الومضة القصصية ومحاولات التمرد

الومضة القصصية ومحاولات التمرد

الومضة القصصية ومحاولات التمرد على القوالب الأدبية التقليدية، يأتي انعكاسا طبيعيا لروح الإبداع ذاته؛ فالإبداع في حقيقته تمرد على الواقع، ومبادرة يبديها الفرد، تتمثل في قدرته على التخلص من السياق العادي، وإتباع نمط جديد من التفكير بما يؤدي إلى الدهـشة والإعجاب.

فإذا كان الهدف الأسمى من الإبداع هو التغيير، فلمّ لا تكون هناك رؤية مستقبلية منفتحة، تخرجنا من حالة التماثل القائم، فكرة وتناولا، بين النصوص الإبداعية في مجال القوالب التقليدية، على نحو ما تعج به الساحة الأدبية من نصوص مكرورة تعد نسخا متشابهة إلى حد التطابق في الفكرة والأسلوب والتناول.

ومن هذا يتضح أن التمرد ليس انقلابا على الأجناس الأدبية التقليدية ذاتها، ولكنه محاولة لفتح مجال جديد ومبتكر أمام المبدع، ليخرجه من أزمة سبق التناول، وظاهرة الاتهام بالاقتباس والتناص أو (التلاص)، ومن ثم إطلاق حرية القارئ أيضا في التحليق في فضاءات أكثر رحابة من القوالب الأدبية المعتادة، إلى أشكال غير نمطية، جديدة ومبتكرة.

ولا شك أن محاولات التمرد على الأجناس الأدبية التقليدية، وإزالة الحدود الفاصلة بينها، أدت إلى عملية مزاوجة بين فنين أنجبا فنا أدبيا غير مسبوق، هذه المزاوجة تماثل إلى حد ما إزالة الحدود بين الجنسين شرعا عن طريق الزواج، الذي لولاه لاندثر الجنس البشري كله، كما اندثرت بعض الأجناس الأدبية كالمقامة والتوقيعات الأدبية.

وتتضح أهمية تلك المحاولات من خلال ما تسعى إليه من مواكبة التطور في المجال الإنساني كله، أدبيا واجتماعيا وعلميا أيضا، وعندما أقول ضرورة إزالة الحدود الفاصلة بين الأجناس والمزاوجة بينها علميا، تبرز أمامنا عمليات التهجين الذي هو عبارة عن إلقاح بين سلالتين نقيتين تختلفان عن بعضهما بصفة واحدة أو عدة صفات، والغرض منه هو الحصول على جيل جديد يجمع بين أفضل صفات الأبوين في سلالة جديدة، لتحسين الصفات الوراثية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
أجرأ الكلام

بالعودة إلى موضوع المقال فقد تحققت بالفعل عمليات إزالة الحدود والمزاوجة بين فنون أدبية عديدة منها على سبيل المثال:

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين المسرح والشعر، والمزاوجة بينهما؛ أنجبتا (المسرح الشعري)

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين الشعر والنثر، والمزاوجة بينهما؛ أنجبتا (قصيدة النثر)

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين الرواية والسيرة الذاتية، والمزاوجة بينهما، أنجبتا (الرواية السيرية)

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين الشعر والقص، والمزاوجة بينهما؛ أنجبتا (القصة الشاعرة)

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين المقامة والمقال، والمزاوجة بينهما؛ فقد أنتجت منهما (المقال المقامي)

ـ إزالة الحدود الفاصلة بين أدب التوقيعات والقص، والمزاوجة بينهما؛ فقد أنتجت منهما (التوقيع القصصي) أو (الومضة القصصية)

ومن المتوقع أن تستمر مسيرة التمرد، وإزالة الحدود والمزاوجة بين الأجناس الأدبية، وفي المقابل ستستمر عوامل الهدم المختلفة، وأساليب مقاومة كل جديد، والتي لن يوقفها إلا محاولات تجويد المنتج الإبداعي من خلال نصوص تطبيقية، تكون أكثر قوة وقدرة على الصمود، وإثبات الوجود أمام سلطة النقد.

أخيرا وليس آخرا: قد يدهش بعض المعترضين أن هناك مزاوجة أخرى قد تمت بالفعل وانطلقت بسرعة البرق إلى فنون الشاشة من خلال "النص الدرامي" دون أدنى اعتراض، أو حتى ملاحظة أو مجرد رأي من جانب نقاد الأدب، في الوقت الذي أصبح فيه الناقد الفني وحده هو المتحكم في تقويم هذه الأعمال، والتعليق عليها، وإبداء رأيه فيها، بعد أن تفلتت من سلطة النقد الأدبي!

للحديث بإذن الله بقية.

عضو اتحاد كتاب مصر ـ مبتكر (المقال المقامي) ـ مبتكر وراعي (الومضة القصصية)

https://www.youtube.com/watch?v=OemP3DIa0hU

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x