الطرق الصوفية والبدع

الطرق الصوفية والبدع

محمود عبد الحميد عيسي

محمود عبد الحميد عيسى / مصر / قنا / قفط عضو إتحاد كتاب مصر mnaea6@yahoo.com

ليست كل الطرق الصوفية المنتشرة فى كل زمان بدعا كما يدعي المدعون، وإنما الكثير منها إحياء لذكر الله الذي أعرض عنه المعرضون. إن ما نشاهده اليوم من ضيق فى العيش ونكد وهم إنما سببه الرئيسي الإعراض عن ذكر الله: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى.

هذا ما شاهدته انا بعيني فى جلساتي المتعددة مع أبناء الطريق، ولن أكون مبالغا إذا قلت أني أشعر في الجلوس معهم بحلاوة وراحة نفسية وهدوء واطمئنان وطمأنينة. حلاوة لا تعادلها حلاوة وهى التى حدثنا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. ومن الثلاثة أن يحب المرء لا يحبه إلا لله.

هؤلاء لا يجلسون فى بيت او مسجد لأغراض دنياوية أو منافع شخصية، لا يبغون إلا وجه الله، تتألف قلوبهم وتتهذب نفوسهم ويتعودون مكارم الاخلاق. فلا اجد ما يشينهم او يعيبهم. والذي يرددونه فى جلوسهم او قيامهم ما هو إلا ذكر مشروع بعيد عن أي شبهة أو بدع، وهو يتمثل في أسماء الله الحسنى التى أمرنا الله الحق تبارك وتعالى بالدعاء بها، فقال سبحانه وتعالى: ولله الاسماء الحسنى فأدعوه بها.

قراءة القرآن والصلوات، كصلاوت سيدي أحمد الدرديري، رحمه الله، وماذا فى هذه الصلوات؟ والحق سبحانه وتعالى يأمرنا بالصلاة على نبيه: إن الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.

وهناك الأدعية المختلفة عقب الانتهاء وكلها أدعية مشروعة استجابة لقول ربنا: وقال ربكم ادعونى استجب لكم. ويختم المجلس بتلاوة القران. فماذا إذا من العيوب والبدع في هذه المجالس وقد كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك ما رواه أنس ابن مالك رضي الله عنه: دخل صلى الله عليه وسلم على مجلسين وقال كلا المجلسين خير. وما اخرجه الطبرانى باسناد حسن عن ابى الدرداء رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبعثن الله اقواما يوم القيامة فى وجوههم النور على منابراللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بانبياء ولا شهداء. قال هم المتحابون فى الله من قبائل شتى يجتمعون على ذكر الله.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
تجارة الوهم في مصر

والأحاديث كثيرة الدالة على جلوس الذاكرين فى بيوت الله، منها:ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يذكرون الله الا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة. وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا مررتم برياض الجنة فأرتعوا، قيل وما رياض الجنة يا رسول الله، قال حلقات الذكر فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلقات الذكر فإذا اتوا عليهم حفوا بهم.

ومما يثلج الفؤاد ويشرح الصدر ان ترى شبابا كالزهور، وجوههم مشرقة كالمصابيح يجلسون فى أدب وخشوع، يذكرون ويدعون ويتلون القرآن، اذا جلست مع الواحد منهم فإنهم كحامل المسك تشم منه عطرا جميلا وتسمع منه كلاما طيبا يهز الوجدان ويرقق المشاعر ويفيض على الأحاسيس روحا وريحانا ويهديك الى صراط مستقيم.

نظرت فى الصوفيه نظرة فاحصة فوجدت معظمهم يقوم على شرع الله وما يذكرون به يتفق مع الكتاب والسنة، فمن أحدث فيه ما ليس فى الكتاب والسنة فليس منا ولا من اخواننا ونحن بريئون منه فى الدنيا والاخرة ولو انتسب إلينا بدعواه.

أما الذين ينتمون الى الطرق الصوفية بمجرد المظاهر او يلبسون ازياء مختلفة او يحملون أعلاما او طبولا او ينطقون أصواتا مبهمة من أجل تضليل العوام وجذب السذج من الناس، فإن الطريق منهم برىء وليس ذلك من الذكر فى شئ وهؤلاء قد اساءوا الى الطريق وسميهم ان شئت مرتزقة ودخلاء على الطريق.

[/responsivevoice]

اترك تعليقاً