السيسي رئيسا لكل مصر

بقلم/
مصر : ۲٤-۹-۲۰۱۹ - ۵:۰٤ م - نشر

السيسي رئيسا لكل مصرالسيسي ليس رئيسا للجيش وانما لكل مصر.. ولهذا دعمته في البداية.. الآن الفساد استفحل.. ويجب التأني قبل اتهام الجيش.. وفيديوهات محمد علي تحتاج إلى التدقيق.

تمر بنا اليوم، أحداث كبيرة وعديدة أو مواقف مهمة، معظمها فى العالم العربى والاسلامى، أو تتعلق بهما، ولتلك الأحداث نتائج مهمة وخطيرة، تحتاج إلى من يفطنها ويحسن التعامل معها ويعمل للاستفادة منها.

ومن تلك الاحداث، وهى مرتبطة ببعضها، رغم أن هناك من يفسرها على غير هذا النحو. اذكر منها هنا سبع مواقف.

الموقف أو الحدث الأول: هو رفض الجمهورية الاسلامية فى إيران الحوار مع ترامب ردا على اتهامات أمريكا الباطلة لايران بالارهاب ودعم الارهاب، وردا على العقوبات الأمريكية الظالمة، والتملص الأمريكى من الاتفاق النووى، وردا على الهيمنة عموما ووقوع بعضنا فى فخ الهيمنة والصراع.

الموقف أو الحدث الثانى: ويتمثل فى إستجداء أمريكا الحوار مع الطالبان، بل ومع وفد يضم أعضاءً من طالبان كانوا فى معتقل جوانتانامو الأمريكى الظالم، وباستضافة كريمة من قطر وليس فى السعودية، حسب طلب طالبان.

الموقف أو الحدث الثالث: الهجوم المدمر الذى أصاب أرامكو والنفط السعودى والمصافى، نتيجة الصراع أو العدوان أو الحرب أو التحالف الذى تقوده السعودية فى اليمن أو عاصفة الحزم، بدلا من استخدام العقل وحزم العاصفة.كما كتبت من قبل.

الموقف أو الحدث الرابع: الاعلان الأمريكى الأخير، أن أمريكا لم تعد تعتمد على بترول الشرق الأوسط، بعدما حاول ابن سلمان جاهدا إقحام أمريكا أكثر فى الدفاع عن السعودية أوالمصالح الأمريكية فى السعودية، وبعد أن ورطت أمريكا السعودية وبعض دول المنطقة فى الحروب والصراع خدمة للمشروع الصهيونى وإستنزافا لقدرات المنطقة.

الموقف أو الحدث الخامس: التصويت فى الانتخابات الرئاسية التونسية للأستاذ قيس بن سعيد، الأستاذ الجامعى المستقل تماما، وهو ما وقع مؤخرا، ويمثل بالنسبة لى يقظة، يقودها الشعب التونسى أو يقف على رأسها، نحو رفض الشعارات والأيديولوجيات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، بل وضرورة الخروج من الصراع الدامى نحو تحقيق الحريات والعدالة والكرامة والخبز للشعوب. وكانت ثورة الياسمين فى تونس هى بداية الربيع العربى.

الموقف أو الحدث السادس: ما أحدثته فيديوهات المقاول الفنان الفاسد محمد على، عن الفساد فى مصر، وردود الرئيس السيسي، التى أكدت شيئا من هذا الفساد والعجز أمامه.

الموقف أو الحدث السابع: أمة تتهم نفسها أو بعضها بالارهاب، للأسف الشديد، وتريد أن يحترمها الآخرون. أمة يقودها من يتوهم عدوا من نفسه، ويسعى للتطبيع مع العدو الحقيقى. لا يمكن أن تنجو من الصراع ولا الفشل.

قد يكون هناك من يرى أو ينكر أية صلة بين هذه الأحداث، ولكننى أراها تغييراً خطيراً فى المنطقة، وبلورة وتمييزاً بين المشروع الوطنى المستقل، وبين القابلية للاستعمار والهيمنة والخنوع والخوف والتطبيع مع العدو الحقيقى للأمة. بل وإلى حد بعيد تشير هذه الأحداث كلها إلى يقظة الشعوب فى العالم العربى والاسلامى، وفشل الاستبداد والديكتاتورية والأيديولوجيات التى لم توفر الحاجات الضرورية لقطاع عريض من الشعوب، فعزلتها تلك الشعوب أو تسعى إلى عزلها مهما كانت التضحيات. وما حدث فى السودان والجزائر مؤخرا، ولا يزال، قد يكون من السيناريو المنتظر للمنطقة.

إتصلت بى قناة الجزيرة مباشر مساء السبت الماضى (١٥ سبتمبر ٢٠١٩)، لمناقشة رد الرئيس السيسي على بعض الاتهامات بالفساد التى تحدث عنها (المقاول والفنان محمد على) كما يقولون عنه فى الاعلام. وتتلخص الفيديوهات فى: إتهام بعض مسؤولين بارزين من القوات المسلحة فى مصر بالفساد فى مشروعات التشييد التى شاركت فيها شركته.

أنا لا أعرف (المقاول والفنان) محمد على، ولم يكن يعرفه كثير من المصريين قبل فيديوهاته عن الفساد فى القطاع الذى يعرفه ويمارسه من المقاولات، وينغمس فيه إلى أخمص قدميه، وليس له علاقة كبيرة بالفن، إلا فن الفساد إن كان فنا. وقد إهتمت بالفيديوهات وتحليلها ومتابعتها ونشرها، المعارضة المصرية خصوصا فى خارج مصر ومنصات التواصل الاجتماعى، لأن الرجل يتحدث عن وقائع محددة يعرفها تماما مثل قصرةالمنتزة الجديد، أو المأمورة والهاكستيب، والمقبرة المكلفة، على سبيل المثال لا الحصر. لا ينبغى، أن ننسى أن القوات المسلحة تتعامل مع فئة مخصوصة من المقاولين. كما قال الرجل.

ولكننى أعرف السيسي، ويعرفه المصريون والعرب والعجم. كان أملا عندما جاء إلى الحكم، واستقبله الشعب المصرى أو غالبية الشعب المصرى، بما فى ذلك معظم رجالات الحركة الوطنية والثورة، استقبلوه باحترام شديد وتقدير، حبا فى التغيير وخصوصا بعد الثورتين يناير ٢٠١١، ثم حكم الاخوان، ثم يونيو ٢٠١٣.

هناك وخصوصا من المعارضة من يرى يونيو ٢٠١٣ إنقلابا بحكم الصراع على السلطة، وبحكم الفشل الذى آلت إليه السلطة بعد ثمانى سنوات من الثورة. وهذا حقهم كما كانت يونيو حقا لمن رآها ثورة ضد فشل الاخوان فى الحكم.

وقد ركزت فى البرنامج، تلخيصا، على ما يلى:

  • ضرورة تحرى المعلومات الدقيقة حتى تتبلور الحقائق وتتضح.
  • السيسي يدافع عن المؤسسة العسكرية ولكنه مسؤول عن مصر كلها، وليس عن القوات المسلحة فقط.
  • إن المؤسسة العسكرية كلها لا يمكن أن تكون فاسدة إنما النقطة السوداء تَفسد الثوب الأبيض.
  • نحن نحتاج موضوعية سواء كان من الرئيس أو من غيره. وخصوصا من محمد على، وهو يتحدث من قلب الفساد، ويعمل فى تلك المشروعات بمليارات.
  • الناس عندها آمال غير دقيقة بيبنوها، ومن المهم أن نتعلم كيف يكون البناء المستقبلى وفق أولويات واضحة، تجنبا للخداع.
  • لا كلام السيسي ولا كلام محمد على يريحينى. وهناك قطاع عريض من المصريين ينكر هذا وذاك.
  • الأولويات المختلة تؤدى إلى الفشل، وأنا طول عمرى أقول هذا الكلام من داخل مصر.
  • بناء الانسان فى آخر الأوليات، واحنا نتصارع لان الانسان غير موضوعى والميزان مختل.
  • الحق الذي ينادى به الناس ينطبق على السيسي ومحمد على وكل من يسير فى قافلة المسؤولية، ولابد من محاسبة كل من يسير فى قافلة الفساد من العسكريين أو المدنيين وخصوصا فى مؤسسات الأمن والقضاء والاعلام لخطورتها ومسؤوليتها.
  • أنا عندما دعمت عبدالفتاح السيسي،كنت أدعم مصر، وقلت هذا مرارا وتكرارا، لأنه، كان زعيما فى مصر، والناس استقبلته كزعيم. الآن الناس (قرفانة) من السياسيين (وقرفانه) من السيسي، (وقرفانه) من غيره، الناس عايزة تأكل. رغم الوهم الذى يعيش فيه. هناك من يدعو له، وهناك من يدعو عليه ليلا ونهارا. أضاع فرصة الزعامة الحقيقية والإصلاح.
  • أنا مع مصر والأمة فى التعديل وأبحث عن الاتجاه الصحيح، بعيدا عن الأيديولوجيات، وبعيدا عن الصراع على السلطة. ولم يكن بينى وبين السيسي مصاهرة ولا قرابة ولا فساد ولا مشروعات. ولكن هذا الأمل تبدد وتلاشى الآن، لان الناس اللى عايشة فى العشش ومش لاقية تأكل أو بتأكل من الزبالة، فى رقبته، ولا مقارنة مع الناس اللى عايشة فى الزمالك والمدن الجديدة اللى بتتبنى، وهى ليست من الأولويات على الاطلاق. ولا القصور التى يصر على بنائها.
  • الخلل ليس فى الخطاب الدينى فقط، وإنما فى التخلف والأمية والفساد والجهل والفقر والمرض، والاستهلاك، وغياب الحريات.

وهنا أقول للأسف الشديد أن من سمات بعض أجهزة الاعلام العربى اليوم عموما فى برامج التوك شو أو البرامج السياسية، تعميق الصراع، أكثر من تحرى الموضوعية والدقة أو بناء المستقبل، ومن سماته أيضا التهويل والتهوين، وتمثيل أيديولوجية أو مصلحة من ينفق على هذا الاعلام أو من يتبناه، إن كان ظاهرا أو باطنا.

المهم فى هذا الموضوع فى الوطن العربى كله، تعكسه حقيقة التصويت فى الانتخابات الرئاسية فى تونس التى دارت يوم الأحد ١٤ سبتمبر ٢٠١٩، التى تتلخص فى حصول الاستاذ الجامعى المستقل (قيس بن سعيد) على أعلى الأصوات فى الجولة الأولى بسبب إستقلاله، ورغبة الشعوب فى الخروج من الصراع، والأمل فى بناء المستقبل، إذ ليس المهم من يحكم بل كيف يحكم، والرغبة فى الخروج من الفشل الذى إستمر عقودا ويتمثل فى الديكتاتورية والفساد والتخلف والمرض الذى نتهم به حتى أنفسنا أى الأرهاب.

إن فترة الاختبار السابقة للسيسي كانت كاشفة، وقد أحسن فيها التعبير أحيانا، وأساء التعبير أحيانا أخرى. أساء عندما قال: متسمعوش كلام حد غيرى، وأساء عندما قال: يعمل إيه التعليم فى بلد ضايع. وأساء عندما عسكر البلد بعد ثورتين. وأساء عند الاقتراض.

نصحت السيسي أن يختار مستشارين مخلصين وواجهة إعلامية موضوعية، وأن يضع استراتيجية وأن يتم العمل بها وأن يتم المحاسبة الدقيقة عليها، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.

واليوم يبحثون عن كبش فداء، والإعلان المسبق عن إصلاح سياسى منتظر.

الاصلاح السياسى أن تعترف بالفشل والعجز عن مواجهة الفساد، وأن تطلق سراح المعتقلين ظلما وفى مقدمتهم المستشار هشام جنينة الذى حذّر من الفساد سابقا، والفريق سامى عنان وغيرهم من المظلومين. والاعلان عن إنتخابات رئاسية جديدة، وليس عن تشكيل حكومة جديدة ولا بناء قصور جديدة.

ماذا نقول اليوم؟ غيرت الدستور لتستمر فى الحكم أطول مدة، ولن ينفعك هذا التغيير.

وأخيراً أقول، خسرت يا سيسي حب الشعب ودعمه، والجيش أيضا لابد أن يكون مع الشعب، لأنه إبن الشعب وليس سيدا للشعب.

تًحياتي وبالله التوفيق في القول والعمل.

د. كمال الهلباوي

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق