You are currently viewing الجنس السامي وأصل النوع

الجنس السامي وأصل النوع

عندما نتحدث عن الجنس السامي، ومن هم الساميون؟ فإن حديثنا هنا حول جنس محدد، يتميز عن غيره بالإرتباط بنوع محدد من الأجناس، تجمعهم وحدة الأصل والعرق. طوال الأعوام الماضية دار الحديث عن "الجنس السامي وأصل النوع" خاصة فى الغرب على أنهم أبناء اليهود. بل بات عداء الغرب التاريخى لهم يسمى بمعاداة السامية. وبين الحين والأخر وعلى حسب الحاجة، يطرح العرب كجزء من هذا الجنس أحيانا، وأحيانا أخرى يغفلون تلك الحقيقة على حسب حساباتهم السياسية والدعائية. أما اليوم ومع تطور الأحداث من حولنا أصبح تعريف هذا المصطلح فى غاية الأهمية لما سيشكل فى الغد القريب من أبعاد جديدة ومفاهيم ستغير واقعنا. لذا بات من الملح أن نعيد صياغة التعريف حول من هم الساميون؟ وما أصلهم؟ ومن تبقى منهم؟

يعود الجنس السامي إلى أصل التسمية من سام وهو أحد أبناء نوح كما ورد فى كثير من الكتب والمراجع التاريخية ولعل أبرزها التوراة التى هى بين أيدينا الأن. ومن هذا الجذر ظهرت مجتمعات متعددة منهم العرب البائدة والكنعانيون والفينقيون والأيدوميين والعمونيين والمؤابيين والعموريون والأراميون الذين هجروا صحراء شبة الجزيرة العربية القاحلة ليتفرقوا فيما حولها من مناطق أكثر خصوبه كالعراق والهلال الخصيب وغيرها بل وصل البعض منهم إلى مصر فى الغزو الهكسوسى، لكن ما يعنينا هنا هم أبناء إبراهيم الأرامى الذى هجر موطنه متجها نحو أراضى الهلال الخصيب ثم مصر وأخلف من بعده فرقتان هم أبناء إسماعيل (الأخ الأكبر) وأبناء إسرائيل إبن إسحاق (الأبن الأصغر) مما جعلهم أبناء عم فى العصب والدم وفقا للتاريخ، رغم أن أبناء الأخير أقروا أن نسبهم ينتمى إلى الأم وليس إلى الأب محاولين أن يصنعوا تلك التفرقة قبل أن نطرحها نحن كعرب اليوم.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
حب الظهور وجنون سوشيال ميديا

هل يهود اليوم هم أبناء إسرائيل؟ وهل عرب اليوم أو البعض منهم من أبناء إسماعيل من الناحية الأنثروبولوجية أو وفقا لعلم الأجناس؟

للإجابة على السؤال الأول في موضوع "الجنس السامي وأصل النوع" يجب أن نفرق بين اليهود، تلك الجماعات التى إكتسبت صفتها الإسمية من ديانة هى اليهودية كدين، وبين عنصر الأصل فى الإنتماء الوراثى نحو جنس محدد. فبنى إسرائيل (أولاد عموم العرب) لم يعد لهم وجود فى التاريخ الحديث منذ الغزو البابلى، منذ أكثر من أربعة آلاف عام وأن تلك القبائل الإثنى عشر السامية التى إنحدرت من هذا الجذر بدأت فى التكوين من أبناء يعقوب الذين هاجروا إلى مصر ثم خرجوا منها فى مجموعات من أثنى عشر سبط ومعهم ما عرف بالاويين، وبعد الشتات والتيهة عادوا ليكونوا مملكة لهم فى فلسطين لم يدم عمرها ٤٠٠ عام ما بين حكم داوود وسليمان. ثم إنقسمت القبائل الإثنى عشر المتميزين فى الأصل إلى مملكتين، فكانت مملكة يهوذا جنوبا فى هضبة يهودية تضم قبيلتى يهودا وبنيامين، ومملكة إسرائيل شمالا فى السامرة وتضم القبائل العشر الباقية. كما إنقسموا فى الملك، فقد إنقسموا عقائديا وباتت النزاعات والحروب بينهم مستمرة حتى الغزو البابلى، ومنذ ذلك الوقت تم نفيهم إلى بابل فى الشتات الثانى لهم ليدخل فى اليهودية (كدين) كثير من العناصر البشرية الأخرى بعضها سامية وبعضها غير ذلك. فمع الخروج الأول كان هناك اللاويين كما ذكرنا ثم فى اليمن كان هناك دولة من بنى العرب يدينون باليهودية بدءا من حكم ذو النواس وهم من الحضارمة الذين هاجروا إلى الحبشة وكونوا الإمبراطورية الحبشية اليهودية الأصل قبل أن تتحول إلى القبطية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الانتخابات الفلسطينية المقبلة

عندما إستطاعت الإمبراطورية الرومانية أن تبسط نفوذها على الشرق مجددا عادت نسبة قليلة جدا من يهود الشتات إلى الأرض المقدسة وبقى معظمهم مستقرين فى منطقة فارس والبلقان وسواحل البحر الأسود ليكونوا جماعات وأعراق جديدة لا ينتمون إلى النوع السامي بأى أصل من الأصول ولكنهم إنتموا إلى ديانة، بينما ظل العرب كعنصر مميز عن غيره يتفاعل فى شبه الجزيرة لقرون حتى وقتنا هذا. وبالتالى فإن يهود اليوم ليسوا هم أبناء إسرائيل من الأسباط ولا يوجد أى جين وراثى داخلهم يميزهم بصفة خاصة عن غيرهم من الشعوب أو الأمم. بل أن يهود اليوم، إن صح نسبهم، فسيكون أقرب لقبائل الترك والخزر التركية والتتار الذين نزحوا فى هجرات كبيرة إلى شرق أوروبا وتلسنوا بلسان تلك القبائل المسماة بالجاجتاى ومع كل تلك التحولات الجذرية فى الأصل تم تقسيم اليهود فى العصور الوسطى ليصلنا فى العصر الحديث نوعان وهم الأشكناز والسافردى.

بقى العرب إلى يومنا هذا فى كثير من القبائل يتميزون بوحدة النسب. بل أن الأمر ليس بحاجة إلى كثير من البحث عن أصل كثير من القبائل العربية. فإن ذهبنا إلى أى صحراء من صحارى الشرق وسألنا أى عابر سبيل فوق ناقته عن قبيلته فسيكون من اليسير عليه أن يعدد أسماء أبائه وأجداده ليصل إلى إسماعيل إبن إبراهيم. أما اليهود فلا توجد قبلية صغيرة أو كبيرة قادرة على إثبات نسبها إلى إسحاق أو يعقوب فى العصر الحديث. وبالتالى فإن أردنا أن نحقق فى مفهوم "الجنس السامي وأصل النوع" سنجد أن العرب هم البقية الباقية من هذا الجنس، أما اليهود فقد تنوعت جذورهم وباتت ديانتهم اليهودية هى ما يجمعهم رغم إختلاف جذورهم بحكم الشتات والهجرة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
مناسك الحج والعمرة

أخيرا لا أقصد بتلك التعريفات أن أتحيز لجنس على الأخر أو أصطفى عنصر بشرى عن غيره بميزة، بل أن هذا التميز ليس للتفضيل فالأبيض يتميز عن الأسود فى اللون والعكس أيضا صحيح. لكن بات الحديث عن وحدة الجنس السامي وأصل النوع أمر ظاهر وبات من الواجب أن نظهره.

هذا المقال له 2 تعليقات

  1. Avatar
    مازن خالد

    مقال رائع

  2. Avatar
    محمد جلال الدين

    مقال رائع

انشر تعليقك