اللاجئ السوري وضع إنساني صعب ومستقبل مظلم

مصر : ۸-۱۱-۲۰۱۹ - ۱:٤٤ م

اللاجئ السوري بين مطرقة النظام وسندان الإرهاب..

لم تكن حصيلة ثمان سنوات من الحرب الطاحنة سهلةً على سوريا والسوريَين، ملايين اللاجئين يتوزَعون بالأساس بين منطقة الشرق الأوسط وأوروبا يُعدّون أكبر متضرّر من هذه الحرب التي أسقطت ورقة التَوت عن دول وأحزاب ادّعت لزمن طويل الطّهوريّة، وصدّقها في ذلك الكثير، إلّا أنّ التقارير الدّوليّة والشهادات الحيّة تكشف بما لا يكاد يترك مجالا للشكّ جرائم الحرب الكثيرة التي تورّط فيها النظام السوريّ وحليفه حزب الله ذراع إيران في الحرب. إلّا أنّ الشعب السوريّ لم يكن ضحيّة نظام بشّار وحلفائه فحسب، فإرهاب داعش لا يقلّ وحشيّة عن جرائم النظام، بل إنّه أكثر قسوة في أحيان كثيرة.

بين مطرقة النظام وسندان الإرهاب لم يكن لملايين السوريّين حلّ سوى الفرار من مخاطر الحرب وإجباريّة التجنيد. الآن، تشير بعض المعطيات الجيوسياسيّة في المنطقة إلى اقتراب انتهاء الحرب بسوريا، خاصّة بعد إعلان روسيا وقف عمليّاتها العسكريّة بالبلاد، لكنّ هذا وإن صحّ لا يعني بأيّ وجه من الوجوه انتهاء معاناة الشعب السوريّ، مدن بأكملها دُمّرت، مئات آلاف من القتلى وجرحى الحرب، والأسوأ من هذا حقد عميق تجاه النظام يسكن طيّات الشعب السوريّ يُرجّح أن تتداوله أجيال، ولا يُمكن التكهّن بتبعاته ولا متى يتفجّر في وجه النظام من جديد. كما أنّ سطوة بشار والقوّات الموالية له لن يزيدها "انتصارها" إلّا بطشا وطائفيّة تجاه السوريّ السنّي الذي وقف بوجه النظام.

أمام هذه المعطيات والتحليلات، لن يجد ٥,٦ مليون لاجئ سوريّ سببًا حقيقيّا لعودته إلى أرض وطنه المنكوب، سوى الاجتماع مع أهله. أصحاب المحلّات والشركات فقدوا مصادر رزقهم، والطّلبة بات من الصّعب عليهم تدارك عجلة الزّمن، وأغلب هؤلاء اللاجئين قد اندمجوا في أوطانهم الجديدة، بين دراسة، عمل أو زواج، خاصّة في تركيا وألمانيا.

كلّ هذه الحقائق المؤسفة ستخلّف شرخًا عميقا في المجتمع السوريّ، لن تُشفى إلّا برحيل النظام المُجرم أوّلًا، الحُلم الذي أبلس منه الكثير، حتّى ظنّوه من قبيل المستحيل. لكنّ التاريخ دائما ما يثبت أنّ ما ظنّه النّاس مستحيلا، هو ممكن كغيره من الممكنات، إلّا أنّ للتاريخ منطقه الخاصّ، تنهار دول وتبرز أخرى تنشب حروب من العدم وتنتهي أخرى دامت عقود، وكما حقّق التونسيّون اليوم ما لم يكونوا يحلمون به منذ عقود فإنّ التغيير لا بُدّ تهبّ رياحه، مهما طال الزّمن وتراكمت الخيبات.

اللاجئ السوري وضع انساني صعب ومستقبل مظلم..

سيبقى يوم ١٥ آذار ٢٠١١ بلا شك يوما خالدا في الذاكرة السورية الجريحة، ففي مثل هذا اليوم اجتاحت احتجاجات شعبية عارمة العاصمة السورية دمشق قبل ان تنطلق العدوى لبعض المحافظات الأخرى، طالب فيه السوريون بالتغيير خاصة وأن النظام "الاسدي" الذي ظل يحكم البلاد بالحديد والنار لأكثر من ٤٠ سنة متواصلة فشل فشلا ذريعا في بناء سوريا الحديثة سوريا القادرة على اطعام شعبها والحفاظ على كرامته .

التحركات التحررية السورية والتي استبشر كل احرار العالم بثمارها قياسا على الثورة التونسية التي كللت بالنجاح، تحولت في وقت قياسي الى كابوس لم يكن اكثر المتشائمين على الارض ليتوقعه، اذ شرد الشعب السوري واُستبيحت سيادة بلده ومات الحلم السوري قبل ان يولد بفعل حرب ضروس اتت على الاخضر واليابس.

الحرب التي تعاني منها سوريا منذ اكثر من ٨ سنوات بلا انقطاع سلبت كل أحلام الشباب وتطلعاتهم لغد افضل ينعمون فيه بالحرية والكرامة، ما دفع الكثير منهم إلى الهجرة لدوافع مختلفة، فكانت الهجرات الجماعية لسكان مناطق النزاع هي في حقيقة الامر هرب من موت وشيك لا اكثر، فان البعض الاخر من السوريين يهاجرون لتحقيق احلامهم في ارض الميعاد: اوروبا او بقصد التملص من الخدمة العسكرية الالزامية المفروضة على الشباب من قبل النظام الذي انهكت هذه الحرب اسطولها العسكري.

اللاجئ السوري البسيط هو من يدفع الفاتورة الاغلى لحرب لا ناقة له فيها ولا جمل، فالى جانب الغارات الجوية التي تنتهك السيادة السورية بشكل منتظم والتي تزرع الرعب في قلوب المدنيين، تعاني سوريا من انقطاع متواصل للكهرباء بسبب استهداف مولدات الطاقة وارتفاع الاسعار بشكل كبير.

وضعية اللاجئين الذين عرضوا حياتهم للخطر في قوارب الموت المتجهة لاروبا وغيرها لا تقل سوءا عما يعانيه السوريين بالداخل اذ يعاني السوريون بالمهجر من العنصرية والتهميش اضافة الى ارتفاع نسبة البطالة بسبب عدم استعداد العديد من الدول لاستقبالهم كلبنان واليونان والجزائر وتركيا ايضا.

تصاعد اليمين الشعبوي باروبا يعد ايضا من العوامل التي تمنع السوريين من الانصهار في مجتمعاتهم الجديدة، فالجميع يعلم ان اليمين الاروبي المتطرف لا يرغب في استقبال اي دخلاء عنه وعن ثقافته.

اسامة قدوس


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر


Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق