سوريا: إعادة تعويم الدولة

بقلم/
مصر : ۱۹-٤-۲۰۱٤ - ٤:٤۸ م - نشر

هناك مساعي للحل في سوريا يتحرك بها النظام أو الدولة الحالية التي تسعى لإيقاف دورة الحرب، فما هي تلك المساعي؟ وكيف يتم التحرك لتصفية ما يجري وجعله شيئاً من الماضي؟

بداية على المتابع أن يدرك معلومة مهمة تتعلق بشكل الدولة التي هي مبنية على تداخل أجهزة أمنية وتشابكها ضمن تحالف مع طبقة رجال أعمال قديمة كبرت أو جديدة تم تصنيعها نتيجة لوجود قرابات وعلاقات شخصية وعائلية لها بمواقع سلطوية ضمن تلك التشكيلة المتداخلة حيث يكون شخص الدكتور بشار الأسد هو مشروع توازن بين الأجهزة، أكثر من كونه توريث عائلي، فهو هنا حافظ للتوازن والعامل على نزع فتيل صراعات الأجهزة الأمنية وحلفائها من رجال الاعمال.

إن الدولة السورية تحاول "إعادة تعويم" نفسها دولياً عن طريقين، الأول تقديم نفسها كمحارب للإرهاب الدولي وهذا ما يقوم به الخط الإعلامي التابع لها والمرتبط بأوامر أجهزتها الإستخباراتية. والطريق الثاني: هو خط إقامة إنتخابات للرئاسة لتعطي الدولة نفسها صورة ديمقراطية لرفع الإحراج الرسمي عن الأنظمة الغربية فيسهل إعادة قبول النظام الحالي ضمن المجتمع الدولي.

فالكلام عن انتخابات رئاسية بسوريا هو جزء من عملية إعادة تعويم النظام الحاكم تتوجه للخارج وليست انتخابات موجهة للداخل. واضح إلى الآن أن تلك الانتخابات يتم الإعداد لها على الطريقة الإيرانية الحالية إذا صح التعبير، ونقصد هنا إعدادها سلفاً و"طبخها" ضمن آليات تصفية المرشحين وترتيب فوز هذا أو ذاك حسب رغبة من هم بالسلطة ومواقع القوة، ونلاحظ ذلك عندما نعرف أن من يريد الترشح لرئاسة سوريا حسب الدستور الحالي يجب أن يحصل على موافقة مجلس الشعب السوري، أي البرلمان، أي حسب الواقع إستحالة وجود أي مرشح حقيقي خارج ما تريده الأجهزة الأمنية الحاكمة وتحالفاتها من طبقة رجال الاعمال.

فهنا تتم صناعة "وهم" إعلامي على وجود ديمقراطية، ولكن المفارقة رغم كل هذا الحشد والتحشيد الإعلامي في مسألة انتخابات الرئاسة، هناك معضلة قانونية لا أعرف لماذا لم ينتبه إليها أحد، وهي غياب شرط أساسي يمنع الرئيس الحالي الدكتور بشار الأسد من الترشح ويسقط أحقيته بالترشح وهو أن زوجته ليست مواطنة سورية بل بريطانية الجنسية، فكل هذه الترتيبات والأصوات الإعلامية ضمن محاولة تعويم الدولة في سوريا هي ليست قانونية مع "عدم سورية" زوجة الرئيس وجنسيتها البريطانية.

إن إعادة تعويم الدولة في سوريا تتجاهل حقائق مهمة أخرى وهي أن هناك مشكلة اجتماعية ستحدث عند أي نهاية للحرب الدائرة، فالدولة في سوريا رغم وجود تأييد شعبي لها يتمثل بقدرة الدولة الحالية على تنظيم مظاهرات مليونية والحصول على استفتاء لدستور جديد بنسبة ٥٣ بالمائة وتماسك الجيش والدولة وعدم انهيارهما، إلا أن شكل الدولة الحالي حتى وإن استمر فهو يبقى خارج نطاق الزمن والتاريخ وعليه فإن المشكلة الأساس التي فجرت الأوضاع قبل ٣ سنوات لا زالت موجودة والمشكلة أنها ستزيد وتتفاقم خاصة وأن الطبقة الإجتماعية المساندة للدولة في سوريا والتي ضحت على مدى ثلاثة سنوات ستريد وستطالب بحصة تستحقها من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نتيجة لما قامت به من صمود وتضحية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ٤٧ بالمائة من الذين لا يريدون تلك الدولة وشكلها الحالي هم خارج الطبقة الاجتماعية المساندة، ماذا سيتم بالنسبة لهم بخصوص مميزات الدولة ومكاسب ما بعد نهاية الحرب؟ لأن عدم إدخالهم مشكلة ستصنع تناقض مع الدولة من جديد وإدخالهم مشكلة أخرى ستخلق تناقض مع الدولة وطبقتها الاجتماعية المؤيدة لها.

ولزم علينا التنويه والتأكيد على أننا عندما نتحدث عن طبقة اجتماعية مساندة فنحن لا نقصد طائفة أو قومية أو دين، فالطبقة الاجتماعية المساندة للدولة في سوريا عابرة لتلك الأمور وهي منتوج حصل وجاء ضمن ما حدث بسوريا منذ استلام حزب البعث الجناح اليساري للسلطة بسوريا وإعادة هندسته للطبقات الاجتماعية الموروثة من العهد العثماني.

إذن بكل الحالات الوضع يزداد تعقيداً وتشابكاً، وللأسف لا أرى شفافية بالإعلام المساند ولا حتى المضاد للدولة بسوريا، بل هناك أليات "ردح متبادل" وصناعة للوهم من هنا وهناك ولا يضحك إلا الصهاينة وهم المنتصر الوحيد الحقيقي بالفوضى الخلاقة وتطبيق مشاريع إيتان شارون ومقررات مؤتمر هيرتلسيا التي تستمد وقودها من "إستحمار" داخلي ومن أساليب لسلطة غير ديمقراطية عفا عليها الزمن في الأنظمة الرسمية العربية.

د. عادل رضاSaudi Arabia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق