حب الظهور وجنون سوشيال ميديا

حب الظهور وجنون سوشيال ميديا

ظاهرة مستحدثة على طبيعة الشارع المصري، وعلى إعلاميي مصر ومقدمي البرامج، وهي حب الظهور وإدمان الشهرة، ففكرة الظهور في حد ذاتها طيبة طالما أن هناك الجديد الذي يقدمه المرسل، لكننا أصبحنا أمام ظاهرة حقيقية تحتاج إلى علاج عاجل، لأنها تحولت من حب الظهور إلى إدمان يسمى أحيانا جنون الظهور وأحيانا أخرى جنون الشهرة، خاصة لمن حرموا من الظهور على الشاشة بعد حالة التغير التي شهدها الإعلام المصري وعمليات الفك والتركيب والدمج والتطوير، لكن المشكلة الأكبر من وراء ذلك هي أن هذا الظهور غير المبرر أصبح يقود الفرد إلى السطحية والتفاهة.

الكل يعلم تماما أن نافذة سوشيال ميديا أصبحت وستكون نافذة لكثير ممن حرموا أو لم ينالوا فرصة الظهور على الشاشة أو أصحاب الموهبة أو من يتمنوا يوما أن ينالوا فرصة أن يكون أحدهم مذيعا، لتكون هذه النافذة، المسماة بوسائل التواصل الإجتماعي، فرصة للتنفيس عن هذه المواهب، أو وسيلة للظهور مرة اخرى، أو إعلان البعض عن موهبته أملا في اكتشافها من خلال صناع القرار والقائمين على إدارة العملية الإعلامية، او وسيلة للتفريغ عما يدور في نفسية الإعلامي وخلق منبر مختلف يستطيع من خلاله أن يطرح رأيه او يعرض لقضية معينة.

إلى هنا كل الأمور مقبولة، لكن ما يثير الإنتباه والفضول، من خلال دراستي للموقف، هو لجوء بعض الإعلامين الذين يمتلكون منابر إعلامية أو فنانين يمتلكون الشهرة والتواجد، لجوئهم إلى سوشيال ميديا ومحاولة السيطرة والاستيلاء على أوقاتنا من خلال كلمات تافهة يقدمونها أو إثارة البعض من خلال التمثيل المبالغ فيه من خلال برنامج "تيك توك" أو مشاركتنا حياتهم الشخصية في المطبخ أو الحديقة أو حتى الدلع، الأمر الذي يجعلنا نبحث عن مسمى لهذه الظاهرة، وإذا ركزنا لدقيقة نجد الجميع باستثناء من رحم ربي يقدمون إلى المجتمع كل ما هو تافه وسطحي لنكون أكثر استهلاكا للإنترنت وأكثر الشعوب إستغلالا لبعضنا البعض.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عصابة يوتيوب للتشهير بالفنانين

وإذا ركزنا أكثر سنكتشف بكل بساطة أننا أصبحنا مجتمعا هشا لا يقف على أعمدة راسخة بل على أكذوبة كبيرة إسمها "إنترنت والشهرة" فنجد المشاهير ليسوا العلماء ولا الأطباء ولا الكوادر، بل نجد أنفسنا امام مشاهير من نوع جديد من العاهرات وأصحاب الهيافات ومستخدمي تيك توك.

نجد انفسنا أمام سؤال مهم هو هل أصبح برنامج تيك توك مهنة يمكن أن تطلق على مستخدميها؟ وإذا كانت كذلك فالقائمين عليها هم خريجوا جامعة الفساد والتفاهة والسطحية لأنها تنتج لنا أشباه الناس. وأصبحنا بسبب هؤلاء نلهث وراء الشهرة والشهوة ونفقد قيمه الأشياء، ولا نبحث عن القيمة الحقيقية ونفقد قيمة التواجد... وهذا مجرد رأي.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x