أيها العرب انقذوا أبناءكم

أيها العرب انقذوا أبناءكم

حين تزول القيم وتندحر الأخلاق ويختلط الحابل بالنابل وينزل مستوى الضمير الى الحضيض فتتغطرس الأنانية لدى أفراد مجتمع كان الأجدر بهم قيادة العالم برصيدهم الحضاري وبما وهبهم الله من خيرات ونعم جعلتهم في موقع حسد وبغضاء من كل أمم العالم لكنهم تخلو عن كل هذا الفضل وهذه النعم ما ظهر منها وما بطن وانسلخوا من ذاتهم وتجردوا حد القبح ليستسلموا للضعف والوهن وحب الدنيا فتنكروا لماضيهم ولعقيدتهم السمحاء التي تزخر بالسلم والسؤدد والعلا وصاروا أبخل الناس على أنفسهم وعلى أوطانهم بل على العالمين بأحكم وأرحم نظام للبشرية حمله لهم خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.

وعوض أن يكونوا نبراسا للبناء والتطور والعلم ليهبوا حياتهم لخدمة رسالة سامية أوكلت اليهم تجردوا من كل شيء جميل حتى صار ينعتهم الرعاع بأسوأ النعوت فصاروا أضحوكة القرن فلم يتركوا لرجل منهم أن يرتقي بهم الى مصاف الأمم العظيمة التي حكمت العالم في غابر العصور من أجدادنا الميامين، فرب أمة ضحكت من جهلها الأمم، هل النار تخلف الرماد.

هنا يجب وضع علامة استفهام كبرى خلف سؤال أكبر حول منظومة تربوية مجتمعية أنتجت لنا بشرا الطالح فيهم كالصالح والكبير كالصغير والغني كالفقير والمتعلم كالأمي لا فرق بينهم الا في زاوية مغلقة تكاد تكون كالغرفة المظلمة لا تعرف شكل من يسكنها بحيث تكوين الفرد في مجتمعنا لا يرقى الى درجة الوعي الحضاري والمسؤوليات المنوط بها بدءا من العائلة الى المدرسة الى المجتمع ككل متكامل في منظور المجتمعات المتحضرة بحيث صرنا جميعا نحمل نفس الفيروس الذي نخر عقول الغالبية المطلقة من أفراد المجتمعات الضائعة في أخر السلم.

فلم نعد نعرف قيمة الوطن ولا قيمة الكرامة ولا قيمة ولي الأمر ففقدنا نكهة الحياة صرنا كوحوش كاسرة تأكل الاخضر واليابس، فعوض أن نقوم ببناء أنفسنا والعودة لأصولنا المبنية على العلم والأخلاق المتأصلة في ثقافتنا البناءة وزرع بذرة التسامح لتقوية البناء وتوعية النشأ ورص الصفوف للحفاظ على وجودنا المهدد، صرنا مجتهدين في تهديم أساسات مجتمعاتنا من المحيط الى الخليج متنافرين متناحرين متفرقين ونحن أمة واحدة وديننا واحد ولغتنا العربية واحدة وكتابنا واحد وربنا سبحانه وتعالى لا اله الا هو أحد صمد.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
بعد الفراق

ألا يكفي كل هذا الكم من الأساسات لجعلنا نستعيد أنفسنا من الموجة القاتلة التي تتربص بنا من كل حدب وصوب، فهل نترك القارب يغرق ونحن ركابه ويالشماتة الأعداء فينا ستكون أسوأ مما تتصورون؟ كيف هذا يا من تتبنون ما يقوض العهد لله والوطن وما يسوف المجهود الجبار الذي يوفره ولاة أمورنا بتسميم أفكار الغافلين المتقاعسين من شباب يحملون أفكارا غريبة غرابة هذا الزمن الموبوء حالمين بالانتصار ليس على أنفسهم ولا لأوطانهم بل لأحلام تصنع نرجسية الوضع المزري لأشباه مجانين يدعون العلم ويتمسكون بالقشور وحب العظمة ويتعلقون بالدروشة معتنقين فكرا انتقاميا متطرفا يتمرد على كل الأعراف والتقاليد لا لشيء الا لانهم يريدون اثبات وجودهم بطريقة مغايرة للواقع المعاش، مستخدمين من طرف أعداء الوطن والمتمثلة في شبكات دولية ومنظمات خطيرة عملت مئات السنين على التدقيق في كل صغيرة وكبيرة لتفتيت الجسد الكبير الى شتات ضعيف يستطيعون التغلب عليه بسهولة والسطو على خيراته الجمة.

فلا بد لنا من التفكير مليا ووضع مخططات جديدة لمواجهة هذا الوضع وصنع حلقات وصل مترابطة تجمع أكثر مما تفرق والتخلي عن الفكر البليد والبحث عن تنشيط كل النقاط التي تجمع الشمل وتوحد الصف وتفسح المجال نحو اعادة صياغة الثقافة الوطنية بين الدول العربية ولن يكون هذا الا بوضع برامج شبانية ولفئة الطفولة هادفة للزيارات والمبادلات السياحية والتكوينية تكون علمية ثقافية أو رياضية ترفيهية لدول عربية تتميز تجربتها بالنجاح في مجال من المجالات المهمة في تكوين الفرد لتحضيره للمستقبل، تخضع لدراسة أكاديمية مدروسة وتوحيد البرامج التوجيهية في مجال التبادل الفني والأدبي والثقافي بين المؤسسات التربوية والجامعات والقنوات التلفزيونية والاذاعية لجعل تنوعنا الجغرافي والثقافي والديني حسنة يستفيد منها شبابنا وأطفالنا رجال المستقبل ومنحهم فرصة التعرف لأبناء جلدتهم عير خطوط بحرية أو جوية ولو لمدة قصيرة بعيدا عن البروتوكولات المعقدة والقوانين المجحفة للاحساس بأكثر حرية وأكثر راحة للفرد في الوطن العربي وتجنيبهم الانشغال بجوانب سياسية وسفاسف الأمور من كثرة الفراغ المحبط الذي يجعلهم عرضة لكل الأشياء الخطيرة والمدسوسة من طرف مرضى الصراعات والكراسي في لعبة تشبه الموت.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
انقسام الفكر العربي

فمتى نوقف هؤلاء المتلاعبين بعقول أبناءنا ونصد المتاجرين بأمالهم والكف عن الصمت المطبق والداء ينخر عقول الكبير والصغير منا والاعلام المأجور المدجج بترسانة من الجواسيس في ثوب الصحافة المكتوبة والمرئية يتبع عوراتنا ويدس لنا السم وسط العسل ونحن نسير في الركب غافلين أو متغافلين ننتظر أن يداهمنا الطوفان.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
أحدث
أقدم
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
الطاهر مقرودي
الطاهر مقرودي
6 شهور

شكرا لمن قرأ مقالي على الصحافة أن تهتم اكثر الاحظ اشياء مريبة

1
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x