السودان.. ما بعد الإنفصال

بقلم/
مصر : ٦-۱-۲۰۱۱ - ۷:۵۵ ص - نشر

السودان.. ما بعد الإنفصاليبدو من خطاب الرئيس عمر البشير الأخير الذي ألقاه في جوبا أن السودان سائر لا محالة إلى الانفصال أو هكذا هي القراءة الصريحة والواضحة  لكل ما ورد في خطاب البشير الأخير والذي بدا فيه الرجل وقد استسلم للأمر الواقع ورضخ لكل الاشتراطات ولم يعد أمامه إلا ان يعلن وبدون ضجيج عن ولادة دولة جديدة في جنوب السودان اطلق عليها دولة شقيقة قبل أيام من الاستفتاء.

ومن خلال هذا الخطاب الشهير بدا لي كمتابع وقارئ لما بين السطور ان الرئيس البشير يعلن للعالم اجمع قبوله بانفصال الجنوب بل بدا في قسمات وجهه وهو يخاطب السلطتين التنفيذية والتشريعية في جوبا انصياعه لهذا الخيار الصعب والمر وان كان يحاول تلطيف الأجواء بين كل فينة وأخرى بإطلاق النكات.

وليس من قبيل المبالغة القول بان أخر رؤساء السودان الموحد عمر حسن البشير قد حدد سلفاً في هذا الخطاب العلاقة الجديدة بين الشطرين بدءا من حقوق المواطنة وتقاسم الثروة في مناطق النزاع ومرورا بحقوق القاطنين على الحدود وانتهاء بترسيم ووضع العلامات الحدودية بين الشطرين.

زيارة البشير المتأخرة جدا بحسب بعض المتابعين لن تؤثر في نتيجة الاستفتاء أو تقرير المصير كما يحلو للجنوبيين ان يطلقوا عليه  وان كان البعض قد اعتبرها زيارة مساومة للجنوبيين حول قضيتين جوهريتين في النزاع بين الشمال والجنوب وهما قضية منطقة أبيى المتنازع عليها بين قبيلتين جنوبية وشمالية، وقضية دارفور الملاحق بها الرئيس البشير دوليا لجرائم ضد الإنسانية كما تزعم التقارير الدولية.

هذا في الوقت الذي ينتظر البشير في حال تحقق الانفصال مصيرا مجهولا شبيها بما واجهه الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري في ثمانينيات القرن الماضي عندما أطيح بحكمه الذي امتد لعقدين ونيف من الزمن وعبر حركة عصيان مدني شهير قامت به جماهير الشعب السوداني وان كان المتغير الدولي حاضرا هذه المرة ومن يدري قد تصل الأمور، لا سمح الله، حد تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية ليتم محاكمته.

وهو ما كشف عنه  الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان السيد حسن الترابي بالقول في  وقت سابق إن  المعارضة في الشمال قد اتفقت على الإطاحة بنظام عمر البشير عقب إعلان نتائج الاستفتاء وإن رؤساء الأحزاب السودانية المعارضة "اتفقوا على الإطاحة بنظام الرئيس السوداني عمر البشير سلميا"، مضيفاً أن "لجانا فرعية كلفت أن تهيئ بعد ظهور نتيجة الاستفتاء مباشرة لرؤساء الأحزاب السياسية الأساليب والمناهج التي سوف تتخذ للإطاحة بحكم البشير".

وهو ما سيؤدي حسب اعتقادنا إلى خلق بؤرة جديدة للصراع في المنطقة ستساهم بكل تأكيد قوى دولية وإقليمية في تغذيتها وإشعال فتيل الحروب والقلاقل بل ربما تتمدد رقعة المواجهات وباتجاه الغرب سعياً للتعجيل بانفصال إقليم دارفور وقبل التقاط الأنفاس.

مالم يكن في الحسبان

المشهد الداخلي السوداني إذاً يزداد تعقيدا والدلائل كلها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن جنوب السودان في طريقه إلى الانفصال لا محالة والذي لم يكن في حسبان القيادة السودانية، حسب اعتقادنا، هو هذه التراتبية والتسارع غير المسبوق في انفراط عقد السبحة والوصول إلى هذه النتيجة المفزعة وبهذه السرعة، وأكثر ما نخشاه كعرب ان يلحق إقليم دارفور بالجنوب قبل ان يلتقط الأشقاء أنفاسهم خصوصا وان القوى الدولية بزعامة واشنطن وباريس ولندن وعواصم أوروبية عديدة تصر وبقوة على التدخل المكثف في السودان ولصالح خيارات استقلال الجنوب وكذلك دارفور وعلى غرار إقليم كوسوفو ودول شرق أوروبا والبلطيق.

وما خفي نظن انه كان أعظم بكثير من كل التوقعات والفرضيات والسياسات التي كانت القيادة السودانية تبني أو تقيس مجريات الأحداث بها أو على أثرها. أما العرب فهم خارج إطار اللعبة الدولية أو بالأصح انهم يغطون في سبات عميق جداً.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

6 تعليقات

  • عبدالسلام الفارعي

    اغلب السودانين يؤيدون الانفصال سوى في الشمال اوالجنوب لان مشكلة الجنوب ارهقتهم على مدى عقدين من الزمان وذهبت بكل خيرات البلاد وسببت لها عزله دوليه وهم يرون بان الانفصال سيرحهم كثيرا خاصه في الشمال رغم مرارة هذا الخيار

  • عبدالباسط الشميري

    اشكركم جميعا على الاهتمام وعلى هذه التعليقات الرائعة وهي دافع لمزيد من التحليل والقراءة الواقعية للمشهد العربي ككل والسوداني على وجه الخصوص تحياتي للزملاء صادق الحميدي والاخ محمد عبدالولي ومعاذ الميرابي وشكر خاص وتحية خاصة للعزيز سامي أنطاكي الذي يبهرني كثيرا بكتاباته وافكاره الجميلة
    عبدالباسط الشميري

  • سامي أنطاكي

    تحية سيد عبد الباسط
    المضحك المبكي واقعنا العربي، العالم يتحد ويتجمع ونحن ننفصل، ربما السكوت قد يكون ابلغ من الكلام.
    وشكرا

  • محمد عبد الولي الشميري

    أولا: أشكر أخي وصديقي عبد الباسط الشميري على التحليل السياسي الجميل للأوضاع في الجنوب السوداني.
    ثانيا: يبدوا أنه لا محالة من الانفصال حيث أن جميع المؤشرات والأحداث تشير إلى ذلك الإنفصال وولادة دولة جديدة ومن المؤسف جدا أن نرى كل تلك الإنقسامات والشروخ في بلد كان موحدا ولكن شائت له الأقدار ذلك وأيضا هي خطط قد أعدت لها من قبل دول مستفيدة من ذلك الانفصال وأما بالنسبة للعرب فهم في سبات يعمهون فلا حول لهم ولا قوة في كل ما يحدث وما سوف يحدث مستقبلا سواء كان في السودان أو بأي دولة عربية أو مسلمة هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد.

  • صادق الحميدي

    السلام على كاتب الاسطر
    أولا … ثانيا: انفصال جنوب السودان لا نعتبرها مأساة سودانية وحسب ولكن مأساة عربية أيضا فالأنظمة العربية المشغولة بنفسها لم تفكربالأبعاد الدولية والاسرائيلية تحديدا من انفصال جنوب السودان والتى تسعى لفصل غربه أيضا فالسودان عمق استراتيجي عربي يمتد الى قلب القارة السمراء والغرب يخشى كثيرا استقرار هذا الوطن الذي يشكل بمساحته سلة غذائية احتياطية الى جانب مقوماته الاخرى من الثروة والبشر واستقرارالسودان يعني وجود دولة قوية يمكن ان تلعب دورا مهما دول العداء في غنى عنه.. وكما أن الدول العربية لم تعر السودان اهتماما وخاصة مصر التى سوف تتأثر تأكيدا من مع تحكم الجنوب السوداني بمصادر النيل فإن الحكومات السودانية لم تعمل على رأب الصدع السوداني فكانت تنظر للجنوب كفيد لا أكثر حتى في عهد البشير اضف الى نظرة الاستحقار وغير ذلك وكله صب في شب الكراهية للشمالي عند الجنوبي الذى غذاه الاستعمار قبل ذلك بكون افريقيته وليس عربيته واغلق كل منافذ الهواء أن تمر اليه من الشمال فكان الجنوب دائرة مغلقة الى ما بعد الاستعمار الذي غذى الجنوبيين افكارا واديانا جديدة.. للكاتب المحلل عبد الباسط الشمير اصدق الحب لتناوله القضية

  • معاذ أحمد الميرابي

    نعم وبدون شك أنقسم السودان الي دولتين الاولى عربيه أسلاميه والثانيه مسيحيه أفريقيه لكن أعتقد بأن البشير سيظل رئيس لشمال السودان وسيكون فك الارتباط لصالح الشماليون أكثر من الجنوبيون والسبب أن الجنوب ستعيش في حرب قبليه ضروسة لكثرة القبائل وأبرزها قبيلة الدينكا الذي تتحكم في كل جنوب السودان وهو ما يعارضها بعض القبائل مثل قبائل النوير والشلك وقد تكون هذي أسباب ستزعزع أمن الجنوب وقد يقول البعض أن الجنوبيون متفقون و الدليل أتفاقهم على الانفصال، لكن هذا خطاء فأن الجنوبيون ينظرون الي الشمال بنظرة العدو وهوما جعلهم يتفقون أما بعد أنتهاء الاستفتاء ستبداء الخلافات بينهم وستكون العواقب وخيمه أما الشماليون فهم أقل ضرر من الانفصال وهناك مطالب بأن تكون وحده بين السودان ومصر وهذا ما نتمناه وأعتقد بأن الشماليون ستمتعون بأمن وأمان خاصه أذا أحتلت قضية دارفور
    في الاخير شكرا لك اخي عبد الباسط الشميري

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق