ما يسمى بالدولة الإسلامية

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۰-۲۰۱٤ - ۱۰:٤٦ م - نشر

لقد كثر الحديث وطال الجدال عن الدولة الاسلامية من وهي وكيف اتت ومن ساعد في تمكينها وعسكرتها في مدننا… لا يخفى على الكثير اخبار الدولة الاسلامية وما تفعله وما حققته من اهداف وما طالته ايديها من تخريب ودمار وانتهاك للاعراض والحقوق وما الحقته من تدمير كامل للمدن التي احتلتها وتشريد للابرياء.

هلا استوقفنا انفسنا للحظة من الزمن وتسائلنا من ذا الذي ساعد على دخول وتوغل ما يعرف بالدولة الاسلامية؟؟ وهنا سؤالي بغض النظر عن القوى العسكرية والتخطيط والاستراتيجيات.. ما الباب الذي دخلت منه داعش؟ من اي مبدأ؟ اي طريق سلكت؟ واي المدن استهدفت؟

اسئلة جوابها سهل وسريع جدا في حقيقة الامر، فجماعة الدولة الاسلامية استغلت العاطفة الدينية واستهدفت القرى البسيطة الثقافة لتبث سمومها هناك.. ولكنها للاسف دخلت من مدن كبيرة يغلبها الطابع الديني ايضا فوحدت اهدافها ومبادئها مع اهداف ومبادئ اهل تلك المدن المستهدفة. لذلك بان الامر في بادئه على انهم جماعة اسلامية تهدف للاصلاح ونشر تعاليم الدين الاسلامي وتسليط الضوء على التبشير والعقاب والتشديد على تطبيق حد الله لمن خالف الشريعة الاسلامية واقترف ذنبا على نفسه.

فلم يكن لدى المواطنين المخدوعين سوى الترحيب بمن يرفع راية الله عاليا لاسيما لما نشهده اليوم من انفتاح وانتشار الفساد في مختلف عموم البلدان، فجاء رجال الدولة الاسلامية النشامى لخلاص الامة من الفساد والقضاء على الكفرة فقاموا باستعمال القمع والتهديد والارهاب وفرض قوانين ما انزل الله بها من سلطان من اجبار المسيحيين واليزيدين في العراق على اعتناق الدين الالزامي والا فاقامة الحد عليهم وهنا من الجدير بالذكر بان الله تعالى ذكر في كتابه العزيز "لا اكراه في الدين" فأي دين الذي يزعمونه هذا؟ اي دين هذا الذي الذي ينص على تشريد الناس والشباب واجبارهم على اعتناق الاسلام عنوة، ناهيك عن استحياء النساء وارهاب الفتيات الصغيرات واجبارهم على الزواج والاستمتاع بهن بالاضافة الى تعذيبهن وتشريدهن.

المستهدف الحقيقي هو الدين الاسلامي الحنيف الشريف، جاؤوا لتشويهه ونشر الافكار المسمومة الخبيثة واستهداف كل بلد عريق صاحب حضارة عظيمة وتاريخ مشرف، هدفهم تفتيت وتشويه الدين الذي يامر بالسلام والتسامح واليسر وجاؤوا لاستغلال خيرات هذا البلد ومواطنيه الابرياء الشرفاء لخدمة مصالحهم الخبيثة.

فمن اهدافهم ومصالحهم هو جعل البلد ينشغل بالوضع الراهن فاصبح كل فرد يسعى ويسابق الزمن لتدبير فرصة للهروب الى مكان امن يحمي به نفسه وعائلته من الموت والتعذيب والتشريد للرجوع بالبلد الى عصور الجاهلية الظلماء، حرصوا على زرع الفتنة والكراهية بين مكونات هذا البلد العريق الذي تميز بتعدد مكوناته والعيش سوية بتفاهم وانسجام, هذا الي لم يروق لهم ابدا.

لقد سنحت لي الفرصة لمشاهدة بعض مقاطع الفديو الخاصة بافعال رجال داعش المشينة وكان احداها رجم سيدة بتهمة الزنا.. هنا اريد اتوقف لحظة، بربكم يا رجال داعش ماذا تعرفون عن تطبيق هذا الجزاء؟ وما هي شروطه؟ ومن انتم لتطبقونه؟ من نصبكم ولي امر هذا البلد؟ وهل صحيفتكم بيضاء خالية من اي ذنب لتطبقوا حدود الله والجزاء؟ جئتم وكلكم فجرة لم يبق ذنب شنيع لم ترتكبوه من انتهاك اعراض النساء وقتل الابرياء واستخدام الاطفال وتدسيس افكاركم العفنة بعقولهم البريئة.

قمتم برجم تلك السيدة وانتم تدعون باقامة حد الله بربكم هل استوفيت هذه السيدة شروط الرجم؟ وهل تعرفون اساسا ما هي شروط الرجم؟ شرع الله تعالى هذا العقاب لعظمة ذنب الزنا وما فيه من اختلاط الانساب والاصهار وهذا للمتزوجين فقط من الرجال والنساء ولكن ما هي شروطه؟ وهل من السهل تحقيقه؟ شرطه ان يكون هناك اربعة شهود شهدوا عملية الجماع وهذا من النادر والنادر جدا تحقيقه بل يكاد يكون مستحيلا.

فاتقوا الله يا من تدعون بالايمان وباقامة شرع الله لا تستغلوا ما شرع الله من العقاب من دون استيفاء شروطه بغية تشويهه للعالم وخصوصا العالم الغربي. وهنا ما يثير الاستغراب اين كنتم؟ وعلى يد من تتلمذتم؟ لتأتوا بهذا الاسلوب اللافت للانتباه بالاقناع والطريقة التي تتكلمون بها من الفصاحة والبلاغة وحفظ لآي الذكر الحكيم؟

اتسائل هنا ماذا سيكون تاثير سموم ما يسمى بداعش المشؤومة على شبابنا واطفالنا من افكار ومبادئ ومفاهيم؟؟ ماذا سيحل بفكر ذلك الطفل الذي شهد قتل ابيه واخيه وانتهاك للاعراض؟ اي نوع من الشباب سيكون؟ كيف سيفكر؟ ماذا سيجول بخاطره؟ سينتقم؟ ام سيصبح مجرما هو الاخر؟ ماذا سيحل بمجتمعنا من فكر شبابه واي طريق سيسلك؟

فقد تكونت فجوة كبيرة بين مكونات هذا الشعب فبعد ما شهد طائفة اليزيديين والمسيحيين من تعذيب وتشريد وقتل واستبعاد، ماذا ستكون نظرتهم للمسلمين والعرب؟ ماذا ستكون ردة فعلهم؟ هل سيتعايشون معا كما كانوا من قبل؟ سيبقى الالم والمرار والكراهية لدى بعضهم في صدورهم تجاه كل مسلم وعربي مع شديد الاسف. عرف العراق بعراقته وتعايش مكوناته بسلام وانسجام وتفاهم منذ الاف السنين من هي داعش والقاعدة وغيرهما في التنظيمات التخريبية الارهابية لتغير هذه الحقيقة التي عشناها وتربينا عليها بيوم وليلة؟ ماذا يراد من هذا الشعب؟ الا يكفي تعذيبا وقتلا ودما وتشريدا وانتهاك للحقوق؟ هل يستحق كل من العراق وسوريا هذا البلاء ليمطر عليهما وبالا وغضبا وانتقاما؟

ارجوا من القارئ الكريم أن يراجع فكره ولا يدع هؤلاء يفوزوا ببث افكارهم ومبادئهم الباطلة. ارجوا من الجميع أن ينتبهوا لما يجري من حولنا وللمخطط الجاري تنفيذه على حساب اطفالنا وشبابنا ونسائنا، ولنكون يدا واحدة ذات قبضة حديدية توقف جرائم هؤلاء المخربون ولو بكلمة حق تقال او فعل بسيط كمساندة عوائلنا الكرام الذين تشردوا وجارت عليهم الايام وضاقت بهم الارض بما رحبت. فلنساعد ونساند بعضنا ولنكون قوة واحدة وصف واحد فوالله لا يقدرون علينا اذا كنا كلنا كشخص واحد باهداف موحدة وحب يجمعنا وسلام يكسونا وقلوبا تنبض بالحب والتسامح وعقولا نيرة تعي وتفهم ماذا يراد من هذه الالاعيب. فليكون هدفنا هو حماية هذا البلد وشعبه من التجزئة والتفرقة ومنع كل يد من التلاعب بمقدراتنا ومصيرنا.

من المؤسف جدا أن ينجرف بلد مثل العراق بحضارته العريقة وغناه بنفطه وغازه ومعادنه وخيرات زراعته ناهيك عن السياحة الدينية والسياحة الترفيهية الى هاوية الانشقاقات والتدمير والقتل العشوائي وظهور جماعات تستغل مصالحها لتمزيق وحدة هذا البلد وتجعله فريسة سهلة لاعدائه لسيطروا على خيراته واستغلال شعبه لخدمتهم وتمشية مصالحهم.

فلننهض بهذا البلد ونلملم جروحنا بلمسة شافية بلسمية مبدئها الحب والتسامح والوحدة لنقضي على شراذم الطائفية والعرقية، ولنعيد بناء هذا الوطن والاستفادة من خيراته لتصب على شبابنا بكل خير ونساهم جميعنا ببناء مستقبل مشرق وبلد يسوده الامن والسلام.

إسراء يوسفIraq, Baghdad

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق