المعونة والسيادة

د. أوعاد الدسوقي
مصر : ۹-۷-۲۰۱۳ - ٦:۱۲ م

تابع الشعب المصري ردود الأفعال العالمية على ثورة ٣٠ يونيو وبطبيعة الحال كان الإهتمام الأكبر بمعرفة ما هو رد الفعل الأمريكي؟ وما بين التهويل والتهوين جاءت تصريحات بعض المسئولين التي اتسمت بـالميوعة بسبب الإنقسام في الرؤى بين صقور البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي الذي تبني موقفاً أكثر وضوحاً حيث اعتبر أن ما حدث في مصر لا يرتقي إلى مستوي الإنقلاب العسكري، إنما هو إنحياز من المؤسسة العسكرية لرغبة ملايين المتظاهرين الذين نزلوا للشوارع بعد أن فشل مرسي في إقناع المعارضة بقدرته على قيادة الدولة، كما طالب أعضاء الكونجرس بالتحقيق مع باراك أوباما متهمين إياه بعدم فهم طبيعة المصريين حسب وصف جريدة "واشنطن بوست" مما أدى إلى الفشل في التعامل مع معطيات الأحداث المصرية بالإعتماد على جماعة ليست بـالكفاءة المطلوبة للحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة.

التصريحات المتضاربة أظهرت حالة التوتر والذعر الشديد الذي أصاب الإدارة الأمريكية بسبب الثورة التي عصفت بمشروع "الشرق الأوسط الجديد" حيث وجدوا أنفسهم أمام ثورة "صناعة مصرية خالصة" لم تعبث بها أو تلوثها الأيادي الأمريكية، هذه الثورة البيضاء النقية تسببت في ضياع الحلم الذي بدأ التخطيط والإعداد له منذ عهد جورج بوش الأب الذي رصد بلايين الدولارات لتحقيق هذا المشروع وفي سبيل ذلك جند حكام وإتخذ من أراضيهم قواعد عسكرية وإحتل دول وفكك جيوش ودعم جماعات إرهابية متطرفة لتكون شوكة في ظهر شعوب المنطقة.

لا شك أن خروج المصريين بهذا الشكل البديع قد أربك حسابات الأمريكان والتحرك السريع للجيش وإتخاذ وزير الدفاع قراراً جريئاً بـالإنحياز للإرادة الشعبية كان بمثابة ضربة موجعة لهم، فقد أطاح الجيش المصري بـأطماع أمريكا وبتر ذراعها في المنطقة المسمى بجماعة الإخوان المسلمين.

مصر المصانة المحفوظة بحول الله وقوته المذكورة في كتابه العزيز، مصنع للرجال، خرج من بين جندها، الذين هم خير أجناد الأرض كما بشرنا رسولنا الكريم علىه الصلاة السلام، قامة وطنية مخلصه بحجم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي إستطاع بـذكاء أن يحبط مخططهم ويعيدهم إلى نقطة الصفر.

لذا من الطبيعي أن يجن جنون القابعين في البيت الأبيض ويحاولون بكل السبل الضغط على القوات المسلحة مرة وتهيج الرأي العام العالمي مرة أخرى وتسخير قنواتهم لنقل الأكاذيب وتداول الإشاعات لإقناع العالم أن ما حدث هو إنقلاب عسكري ومن ثم التلويح بقطع المعونة مهددين كذلك بإمكانية فرض حصار إقتصادي على مصر إن لم يعد مرسي ويسحب الجيش بيانه.

هذه التهديدات بالقطع لا تخيفنا، ونحن أحرارا فيما نقرر ولا سلطان لكم علينا، فمصر لن تمكن أحد من إدخالها إلى حظيرة السمع والطاعة ولا يمكن لأحد أن يجبر شعبها على أن يحكمه من لا يريده الشعب، أما عن الترويج بأنه إنقلاب عسكري، فهذا محض إفتراء ولن نسمح لكم أن تستنزفونا في عملية الدفاع عن إرادتنا الحرة في التغيير ودعم الجيش لهذه الإرادة بعد أن جاءه أمر تكليف من الحشود التي ملأت الميادين للحفاظ على مصر وإستعادة هيبتها وعودة دولة القانون.

وبالنسبة للحصار الإقتصادي، فالمصري على استعداد أن يعيش على الخبز الجاف والملح ولا أن يذل أو يهان، أما المعونة والمساعدات التي تستخدمونها كارت تهديد، كلا بعد حين لن نقول لكم إلا قول زعيمنا خالد الذكر جمال عبد الناصر المعونة على الجزمة.

حفظ الله مصر ورد كيد أعدائها إلى نحورهم.

د. أوعاد الدسوقيمصر

رئيس إتحاد حرائر مصر – المستشار الإعلامي لرابطة المبدعين والمثقفين الدولية بأمريكا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق