مسؤولون من نوع خاص

أحمد مصطفى الغر
مصر : ۲۷-۱۰-۲۰۱۳ - ٤:۳۰ م

كنت أقرأ منذ أيام في كتاب عن الغرائب والحقائق المبهرة، فقرأت فقرة عن شخص يدعى "ايشام جرين هاريس" الذي كان حاكماً لولاية تينيسي الأمريكية سنة ١٨٦١م، وكان قمة في العفة والنزاهة، وانحاز إلى جانب الولايات الإحدى عشر التي انفصلت عن الولايات المتحدة الأمريكية في الشمال، الأمر الذي جعل الجيوش الاتحادية تطرده من منصبه.

فتطوع كجندي بسيط واشترك فى العديد من المعارك طوال أربع سنوات، وبعد الاستسلام انتقل الى المكسيك وانجلترا، لكنه ما لبث أن عاد الى ولايته مرة أخرى، وطوال السنوات التى قضاها فى الحرب والمنفى، كان يحمل معه باستمرار مبلغ ٦٥٠ ألف دولار نقداً، وهى الإيرادات النقدية الخاصة بصندوق المدرسة العامة فى ولاية تينيسي، حيث كان مؤتمناً عليها.

كيف لهذا الرجل أن يحافظ على هذا المبلغ طوال هذه السنوات، بالرغم من أنه كان يعاني في أوقات كثيرة العوز والفقر؟! وكيف يصر على العودة مرة أخرى بعد منفاه إلى الولاية ليرد المبلغ كاملاً إلى إدارة الولاية؟!

عندما قرأت قصة هذا الرجل تذكرت ما تم نشره منذ عدة أشهر عن رئيس أروجواي، خوسيه موخيكا، الذي يوصف بأنه أفقر رئيس فى العالم، وأكثرهم نزاهة وشفافية وتواضعاً.

فالرجل يملك منزلاً متواضعاً وسيارة فولكسفاجن قديمة لا تتجاوز قيمتها ألفي دولار ولا يملك حسابات مصرفية وليس عليه أية ديون ويستمتع بحياته البسيطة جداً رغم كونه رئيساً، ويتبرع بـ٩٠% من راتبه للأعمال الخيرية مما يجعل راتبه المتواضع بالأساس هو أقل راتب لرئيس بين رؤساء العالم، وأذكر أنه قد كُتِبَت عن هذا الرجل العديد من المقالات فى صحفنا العربية وكان لى نصيب منها، وبكل تأكيد كانت المقالات تنتهي بتساؤل من باب رثاء الحال.. عن إمكانية أن نجد فى يوم من الأيام مسؤولاً عربياً مثل هؤلاء الأشخاص، خاصة أن تاريخ الأجداد فى تاريخ الدولة الاسلامية حافل بالكثير ممن فاقوا في نزاهتهم وتواضعهم كلا من هاريس وموخيكا.

أنا شخصياً أشك فى أن يأتي هذا اليوم فى أيامنا الحالية، لكن ربما يشهده الأحفاد ومن بعدهم.. ويؤكد ذلك رؤيتنا اليومية لرؤساء يقتلون شعوبهم، ويعتقلون ويحرقون ويدمرون.

يقول خوسيه موخيكا "إن أهم أمر في القيادة المثالية هو أن تبادر بالقيام بالفعل حتى يسهل على الآخرين تطبيقه"، ولعل هذا بالضبط هو ما جعل من السهل علينا كشعوب عربية أن نتقبل الأفعال الفاسدة لرؤسائنا ونحذو حذوهم فى قتل بعضنا البعض، ونتقبل مشاهد الدماء والحرق والخراب، بل وأحيانا نقوم بالتشجيع على المزيد منها وإعطاء المشروعية الشعبية لها.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق