تحليل مضمون لكلمة الرئيس السيسي في قمة المناخ

بقلم/ د. أمنية سالم
مصر : ۳۰-۹-۲۰۱٤ - ۱۲:٤۰ م

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر عقب ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٤، جاءت في إطار انعقاد الدورة العادية التاسعة والستين للأمم المحتدة بنيويورك، لتناقش قضية رئيسة وهي التغييرات والمناخية وتأثيراتها البيئية والاقتصادية.

قسم الرئيس السيسي خطابه لثلاث فقرات أساسية، وكانت الفقرة الأول تدور حول أداء المراسم والبروتوكولات من التحية والشكر وغيرها، ثم طرحه لإطلالة سريعة على ما حدث في مصر في الفترة الأخيرة وكان محل اهتمام وجدل العالم وفي هذا الإطار يأتي تحليل الفقرة الأول:

جاءت الفقرة الأول من كلمة الرئيس بافتتاحية تضمنت الشكر للسكرتير العام للأمم المتحدة الحالي والسابق، ولمنظمة الأمم المتحدة للاهتمام بالقضايا الدولية التي تهم المجتمع الدولي، ثم توجه بالتحية للسادة الملوك والأمراء والسادة رؤساء الدول وهنا يتجلى مدى احترام الرئيس السيسي لبروتوكولات ومراسم المؤتمرات الدولية الرسمية.

ثم أكد على اعتزازه بكونه مصريًا، وبكونه ينتمي للحضارة المصرية العريقة التي هي مهد للحضارات، وباعتزازه لانتمائه للشعب المصري أبنائه، وبالقدرات الهائلة التي يمتلكها هذا الشعب من متناقضات تجعله من أقوى شعوب العالم فبرغم كونه شعب صبور إلا أنه ليس بخنوع وتجلى ذلك في تأكيد كلمته على كون الشعب المصري قام بثورتين خلال أعوام قليلة ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي كانت ضد الفساد وسلطة الفرد، والأخرى ثورة ٣٠ يونيو والتي كانت لأجل الحفاظ على هوية ووطنية الشعب المصري، وضد الإقصاء رافضًا الرضوخ لطغيان فئة باسم الدين. وهنا يتجلى قصد الرئيس السيسي في هذه الفقرة من طرح الإطلالة السريعة لما جرى من مصر من أحداث الفترة الأخيرة وهو تحسين صورة ثورة ٣٠ يونيو لدى الغرب، وبيان أنها كانت إرادة شعب وليست انقلاب من قِبل مؤسسات الدولة بقيادة المؤسسة العسكرية، حيث قصد في كلمته توضيح أن مصر بدأت بعد ثورة ٣٠ يوينو بناء دولة المؤسسات، وتم تنفيذ الانتخابات الرئاسية، ومن ثم البرلمانية وغيرها من استحقاقات لثورة ٣٠ يونيو في طريقة بناء الدولة المدنية الحديثة.

في تحليل ترتيب الرئيس للقيم جاءت قيمة العدل ثم المحبة ثم الرحمة ولترتيب هذه القيم بهذا الشكل مغزي فكون الرئيس مسلم بدأ بترتيب قيمة العدل الذي هو أساس المُلك، ومن أهم الصفات التي يعليها الإسلام قدرًا ثم ذكر عن عمد قيمة المحبة للإشارة إلى الأخوة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، ثم الرحمة التي اختارها لتجمع بين القيم التي تم اختيارها عن عمد وقصد عقلي وبين صفة تشير إلى القلب والعاطفة. وفي إشارته أن هذه القيم قد أكدت عليها مختلف الأديان تعمد ذكر اليهودية ثم المسيحية ثم الإسلام وذلك طبقًا للظهور التاريخي للأديان الثلاثة، وهو ما يعكس مدى الدقة في اختيار الكلمات وأن الكلمة قد أعدت بشكل مدروس وبغاية الدقة.

وفي الفقرة الثانية من كلمة الرئيس:

يعكس تحليلها مدى حرصه لتوصيل رسالة قوية للغرب أن ما حدث منذ ٣٠ يونيو هي ثورة شعبية حقيقة، وكانت بمثابة عقد اجتماعي جديد بين الشعب المصري وحاكمه الجديد، بالتوجه نحو بناء دولة مؤسسات لا أفراد، وبالتوجه صوب التنمية الحقيقة المستدامة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وضرورة الحفاظ علة هوية الدولة المصرية كدولة ديمقراطية مدنية حديثة وهو ما دفع لتنفيذ كافة الاستحقاقات السابقة من الاستفتاء على الدستور وانتخابات رئاسية والإعداد للانتخابات البرلمانية وغيرها.

كرر الرئيس في كلمته أكثر من مرة دولة ديمقراطية مدنية حديثة تقوم على احترام الحريات والحقوق، وهو ما يعكس أمران:

١. إدراكه لعقلية الغرب، وأن ذلك مدعاة لطمأنة الدول الغربية.

٢. رغبته في التأكيد على أن ما تحاول الترويج له جماعة الإخوان المسلمين من انتهاك للحريات والحقوق في أعقاب ٣٠ يوينو هو غير صحيح لأن أساس العقد الاجتماعي الجديد بينه وبين الشعب المصري هو بناء مصر الحديثة التي عمادها حماية الحقوق والحريات.

أما الفقرة الثالثة:

فقد جاء الرئيس في فقرته الثلاثة والتي تُعد من أهم وأخطر فقرات كلمته حيث تناولت مناقشة مواجهة مصر للإرهاب الداخلي من قِبل جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإرهابية المناصرة لها. وأكد أن مواجهة الإرهاب هي شرط ضروري لبناء دولة مدنية حديثة لأنه بدون مواجهة قاسمة لقوى الإرهاب الداخلي، سوف تقع مصر في مصيدة الطائفية والحروب الأهلية والإقليمية، وهو ما لا يهدد أمنها فقط بل وأمن المنطقة ككل.

ثم انطلق في هذه الفقرة لبيان دور مصر في المنطقة وأهميته، وتعكس كلمته عن دور مصر ومساندتها لليبيا في مكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة، وموازاة مصر للشعب السوري الشقيق الذي يُكابد ويلات من جراء ما حدث في سوريا من صراعات سياسية وطائفية، ومن مساندة مصر للحكومة العراقية في مواجهة إرهاب داعش… عودة مصر لدورها الإقليمي العروبي وبفعالية وبقوة رغم كافة الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تمر بها مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو.

جاء تأكيده على حرص مصر الدائم على حقوق الشعب الفلسطيني وبأن القضية الفلسطينية ستظل هي القضية الأولى للأمن القومي المصري، في إشارة واضحة بأن مكانة القضية الفلسطينية كما هي وبأن عدم تغيير نظام الحكم لاسيما في ظل علاقة الرئيس السابق محمد مرسي وجماعته بحركة حماس بأن ذلك سيؤثر بالسلب أو الإهمال على القضية الفلسطينية بل بالعكس.

ويدل تأكيد الرئيس في كلمته على اهتمام مصر بالقارة الأفريقية على وعى الرئيس بدوائر السياسة الخارجية المصرية والمصالح والأمن القومي المصري. وجاء بهذا الترتيب الدائرة العربية ثم الأفريقية ثم الإقليمية ثم الغربية. وهو ما يظهر في السنوات القادمة للسياسة الخارجية المصرية، التي ستقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شئون الدول الأخرى، واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية، وتبادل المنافع والمصالح، وحل الأزمات بالطرق السلمية.

وفي هذا إشارة لعدم إجراء في الوقت الحالي على الأقل أي تعديلات في اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية لاسيما في الملاحق الأمنية للمعاهدة.

في الختام: جاءت الكلمة قوية، مكتوبة بمنتهي الدقة وكل فقرة فيها محددة الأهداف وتحمل رسائل واضحة الدلالات، كما جاء إلقاء الرئيس يتسم بالقوة والثبات والثقة وهو ما جعل خطابه قوى ومؤثر في جميع الحضور والسامعين لخطابه.

د. أمنية سالمEgypt, Cairo Governorate

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق