العلاقة الفيزيائية بين أبرز علامات الساعة 

بقلم/
مصر : ۱۲-۱۰-۲۰۱٤ - ۱۲:۲۹ م - نشر

إن الله تعالى خلق الكون فأبدع، وقدر الأشياء فأحكم، ثم صورنا فأحسن صورنا وكرمنا على سائر مخلوقاته وأمرنا بالتفكر والتدبر في كونه الفسيح وآياته التي لا تحصى حتى إذا نمت معارفنا واتسعت مداركنا خلصنا إلى حقيقة واحدة تتلألأ في كل زمان ومكان ألا وهي "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" الإسراء: آية ٨٥.

إن تقدير المولى عز وجل لحركة الكون وما يحويه من أجرام لا يخضع لقوانين فيزيائية، غير أن بعض القوانين الفيزيائية قد ترقى لتفسير بعض ظواهره أو كشف القليل من أسراره، ولا تكاد تكتمل صورة كونها العلماء عبر عقود من الدراسة والبحث عن ظاهرة كونية ما حتى تذهب هباءا منثورا، إذ تعصف بها صورة أخرى أكثر ارتباطا بالمنطق البشري المحدود.

يعلم الكثيرون أن الأرض تدور حول نفسها في عكس اتجاه عقارب الساعة دورة واحدة كل أربعة وعشرين ساعة مسببة بذلك ظاهرة تعاقب الليل والنهار وطلوع الشمس من جهة المشرق حتى غروبها من جهة المغرب وأن البشر لا يشعرون بتلك الحركة الدائمة لسببين:

أولهما: أن تلك الحركة منتظمة كحركة الطائرة في السماء حيث لا يستطيع راكب الطائرة تمييزها إلا عند التسارع أثناء الإقلاع والهبوط.

ثانيهما: صغر حجم الإنسان مقارنة بحجم الأرض الهائل فالنملة التي تسير على كف أحد الأشخاص على سبيل المثال لا تدرك ما إذا كان هذا الشخص سائرا أم لا.

ومع هذا فإن أمرا واحدا قد يحدث في ثوان معدودة بل ربما أقل من ذلك فيكون بداية النهاية ثم تظهر علامات الساعة تباعا، يقول تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً" الأعراف: آية ١٨٧ هذا الأمر الذي نحن بصدد الحديث عنه والذي هو محض اجتهاد لأن الأمر كله بيد الله عز وجل ولا يمكن للنظريات العلمية أن تصل إلى أبعد مما هو مقدر لها، ولكن تطابق الأمر مع منطقنا البشري المحدود هو ما جعلنا نتطرق إليه.

إن توقف الأرض عن الدوران حول نفسها وعكس اتجاه حركتها لتكون في اتجاه عقارب الساعة، وهو أمر لحظي كما أشرت، سيتسبب في زلزال عظيم يهز البشرية كلها ويقلب الدنيا رأسا على عقب، قال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ" الحج: آية رقم ١، كما أنه ربما يغير من اتجاه قطبية الأرض فينعكس اتجاه جاذبيتها نحو المركز مما قد يتسبب في فوضى عارمة أقلها البراكين التي ستملأ الأرض حمما بركانية تغطي الأخضر واليابس يقول تعالى "إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا" الزلزلة آية ٢،١ ثم يعقب ذلك مباشرة أو يوازيه بحسب سرعة الدوران العكسية للأرض آنذاك طلوع الشمس من مغربها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" وذلك نتيجة أخرى لعكس اتجاه حركة الأرض. هذا والله أعلى وأعلم.

مجدي العوضيSaudi Arabia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق