شكراً لكم

ولاء أحمد زرزور
مصر : ۲۰-۳-۲۰۱۲ - ٦:٤۳ م - نشر

ظللت طوال عمري أتساءل ماذا تفعلين لو أنك تعرضتي للخيانة؟ هل ستسامحين وتتغاضين خاصة إذا كان من خانك قريباً لقلبك؟ أم ستحاكمين من خانك وتصدرين أحكامك وتتعاملين معه بقسوة؟ أم ستطوين صفحته من حياتك وتنسحبين بهدوء وتختلين بأحزانك وحدك؟

كنت أحتار دائماً بين إجابتين.. إما أنني سأنسحب بهدوء وأطوي صفحة أحزاني أو أسامح من خانوني وأبتعد تماماً عن فكرة المحاكمة.

مرت علي سنوات عمري وأنا أجد نفسي أتسامح مع من جرحوني وأدموا قلبي حزناً وأنسى الإساءة في لحظات، وأبتسم في وجه الجميع حتى في أشد أوقات حزني وغضبي، فقد كنت أخشى أن أجرح أحداً بملامح حزني وغضبي أو صوتي الحزين، كنت أحب الجميع دون أن أدرسهم، كنت أثق في الناس وأسلم لهم مفاتيح شخصيتي دون أن أدري أنني أخطأت فدرسني الجميع دون أن أدرس أحداً، وعلم الجميع من أنا دون أن أعلم من هم.

كنت كالكتاب المفتوح فقرؤوني وتساهلوا في جرحي، كنت أتعجب عندما أجد أصدقاء عمري يتعاملون بحدة مع الأخرين وعندما كنت أسألهم لماذا تتعاملون بفظاظة؟ كانوا يقولون لي "كفاكي طيبة فأنت في الزمن الخطأ.

وقتها لم أكن أعلم أنني المخطئة بل كنت أعتقد أنهم هم المخطئون وأن الدنيا مازالت بخير والناس الأفاضل كثيرون.

أتذكر أيضا عمي، رحمة الله عليه، كان يقول لي دائماً بأنني أطيب بنت في العالم، فكنت أفرح كثيراً بذلك الوصف وأزيد من حناني على الجميع ظناً مني بأنني سأكسب ودهم وإحترامهم ولم أكن أعلم أنني كنت أكسب إستغلالهم وظلمهم لي.

صرت في العقد الثالث وأنا أعيش بنفس الطريقة وأتعامل مع الجميع بنفس الطيبة وأثق بهم ثقة متناهية حتى وجدت نفسي فجأة ودون سابق إنذار ضحية خيانة الأصدقاء.

ما أقساها تلك اللحظات… قاسية فعلاً، قاسية تلك اللحظة التي علمت بها أن من خانوني هم أكثر من وثقت بهم بوقت من الأوقات. كنت أتحدث معهم في إهتماماتي وأعمالي التي أوهموني أنها تهمهم، كنت أرى بعيونهم نظرة الطيبة وبصوتهم نبرة الهدوء التي تبعث على الطمأنينة، وجوههم تمتلك ملامح ملائكية هادئة، كلامهم كان يشعرني بالود والتآلف معهم.

أحببتهم لإفتقادي للأصدقاء والحاجة لهم، ولم أكن أعلم أنهم يخططون لإيقاعي بشركهم الإجرامي المغلف بالأداء الملائكي. من يصدق أن تلك الوجوه الملائكية والصوت الدافئ والنظرات الطيبة تخبئ خلفها شيطاناً ملعوناً لا يعرف سوى مصالحه فقط ومن أجلها أزاحني من طريقه، ولكن لماذا ما فعلوه بي؟

لا أعلم حتى الآن ما هي الدوافع الحقيقية لخيانتهم لي. ظلموني وجرحوني وتكاتفوا علي، فكانت الخطة محكمة وسريعة ومنظمة وثاقبة الهدف، أكثر ما أتعبني هو… أنا، نعم أنا… فلأول مرة بعمري أتعرض للخيانة وأجد نفسي لا أستطيع أن أسامح كما تخيلت سابقاً. بل أجد نفسي أكره طيبتي وتسامحي وأرفض إبتسامتي بوجههم وأقيم لهم محاكمة بيني وبين نفسي وأطلق أحكامي عليهم.

لم أكن أعلم أن هذا الشعور قاسي لهذه الدرجة ويدفع الإنسان لتغيير صفاته، فقد علمت جيداً كيف أن الظلم والخيانة أقسى من بعضهما، ولكنني أشكرهم جزيل الشكر، فلقد إستطاعوا بلحظة واحدة أن يدفعوني للتغيير ويحذروني من الوجوه الباسمة والأصوات الهادئة والكلمات الناعمة التي تحمل وراءها كذب المنافقين وحقد المغلولين وكيد الكارهين.

أشكركم من كل قلبي فخيانتكم لي علمتني الكثير وتجربتي معكم جعلتني أنحي طيبتي جانباً ربما لبعض الوقت وأعطي أجازة لثقتي بمن حولي لفترة ليست بالقليلة وأدرس من أتعامل معهم جيداً قبل أن أنخرط معهم في العلاقات.

ولكن بالرغم من شعوري بالقهر منهم ومدى قسوة فعلتهم، لكنني لا أستطيع أن أكرههم فإسلامنا الحنيف علمنا التسامح، وأبدع والداي في تربيتي على الحب والتآلف مع الأخرين وإحترام مشاعر الغير. لا أستطيع أن أكره أحداً ولكن أشعر بالندم على ثقتي بهم ومودتي لهم.

عذراً أيها الأصدقاء على كلماتي القاسية عن فقدان الثقة بمن حولي، ولكنكم تعلمون جيدا أنني أكن لكم كل الود وأحمل برقبتي جميل لكل من ساعدني، فمنكم من أعرفه منذ زمن ومنكم من عرفته قريباً، ولكنكم مختلفون وتستحقون الثقة ومواقفكم معي خير دليل.

وعذراً أيها الخائنون عن ثقتي بكم، فقد أخطأت ولن أكررها ثانية ولن أذكر أسماءكم مستقبلاً ولا حتى في مخيلتي، فأنتم أقل من أن ينطق لساني بكم… فلقد برئت من الهوى ومن الجنون.

ولاء أحمد زرزور مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • علي عبد الرحمن علي

    السلام عليكم ازيك حضرتك ياستاذة ولاء كل سنه وانت طيبه ورمضان كريم عليكي يارب.
    انا علي عبد الرحمن والدي صديق المرحوم الكاتب العظيم احمد زرزور رحمه الله وصديق استاذ سالم الشربيني.
    انا مقيم في الكويت منذ شهر بعمل في شركه جاسم الوزان.
    طلب مني استاذ سالم بالتواصل مع حضرتك وانا بعتذر لو كنت بتقل علي حضرتك. عايز اخذ رايك في مشكله وقعت فيها في العمل. استسمحك اكتب رقم تليفوني 65628721 ممكن يكون في اتصال ما بنا.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق