أربعة آلاف عام ومازال يعطي.. اليوم العالمي للمسرح

بقلم/ عبد الله الكيلاني
مصر : ۲۹-۳-۲۰۱۵ - ۸:۳۸ ص - نشر

ليس هناك أقدم من فن تمثيل الانسان بحركات وايماءات واصدار أصوات وحتى تقديم الانسان قربانا، وذلك معتقدا أنه يرضي هذه القوة الخفية التي تسيطر على حركة الطبيعة وديمومتها، والارضاء كان ولا يزال هدف الانسان لحماية نفسه، والبحث عن الخلود عند مساحة زمكانية لتلك القوة الجبارة الخالدة أبد الدهر، فكل بقعة في الكون مسرح لعمل الانسان، اما باتجاه الخير، واما باتجاه الشر، والخير في نهاية المطاف سينتصر على الشر.

إن المسرح ليس تجليا من تجليات المجتمع المدني فحسب، بل هو شرط من شروط قيام هذا المجتمع، وضرورة من ضروريات نموه وازدهاره كما قال استاذنا الكبير "سعد الله ونوس".. كم سمعنا مقولة "أعطني خبزا ومسرحا أعطيك شعبا مثقفا".

إن دخول المسرح في الحياة الاجتماعية سواء في إطار ديني اجتماعي أو اجتماعي سياسي، جعله يدخل في التدريب الواعي للفرد عبر محاكاته لأحاسيس هذا الفرد فالمسرح يحشد الانفعالات ويدفعها في الآفاق الطبيعية والاجتماعية، فيجعل الإنسان واعيا لحب الخير العام وكراهية الضرر العام لذلك كان المسرح يدرب النفس الإنسانية على إعادة تقدير مواقفها واعتماد العقل والمنطق أساسا للرأي والموقف، إنه يثير الإنسان ليتخذ الموقف السليم ويزوده بالحافز السليم لبناء موقفه.

إن المسرحية لا تختار من الفعل إلا جانبه المثير والأكثر قدرة على الإيحاء وأوثق صلة بالحدث الرئيس أو ما يسمى خط الفعل المتصل، وأيا كان الجانب الذي يختاره المسرحي فيستحيل أن يذهب في عرضه وتمثيله مذهب القصصي من تحليل وتفصيل.

إن خلف المسرح هدف أعلى يقصده كل فاعل في التجربة المسرحية وعندما يكون العمل المسرحي غاية في ذاته تناقضت أفكاره وتداخلت قضاياه وأصبح فضلة كالهلام لا يعرف قصدا من وراءه وهذا قد يكون أفضل من عمل يؤدى بلا هدف منشود فينتج عنه كارثة فكرية تدعو المتلقي بشكل غير مقصود إلى انحطاط أخلاقي أو تجعله مشاركا في ترفيه مسخ لا هدف له سوى ضياع ساعات من الزمن.

المسرح مهم لأنه في أول الأمر خطاب مؤثر وللتأثير جوانب سلبية وإيجابية فلا يصيب مصادفة بل بتخطيط سليم واجتهاد مستمر وإلا كان تلوثا فكريا وثقافيا لا يرقى بالمجتمع، فلا مسرح بلا تأثير.

اتمنى في هذا اليوم الذي نمجد فيه المسرح أن نستخدم المسرح فيما يفيد الانسانية وينصفها ويعدل الناس ونبقى كمسرحيين المرآة التي يرى من خلالها الاخرون الحقيقة ونرفع عنهم الغطاء الاسود.

عبد الله الكيلانيPalestine, Ramallah

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق