قراءة في بيان السيسي والسيناريوهات المتوقعة

بقلم/
مصر : ۲-۷-۲۰۱۳ - ٦:۳۹ ص - نشر

بيان السيسي والسيناريوهاتقراءة بيان القوات المسلحة تؤكد على عدة رسائل يأتي في مقدمتها إلتزام الجيش بالحيادية والبعد عن اللعبة السياسية، والتنويه عن الخطورة التي يتعرض لها الأمن القومي المصري، والمطالبة الصريحة والواضحة لكافة القوى السياسية ومؤسسة الرئاسة قبل المعارضة بأن تستجيب لرغبة الشعب، وتجلت رسائل تهديد واضحة في البيان بأن هناك إلتزام أخلاقي على الجيش للدخول في حالة عدم الوصول لتوافق وطني يرضي كافة القوى السياسية، خلال مهلة ٤٨ ساعة.

كشف البيان أن الجيش في جعبته خارطة طريق جديدة تحت مسمى "خريطة المستقبل" وأعلن بشكل واضح بأنه خلال هذه المهله سيتم الإعلان عن إدارة انتقالية تشمل كافة الرموز الوطنية وربما يتوقع البعض بأن تكون على شاكلة المجلس الإستشاري الذي دشنه طنطاوي سابقاً.

إختلف الساسة في فحص الرسائل الحقيقية التي يحملها البيان، فالبعض يفسره على أنه إنقلاب عسكري ناعم يكرر ما أقدم عليه المشير طنطاوي عام ٢٠١١، والإنقلاب الحالي سيعمل على إسقاط شرعية النظام الحالي ونقل سلطة رئيس الدولة لرئيس المحكمة الدستورية العليا وتشكيل حكومة إنتقالية تشمل كافة الرموز السياسية، وتقام حجج هذا التحليل على أن هناك خلاف بين الرئيس الحالي والمؤسسة العسكرية، واللافت أنه تم تأجيل المؤتمر الصحفي للرئاسة.

وفريق آخر، أكثر تشاؤماً يرى أن هذه معركة حقيقية بين الثورة والثورة المضادة التي ستنتهي بعودة النظام السابق من خلال قيام المحكمة الدستورية العليا بالإعلان أن شفيق هو الرئيس الشرعي للبلاد، وأن مصر ستكرر تجربة الثورة الرومانية.

وفريق ثالث هو أكثر تفائلاً يرى أن القيادة العسكرية ستجبر كافة القوى السياسية سواء المعارضة أو المؤسسة الرئاسية على التوافق بأن يقدم كل طرف قدر من التنازل على أن تحترم شرعية رئيس الجمهورية وتشكل حكومة إئتلاف وطني ولجنة لتعديل الدستور والإتفاق على مواعيد لإجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية بعد ٦ أشهر قادمة. كما يحق للرئيس دعوة الشعب للإستفتاء عليه وفقاً للمادة ١٥٠ من الدستور.

في تقديري، أجد أن السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحاً، فمنعاً للإنقلاب العسكري وإحتراماً للتجربة الديمقراطية في مصر بعد الثورة، ونزولاً لرغبة الشعب، وتكسيراً لخطط تريد نشر الفوضى في البلاد أو خلق حروب أهلية، فإن أفضل الحلول يجب أن تتم بتوافق وطني يشمل كل القوى السياسية دون إقصاء أحد، فإن عودة النظام السابق غير مقبولة على الإطلاق، والدخول في تجربة الجزائر في التسعينيات غير واردة، ومصر لن ترضى أن تعود للوراء مرة أخرى.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق