ربيع الفوضى

بقلم/
مصر : ۲-۵-۲۰۱۳ - ۱۰:٤۷ ص - نشر

ربيع الفوضىكما تعودنا لم يمر يوم إلا ويحدث ما لا يقبله أي عقل أو منطق، فمن ناحية ورغم التحولات النوعية التي شهدتها البشرية إلا أنه مع الوقت تظهر تصريحات من البعض ليعودوا بنا إلى عصور الجاهلية وكأنهم من عالم آخر، وكان الحل الأفضل هو تجاهل مثل هذه المهتارات، لكن في أيامنا هذه ومع تنامي الإعلام العابر للحدود، لاسيما شبكات التواصل الإجتماعي، لا تسطيع ذلك.

بدأ الربيع بفتوى غير مسؤلة حول "تهنئة الأقباط" من فصيل سياسي من المفترض أنه يتميز بالإعتدال مقارنةً بالتيار السلفي، وفي ذات الوقت هذه الفتوى مغايرة للرسائل العامة التي يرسلها هذا التيار رغم أن مصدرها من المحسوبين علىه، وربما يفسر هذا، كونها محاولة لمغازلة التيار السلفي الذي يخشاه الحزب الحاكم لأنه يمثل القوة الأكبر في منافسته وما يثقل من هذا التحليل أنه نفس ما فعله أحد قيادات الحزب في تصريحه حول عودة اليهود إلى مصر.

إن فتوى تحريم تهنئة الأقباط إختلف مسارها هذه المرة، فلم تكن من شيوخ السلفية وربما يرجع ذلك إلى التوافق السلفي الأمريكي هذه الأيام، وكأن من خرج بهذه الفتوى أراد أن يذكرهم بما إعتادوا عليه.

وبعيداً عن هذه اللعبة التي توظف الدين في أمور هو برئ منها، أقول لكل من يوظف "أعياد الأقباط" سواء للظهور أو لتحقيق مصالح معينة "من أنت لكي تحرم وتحلل؟" إن الله سبحانة وتعالى خلق الإنسان ليعمر الأرض لا ليخربها بأقواله، دع الخلق للخالق. يجب على كل إنسان أن يحترم الآخر لأنه إنسان بصرف النظر عن ديانته، ويجب على الجميع إحترام شعائر الآخريين ومشاعرهم.

أندهش من مسمى "مفتي الإخوان"، هل هذا مؤشراً بعدم الإعتراف بمفتي الديار المصرية؟ أم الإخوان فئة أخرى غير باقي المسلمين؟ أعلى مكانة مثلاً منهم؟ ولماذا صرح مفتي الإخوان وجاء في اليوم التالي ليكذب التصريحات ولم يعتذر عنها؟

للأسف كثرت هذه الفتاوى بعد الثورة بشكل غير عادي، وهو ما يفسر فساد المجتمع، أقول لمن يقحم الدين في السياسة، أخشى يوماً أن يسيء البعض للإسلام لا لتعاليمه الحميدة ولكن لسياساتكم المتأسلمة، إن دعوة الإسلام ليست غايتها إقامة حكم على صورة ما وإنما غايتها إقامة مجتمع إنساني سليم معافي من أدواء الظلم والبغي، غايتها خلق جسد إنساني مرتبط بمشاعر الأخوة والمودة والرحمة. وأما الحكومة أو النخبة فهي حزء من هذا الجسد تصلح بصلاحه وتفسد بفساده.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق