقة الطمأنينة السامية أمام تلوث بليد، أمام ساحر انقلب عليه سحره فمسخه وذهب بلبه فأعلن نفسه أصلا وفصلا، فجهل وظلم وأسر نفسه! أبى وليد التراب إلا حجب الحب وتعطيل الحياة والبخل بالمشاع.

أيها البساط والمرقد. أجزع في مجافاتي لك لولا ما يتقافز على كتفك، ولولا أنني أعيش في العلو كما بدأت: ذرة بلا وزن. أبتعد عنك لأقترب منك، فكم في البُعد قُربٌ وكم في القرب بُعدٌ. ثم أحط لأتزود بالسهل في حقيقته، الممتنع في سراديبنا، بحب الرحمة وبرحمة الحب، لأكتسي بالنسيج الذي يحوي كل ما فيك وما عليك من هواء وماء وزرع وحيوان وكنز وطبيعة وجمال. وأنا عائد عائد، مهما ودعتك وهربت ستستقبلني متحركاً ثم جامداً. ولكن لم الطيران، والبعد ممكن بلا تعب؟ سأحلق بقلبي وخواطري فوق السقوف والجدران والهموم والأشغال، ناظراً إلى الخارجين على تراب أصلهم بالغلوّ، فاذا هم ذرات بالعلوّ. ولم القلق واللهاث والكوابيس، والحياة قد مضت بمن كانوا وستمضي بي وبغيري. ومسك الختام مقالة إيليا أبي ماضي:

أنت مثلي من الثرى وإليه فلماذا يا صاحبي التيه والصد؟

فارس محمد عمرSaudi Arabia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق