عفريت الشمس

بقلم/
مصر : 11-7-2015 - 12:05 م - نشر

عندما كنت صغيرا في سن السابعة من عمري كنت معتادا على الذهاب مع أصدقائي لألعب لعبة البلي، وهي لمن لا يعرفها عبارة عن مجموعة من الكرات الزجاجية الملونة الصغيرة جدا يمسك كل لاعب بمجموعة منها ويتم تحديد على الأرض مكان صغير على شكل دائرة بواسطة طباشيرة ثم يضع كل لاعب بليتين أو ثلاثة في الدائرة التي تسمى صينية ثم يتم تحديد خط الوقوف على بعد ثلاثة أمتار من الصينية. يقف كل لاعب ومعه بليته ليرمي بها بقوة تجاه الصينية وعندما يحدث التصادم بين بليته وبقية البلي الموجود في الصينية يخرج عدد من البلي خارج الصينية وكل ما يخرج يصبح ملك للرامي وهكذا.

كنا نستمتع كثيرا بهذه اللعبة على الرغم من بعض المنغصات التي قد تحدث نتيجة الشجار الدائم بين اللاعبين عن مشروعية الرمية هل كانت رمية صحيحة أم حدث غش من الرامي، ولكن كان أشد ما يحيرنا هو سرقة البلي من الصينية، كان معنا أحد الأولاد أطلقنا عليه اسم العفريت من شدة ذكاءه وقدرته على التخفي ومهارته الكبيرة في اللعب.

وفي أحد الأيام هجم علينا مجموعة من الأولاد من الشارع المجاور لنا وسرقوا كل ما معنا من بلي بالإكراه ولم ينفع معهم قوة أو عنف لأنهم كانوا أكبر منا في العمر. فجلسنا نبكي حالنا وضعفنا حتى جاء العفريت وعرف منا القصة، فقال لنا ما رأيكم لو رددت لكم ما سلب منكم وزيادة؟ فقلنا له نتمنى ذلك نحن معك ولكن كيف؟ فقال أولا تعطوني عشرين بلية مقدم ثم يكون لي عشرين أخرى بعد أن تنتهي العملية وأحتاج خمسين قرش لشراء مستلزمات المعركة، فوافقنا وجمعنا له كل ما يريد.

ذهب العفريت واشترى مجموعة من البالونات وكان يعبئ كل واحدة بالمياه ويعطينا ثم قال لنا سأذهب لأرى ما يفعله الأولاد في الشارع المجاور وعندما تسمعون صفارتي تهجمون عليهم هجمة رجل واحد لنرشهم بالماء ونخطف منهم ما معهم من بلي ثم نرجع مسرعين إلى بيوتنا وننام هذه الليلة تحت الأسرة ولا ننزل الشارع قبل ثلاثة أيام.

و بالفعل ذهب العفريت وأطلق صفارته وانطلقنا إلى أرض العدو كي ننتقم ونأخذ بثأرنا على غفلة كما فعلوا معنا ولكن العجيب أننا وجدنا الأولاد الأخرين مستعدون تماما ومعهم أيضا بالونات مليئة بالمياه مثلنا وكانت حرب طاحنة، واثناء الاشتباك كنت ألاحظ العفريت وهو يلتقط بسرعة البلي الذي يسقط منا ومنهم ويضعه في كيس ضخم ويسرق صينية الأولاد ثم يهرب مسرعا دون أن يلاحظه أحد غيري.

وبعد أسبوعين قابلته وأنا ذاهب مع والدي إلى السوق وكان هو أيضا مع والده، فذهبت معه لنلعب سويا وصارحته بأنني قد رأيته وهو يأخذ البلي ويهرب. فضحك وقال لي كلكم أغبياء وأنا ضحكت عليكم. فقلت له كيف؟ قال أنا من خطط لكل ذلك وأنا من أرسلت لكم الأولاد من البداية وأخدت منهم أربعين بلية كمكافأة ثم عدت لكم وخططت لكم الثأر منهم وأخدت منكم أربعين بلية أخرى ثم أثناء العراك أخدت كل ما معكم وما معهم.

فقلت له غاضبا سأقول للأولاد وسوف يضربوك. فقال لي مبتسما لن تستطيع فكل واحد منهم الآن منشغل بثأره من الأخر وكل واحد فيهم يريد مني مساعدته لكي ينتقم له من الأخر. وهنا ضحكت وقلت له صدق من سماك بالعفريت يا عفريت. ثم عدنا مسرعين إلى أهلنا قبل أن تغيب الشمس علينا ولكن العجيب في هذا اليوم أن الشمس بدت وكأنها لن تغيب. وكأنها تستعد كي تشرق ولكن هذه المرة من المغيب.

محمد محمد السعيد عيسى Egypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق