هؤلاء

بقلم/
مصر : 6-10-2018 - 8:01 م - نشر

هؤلاءسيعطي الله هؤلاء وسيمنحهم المال.. تتكفل التنمية الاجتماعية بهؤلاء.. ماذا نفعل لهؤلاء؟ نحن نفسنا لا نجد مالاً لنعيش به حياتنا.

هذه القصة الحزينة التي تروى كل يوم على عتبات الطريق وخارج شبابيك المنازل والسيارات.. هي قصة بشر ماتوا في سبيل أن يعيشوا، قصة بشر ذاقوا عذاب جهنم في الارض فكانت جلودهم تحترق من شدة الشمس في الصيف ويأتي الشتاء ليقرصهم ببرده الفظيع فينموا جلدهم مرة أخرى ليتلاشى رماداً في الصيف الذي يليه.

هؤلاء، هم أطفال تركوا المدرسة وقصدوا الشارع، هم شبان يعملون ليل نهار لكي لا يذوق إخوتهم عذاب الذل أو العار، ظنا منهم أن ابتلاء الله لهم ذل وعار.

المشكلة ليست في ابتلاء الله ولا في صبر المبتلى، بل المشكلة في المجتمع المبتلى كله، فالله لم يبتلي فئة دون الأخرى وكل إنسان في هذه الدنيا مبتلى.

وإن أردنا خقا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، فلا يجب أن يعاير قوم ابتلاه الله قوما آخر ابتلاه الله، أم أن مقاييس حياتنا تغيرت لتجعل الابتلاء فقط في النقص وليس في الزيادة.

ذنبهم في رقبتنا يوم القيامة، سنموت وسنحاسب وفي تلك اللحظة التي نعرض فيها على الله سبحانه وتعالى سنُسأل عن الفقير الذي مات جوعا أمام أعيننا لأن فاتورة الكهرباء او المياه خاصته لم تتجاوز ٥٠ دينارً لم يستطع أن يدفعها ولأن سقف منزله الذي كان يأويه أُخذ منه لأنه غرق في الديون والقروض، لأن هذا المسكين أو ذاك اصبح كالقط المشرد على عتبات الشوارع.

في شوارعنا، اختفت القطط الحقيقة فقد اصبحت في بيوتتا تتكلل بالحلي والثياب ونشتري لها الغالي من الطعام ونوفر لها الغالي من بيوت الحيوانات وأسرتها واستبدلتها قطط بشرية مشردة مسكينة لا تجد لقمة الطعام ولا السقف الواقي الذي يقي من برد الشتاء وحر الصيف.

وسنبقى نقول هؤلاء ستتكفل بهم التنمية الاجتماعية حتى تأتينا سكرات الموت، فنراهم في تلك اللحظة يمنعونا من نطق الشهادة بنظراتهم المسكينة، فما ذنب كبير في السن في أن يشرد، أو صغير ألا يذهب إلى المدرسة.

في تلك اللحظة سيعيش الضمير مرة أخيرة بعد موت سنون ليضع يده ويغلق أفواهنا المنتقدة بكِبرٍ فنموت وبيننا وبين الشهادة أقصى الارض ودانيها.

حنين بني هانيHashemite Kingdom of Jordan

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق