هؤلاء يعيشون في حياتنا

بقلم/
مصر : ۱۵-۸-۲۰۱٤ - ۸:۲٦ م - نشر

امتلأت حياتنا بأولئك الذين أصبحوا لا يغادرون أي مشهد أو حدث، إلا ونشاهدهم أو نسمعهم يتحدثون عن كل شئ وفي أي شئ، وكأنهم أعلم بهذا الشئ عن أهله، تجدهم في صحبة المقهى أو على صفحات التواصل الاجتماعي أو على شاشات الفضائيات أو في وسائل المواصلات العامة فهم منتشرون ومتغللون في كل مكان يتبادلون معك الحديث بدون سابق معرفة أحياناً، ويضطروك إلى الإنصات إليهم أحيانا أخرى فتجدهم يتحدثون بصوت مرتفع أو بأسلوب فيه من الجذب ما يكفى ليسترق سمع من حوله.

هم يخوضون في موضوعات بطريقة تُعرف في ثقافتنا الفلكلورية "كل من هب ودب" فتجدهم يتحدثون في كل شئ وكأن لديهم من المعرفة أو المعلومات ما لا تملكه أعتى أجهزة المعلومات في العالم، وهؤلاء هم المدعيين والفتايين ودعاة التضليل فإجتنب مجالستهم، وتقصى ما تريد أن تعرفه بنفسك من أهل الاختصاص.

وفي خضم الأحداث الكثيرة التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية رغم ارتباكها والتباسها إلا أنها دفعت البعض منا إلى إعادة التفكير والبحث في معادن الناس ممن حوله، فشرع كل منا في إدخال بعض التغييرات والتعديلات على دوائر معارفه وأصدقائه طالت أحياناً دائرة الأسرة والأقارب سواء بالحذف أو بالإضافة إما بسبب الاختلاف في الرأي أو التعارض في التوجهات الفكرية أو السياسية، ظناً منا بأن ذلك قد يساعد على تقليل مساحات الجدل البيزنطي واللغو السيئ، أو على الأقل للحفاظ على ما بقي من عرى الدم وصلة الرحم بيننا.

لكن سرعان ما ندرك أن من طردناهم من دوائر حياتنا لا يزالون يعيشون حولنا يشاركوننا تفاصيل الحياة اليومية الأكثر تعقيداً وتشابكاً من تلك التفاصيل التي قد يحتويها رأي أو موقف أو سياسة تتغير سماتها بتغير الأيام والظروف، فهؤلاء المختلفون معنا في الرأي، لن نستطيع اقصائهم أو استبعادهم من حياتنا بشكل كامل بل نستطيع التعايش معاً من خلال ضبط أدوات النقاش والحوار معهم.

وبين هؤلاء وأولئك السالف ذكرهم يعيش بيننا المتلونون كالحرباء، أولئك الذين يبدلون جلودهم وأفكارهم حيثما تكون المصلحة والمنفعة الشخصية، فلا مبادئ لهم سوى أينما تكون الرياح تكون دفة السفينة، يتقلبون ما بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والعكس، يأكلون من كل مائدة، يأخذون منك لغيرك، ويعطونك من غيرك، هم أكثر من يشعل الفتن وأكثر من يجبن وقت المواجهة فلا تراهم سوي خلف الصفوف، يملأون الدنيا ضجيجاً وصخباً بكلامهم، يمجدون ذواتهم، وينقصون الآخرين قدرهم، أولئك هم أساس البلاء في كل شيء ومفسدة أي حاكم وأي نظام، فلعينا ألا نضعهم في منزلة ولا نوليهم من أمر العامة شيء.

هؤلاء وغيرهم الكثير يعيشون بيننا يشاركوننا نفس الحياة ونفس الأرض، لن نعرفهم ولن نستطيع استنباط طبيعة شخوصهم إلا بالانخراط في ثنايا المجتمع ومعايشة كل جزئياته، دون السقوط فريسة للتعميم أو للأحكام السمعية الجزافية.

السيد عبد الوهابEgypt

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق