رحلة روحية

بقلم/ أحمد آياد
مصر : 6-9-2018 - 6:55 م - نشر

رحلة روحيةظاهرة تصحر الأراضي الزراعية بشكل مستمر من المشاكل التي يعاني منها العراق الان بسبب شحة المياه والاهمال المتعمد من قبل الوزارات المختصة كوزارة الزراعة ووزارة الري وحتى الحكومة التي تتجاهل بشكل متعمد حالة الخراب التي يتعرض لها قطاع الزراعة في العراق وهذا ليس موضوع المقالة.

إن ما أردت الكتابة عنه هو التصحر النفسي الذي يعرفه الدكتور يسرى دعيبس بأنه: حالة من الضياع والتمزق النفسي وعدم الرضا عن الذات، زيادة حالة القلق والتوتر النفسي، الخوف من المستقبل، الشعور الدائم بالاحباط احيانا يصاحبه كأبة شديدة مع شعور بالفراغ إضافة إلى عدم جود معنى أو هدف للحياة، مع فقدان الأمل، حيث تتاثر شخصية الانسان وسلوكة بالمناخ العام المحيط به سواء كان هذا المناخ المختص بالطقس او المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

يكون المصاب بهذه الحالة عرضة للاستغلال النفسي والجسدي من المتنمرين الى اخرهم ويعتمد على عدة مستويات منها ما يكون شديد او متوسط او خفيف التاثير حيث يعتمد على شخصية الانسان واسلوب التنشئة الاسرية والاجتماعية التي تحيط به بالدرجة الاولى.

من بين اهم اسباب التصحر النفسي هو حالات التفكك الاسري والنزاعات داخل الاسرة الواحدة أيضا حالات الطلاق والاهمال للاولاد من قبل الاب والام، بالاضافة الى حالات الاحباط الذي يتعرض لها الانسان سواء في العمل او الدراسة، عدم شعور الانسان بالسعادة داخل عمله او المدرسة أو الحياة. سؤء المعاملة الذي يتعرض لها من قبل الاخرين، حالات الظلم والفساد التي يشاهدها ويسمع بها يوميا شيوع ظاهرة البطالة والجلوس في المقاهي.

الأهم من ذلك عدم شعورالانسان بأهمية في الحياة زيادة على صعوبة الحياة والاستمرار بها، شيوع ظاهرة العنف داخل المجتمع والذي بدوره يولد حالة من الكره والاشمئزاز من المجتمع والناس، ثم العزلة والشعور بالوحدة.

إن الغياب التام لمشاعر الحب داخل الاسرة والمجتمع تخلق حالة من الانانية والحقد والرغبة الى بحث بدائل. الكم الهائل من الاخبار الحزينة والسيئة التي تتحدث عن الحروب والصراعات، تساعد بدورها في زيادة حالة الحزن والملل والكأبة لدى الانسان.

إفتقاد المدارس لدورها التربوي والترفيهي كمكان جاذب للطلاب لتصبح مكان لقتل قدراتهم الذهنية والنفسية والمعرفية. حالات الفقر وفقدان الحرية تغيب الابداع والمبدعين، شيوع ثقافة الجهل والتخلف، الاستبداد وتسييد الجهلة واللصوص والمجرمين في مختلف مفاصل الدولة، تغيب واضح ومتعمد للمخلصين والناجحين في خدمتة المجتمع والبلد.

السؤال المطروح هو كيف نواجه حالات التصحر النفسي التي تعصف بالمجتمع؟ البداية دائما تكون من الأسرة لما تلعبه من دور كبير في تريبة الاطفال ودعمهم النفسي وتوفير المناخ المناسب لهم من الحب والحنان والشعور بالامان لدعمهم ببناء ذاتهم بصورة صحيحة. التقليل من الانجاب حيث ان كثرة الاطفال تسبب ضغط مادي ونفسي للاسرة حتى يتم الاهتمام وتربية الاطفال ومتابعتهم بصورة صحيحة. ليكون الانجاب متناسبا مع الوضع المادي للفرد. ان يكون للمدرسة والجامعه دورها الريادي في بناء ذات الطالب وتحفيزه على التفكير والنقد البناء وتنقية ثقافة الطلبة من ثقافة الانهزام والابتذال لتساهم في بناء جيل يحترم ذاته واثق من نفسة قادر مواجه الحياة بكل ظروفها.

أما الدور الاهم للأسف فهو للحكومة من خلال تبني برنامج او خطة خمسية للنهوض بالشباب وواقعهم الدراسي والاجتماعي والنفسي كذلك اتاحة فرص العمل لهم. ايضا اقامة ندوات ومهرجانات لدعم الجوانب الثقافية والفنية والادبية للشباب ورعايتهم. تعزيز روح المواطنة واحترام طموحات الشباب وافكارهم لخلق جيل من الشباب مؤهلا فكرياً وعلمياً لخدمة بلده.

ومضة: إن الإيمان بالنفس، يوفر للإنسان شيئًا واحدًا هو الوعي النفسي.

أحمد آيادIraq

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق