فاتها القطار

فاتها القطار

شبح العنوسة هاجس موجود في كل منزل، بمجرد أن تكمل الفتاة عامها الثلاثين، يبدأ القلق يسود الأسرة بأكملها، وتسود فكرة فاتها القطار أي قطار الزواج، وبالرغم من نظرة المجتمع للفتاة التي لم يحالفها الحظ بالارتباط طيلة هذه السنوات، وكثرة "القيل والقال" التي تلاحقها إلا أننا نجد فتياتنا لا يقبلن الارتباط بأي رجل مهما كثرت كلمات التجريح حولهن.

الفتاة الناضجة التي يطلق عليها مجتمعنا لقب "عانس" اليوم ترفض أن تكون رقما في حياة الرجل، الكثيرات يبحثن عن المستقبل المرموق، والمستوى التعليمي الذي يعد خير حماية لها من غدر الزمن دون النظر إلى الظروف الإجتماعية.

مع تعدد قضايا الزواج والطلاق وتعدد الزوجات، لم يعد الرجل اليوم الحصن الحصين، وفكرة "ظل رجل ولاظل حيطه" لم تعد عبارة لها وجود كما كانت متداولة في الماضي على ألسنة الفتيات.

عانس أو عزباء لا تعني أنها فتاة غير مرغوبة أو أنها ليست جميلة بالقدر الذي يتمنى أي رجل الارتباط بها، الكثير من الجميلات أشبه بملكات جمال لم يحالفهن الحظ، ويجب أن نؤمن بالقدر "والقسمة والنصيب".

اليوم وضع المرأة اختلف كثيرا عن الماضي، وأصبح أمامها الكثير من تحقيق الذات والتطور، حتى تصبح عضوا منتجا داخل المجتمع، وإن كان الزواج اليوم هدف كل فتاة، لكنه ليس نهاية المطاف، ولا يمكن أن يكون الهدف الوحيد في حياة كل بنت، وإلا فسوف تنتهي أحلامها عند الوصول إليه.

نجد أن استقلالية المرأة المادية، وزيادة فرص تعليمها ووعيها، جعلها تنظر للزواج كمشروع ارتباط عاطفي إنساني مقدس أكثر من نظرتها السابقة المرتبطة بالحاجة إلى الرجل أو الحاجة إلى الهروب من تشدد أسرتها، ونظرة المجتمع.

البعض يعتقد أن فكرة الزواج من "امرأة عانس" أقل تكلفة من حيث المهر، وتكاليف الزواج، وترتيبات الحفل، وغيرها من الأمور التي تترتب على هذا الزواج أو المرأة العانس لا يحق لها أن ترتدي الأبيض، وتفرح كأي عروس تدخل في بيت الزوجية من منطلق أن قطار الزواج قد فاتها أو يجد البعض أن زواج ابنته أو قريبته بعد أن فاتها قطار الزواج أمر يدعو للخجل، وعليها ان تحتفل به، وكأنها أرملة توفي زوجها أو تحتفل به من خلال عشاء بسيط.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
المشروع الإسلامي والمتأسملون

برأيي الشخصي من ابتسم لها الحظ يوما بعد أن فاتها القطار من حقها الفرح، وإن تقدم العمر بها، ففي أعماق كل امرأة طفلة صغيرة تزهر وجنتاها بمجرد أن ترتدي حلمها في فستان ابيض، فإن لم ترتديه لحظة فرحها فسترتديه لحظة مماتها لذلك من ابتسم لها الحظ، وأتاح لها القدر فرصة الارتباط مهما تقدم بها العمر، فلتفرح دون الاكتراث لألسنة الآخرين ولتحتفل به كأي عروس في عمر الزهور، ولتكن أعلى مهرا مهما بلغت من العمر، ففي الأخير الجميع سيلفظ كلمات التهنئة والمباركة.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x