السلفيون والإخوانيون المحدثون ليسوا سواءً

بقلم/
مصر : ۲٦-۹-۲۰۱۲ - ٦:۲۹ م - نشر

السلفيون والإخوانيون المحدثونالأخت الفاضلة هالة كمال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجعلك الله سبحانه وتعالى في أعلى عليين، في الفردوس الأعلى مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم رغماً عن أنف الظلاميين.

استمتعت بقراءة مقالك المنير "المرأة وردّة دستور الإخوا-سلفيين" وحمدت الله سبحانه وتعالى أن خلق لآدم ونسله المرأة، وهو يعلم سبحانه وتعالى أن سيكون منها أمثالك، ليكن شقائق الرجال، وكمال المودة، وهناء السكن، وهدوء العصب، وطمأنينة القلب، وشريك العبادةوخلافة الله في الأرض وعمارة الكون. فهنيئا لنا نحن الرجال بكن أيتها القوارير، أحباء الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلامه، وموضع ما اختص مم اختص من وصايا في حجة الوداع، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

المولى سبحانه وتعالى خلق كل شيء أزواجا، لحكمته سبحانه، حتى الكهرباء فهي وليدة السالب والموجب، ولا فضل لسالب على موجب ولا لموجب على سالب. وقس على ذلك، فلا فضل لذكر على أنثى، ولا لأنثى على ذكر إلا بالتقوى، فلماذا هذه النظرة الدونية للمرأة في شرقنا العربي وخاصة في بقاعه المتخلفة؟

فعلا، لا يسعني إلا أن أعلق على المادة 36 من الدستور المشبوه في مقالك المنير إلا بأن هذا المادة عار، عار، عار على من كتبها أو فكر فيها أو من سيقبلها، فالأمر يتعلق بمفهوم الولاية، ولا يحق للسلفيين أو الإخوانيين في معاركهم السياسية أن يفرضوا مفهومه على المسلمين، ثم هل تمنع المرأة في الحركة بالطريق العام إلا بمحرم حتى في السعودية؟ ثم كيف لا يسمح لطبيبة أن تنقذ رجلا من الوفاة في حادثة مثلا لأنها امرأة وهو رجل؟ ثم فصل المرأة عن الرجل في العمل، أليس هذا تقطيعا للنظم الإدارية كما هو تقطيع للجسد الحي؟ والله إنه لفكر الظلام حقا… وعار على مصر الحبيبة أن يكون في أحضانها من يتدنى بفكره إلى هذا الحد. إن هذا الفكر ضرر لنا، ولا بد أن ندفعه عنا لأن أساس الشريعة "لا ضرر ولا ضرار".

أردت فقط إلى أن أشير إلى أن السلفيين، مقلدوا الثقافة البدوية شكلا وجوهرا، هم الأقرب إلى هذا الفكر، وربما يكونوا هم جهابذته في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور البائس، والذي لا أظن أبدا أن يسمح رئيس هذه الجمعية "المستشار الغرياني" رغم عصبيته الظاهرة أخيرا، بأن ينتهي إلى دستور به مثل هذه المادة ليعرض على المصريين، وإلا سيكون الأمر فضيحة له قبل أن يكون لأعضاء الجمعية.

أما الإخوان فلا يهمهم لا دين ولا قيم عليا ولا وطنية ولا مصر ولا العروبة ولا القومية ولا أمريكا ولا إسرائيل. لقد أثبت سلوكهم في المرحلة الانتقالية البائسة للثورة الحبيبة وتعاملهم مع المجلس العسكري، من ناحية، والثوار من ناحية أخرى، علاوة على تاريخهم مع الملك وعبد الناصر ومن خلفه من عسكر، على أنهم جماعة من البشر المبرمجين المكبلين في تنظيم حديدي جوهره تقديس المرشد والمجلس والأمر والائتمار والسمع والطاعة لمجرد الانتماء للجماعة والفخر الجماعي للانتماء إليها والوهم بالسعي نحو السيادة السياسية وتحقيق الدولة الثيوقراطية والخلافة وأستاذية العالم، كل ذلك في ظل الاستمتاع بالنعم والمكاسب التي تأتيهم من سادتهم من المستغلين لهم عوضا عن "الجزية" المفروضة عليهم والتي يسمونها تبرعات الأعضاء.

عندما يجتمع هذان الطرفان، السلفيون والإخوان، فإنهما يحكمان القبضة على فقراء الشعب وبسطائه الذين حرموا من الإرادة والاجتهاد الفردي والمسئولية الفردية أمام الله سبحانه وتعالى وآمنوا بالمقولة الزائفة "علقها في رقبة عالم، وانفذ بجلدك".

ولذلك فأشكرك سيدتي الفاضلة على إعلامك وتنويرك لعباد الله رجالا ونساءً ولنفسي شخصيا، وأضع المسئولية أمام كل صاحب فكر أو قلم أن يجاهد من أجل إجلاء هذا الفكر الظلامي عن مصر الحبيبة والسير في ظل منهج الله وسنة الحبيب الواضحين البسيطين اللذين لم يتعرضا لمثل هذه التفاصيل الدقيقة التي تدخل في نطاق "أنتم أعلم بشئون دنياكم"، ومن ثم فهي ليست أبدا محل دستور عام يعلو فوق المراحل الزمنية وفوق القوانين واللوائح والتقاليد والأعراف. اللهم الطف بمصر والمصريين ولا تجعلنا فريسة للظالمين، الداخليين منهم والخارجيين.

د. محمد.. كتبتُ هذه الرسالة ونشرت من خلال مركز تطوير الفقه السني الذي يرأسه الدكتور كمال شاهين، بعد أن عرفت بنود المادة 36 من الدستور المشبوه والتي تنصّ بنودها علي:

  • ١. ان تمنع المرأة من الترقى فى اى وظيفة ينافسها فيها الرجل لان لا ولاية لامراة على رجل
  • ٢. ان تمنع المرأة من التحرك بحرية فى الطريق العام الا بمحرم
  • ٣. ان تمنع المرأة من العمل فى اى وظيفة الا الوظائف الخدمية التى تتعامل فيها مع المرأة (طبيبة، ممرضة، مدرسة..)
  • ٤. ان يتم فصل الرجل عن المرأة فى مكان العمل و هو ما سيؤدى بالتأكيد الى التفكير مائة مرة قبل تعيين النساء بسبب التكلفة و المشقة التى يتكبدها صاحب العمل لفصلهما.

وإليك المقال وعنوانه "المرأة وردّة دستور الإخوا-سلفيين":

"من أسخف ما يضطرك الفقه السني القديم ونجومه الحاليين من المتأخونين والمتسلّفين إليه، أن تدافع عن قضايا بديهية، تتفق مع الفطرة السليمة ومنطق الأمور كما يعقلها أولو العقول من البشر الذين يؤمنون ببساطة بالله الرحمن الرحيم وبأنه ما خلقنا إلا لأنه يحبنا، وما أرسل لنا رسله وكتبه وتعاليمه إلا لاهتمامه بأمر هدايتنا، وما شرّع لنا شرائعه المختلفة إلا ليزيد حياتنا تنظيماً وبهاءَ، فنشعر بنعم الله علينا، ونعيش ونستمتع بما وهبه لنا. وما علينا إلا الإقرار القلبي بوحدانيته، والإخلاص في عبادته، والتركيز علي ما فيه صلاح دنيانا، عن طريق الصالحات من الأعمال التي تعود بالخير والنفع علي جميع بني البشر.

إيماننا به إله واحد، وإقرارنا بتعريف الله لنفسه على أنه "رب العالمين" يتنافي كليّةً مع الرغبة المحمومة لدي أصناف المتأسلمين في احتكار (الله) والاستحواذ على (دين الله) بحيث يصبحون هم المتحدّثون الرسميون المعتمدون باسمه سبحانه.

نحن جميعاً مخاطَبون بكلام الله المقدس. نحن جميعاً مَعْنيون بفهم، أو محاولة فهم، مراد الله من كلامه. ليس من حق أحد أن يدّعي -وحده- توصّله لفهم مراد الله، ناهيك عن فرضه علي خلق الله. كوننا كلنا مكلَّفون، كوننا كلنا محاسَبون، وكون حسابنا (فردي انفرادي) يجعل من المحتّم، والمفروض, والواجب، علي كل منا أن يفهم، ويعقل، ويفكر في حياته، وماذا يريد الله منه. أن يسعى، ويحاول، ويكوّن قناعاته الخاصة حسب ما تمليه عليه قواه العقلية والإدراكية، وأن يعيش حياته تبعاً لذلك. ليس هناك ما يمنع, أبدا، أن يلجأ إلى مؤسسات، أو أفراد، أو هيئات دينية معينة، علي سبيل الاستشارة أو المساعدة. تتعقّد الأمور حينما تقبع تلك الهيئات تحت أجنحة وألوية الفكر القديم، وتسبغ -عن رغبة ورضا- قداسة وعصمة على الأموات، بكتبهم، وشروحهم وأحكامهم، فنجد أنفسنا نعيش بعقولهم وأفهامهم.

هذا بالضبط ما نحاربه في هذا المركز. وهذا بالضبط ما توقعه وحذّر منه الكثيرون ممن يدركون كيف يلعب المتأسلمون علي أوتار الدين والتديّن لدي المصريين، وبخاصة فئاتهم المهمّشة في بلد يعاني أكثر من نصفه ويلات الفقر والعوز والحاجة، ولا منفذ أو متنفّس لهم سوي جنات الخلد التي يلوّح لهم بها تجار الدين كل وقت وحين، حسب أهوائهم ومصالحهم وما يخططون للوصول إليه من مكتسبات، ولذلك فالسيناريو تم الإعداد له لإلقاء مصر بين أنياب هؤلاء.

نعرف ويعرف الكثير من النساء أننا في الشرق بعامة، وفي الدول العربية والإسلامية بخاصة، نعيش في مجتمعات ذكورية بامتياز. فمن الرجال من ولع بتفسير قدامي المفسّرين ومحدثيهم لآية قوامة الرجل علي المرأة، التي نفهمها علي أنها قوامة رعاية، وعناية، ومسئولية، تصبّ في مصلحته ومصلحة أية امرأة يمتّ لها بصلة، أماً، أو أختاً، أو زوجة، أو ابنة، ولكنهم فهموها وأفهموها للناس علي أنها قوامة رئاسة، وتحكّم، وسيطرة، انتهت بهم إلي جواز تأديبها بالسوط لمجرد تأخرها عن الاستجابة لنداء الفراش، فإن ماتت في يديه، فلا شيء عليه. (هذا موثّق ويُدرَّس في الكتب المقررة لمناهج مرحلتي الإعدادية والثانوية الأزهرية). وتوثيقاً لهذا الفهم المعوجّ، كان حتمياً أن يعضّدوه بروايات ينسبونها لرسول الله صلي الله عليه وسلم من شأنها أن تؤسّس لدونية المرأة، فكانت أحاديث لعن الملائكة للنساء، وحرمة ولايتهن، ووجوب الطاعة الكاملة للزوج، بل وتأكيد ما نُسِب للرسول من وصفهن بناقصات العقل والدين. وكان ما كان من استكانة المرأة عبر العصور لضعفها أمام من يعولها من الرجال إما عائلياً، أو مادياً، أو جسمانياً، عن إنفاذ رأيها، أو فرض إرادتها، أو حتي التعبير عن رفضها لكل أنواع الظلم، والقسوة، والغبن، التي تُمارَس عليها ممن يُفْترَض فيهم حمايتها، والذود عنها، وصَوْن كرامتها التي تُنْتهَك حتي من أقرب الناس إليها.

وحتي حين انتفضت المرأة في مصر علي أيدي المستنيرين من الرجال أمثال الأفغاني ومحمد عبده وغيرهم، وطالبت نساء محترمات رائدات بحقهن في التعليم والعمل وشَغْل مختلف الوظائف، وهو ما حدث فعلاً، ظلت نظرة بعض الرجال تجاهها هي ذاتها نفس النظرة الدونية التي أرساها ورسّخ لها الفقه السني القديم بأصحابه، وأنصاره، وأتباعه، ومريديه، ما كان يظهر بين الحين والآخر علي أفواه زملائهن، ورؤسائهن، وأزواجهن، وبخاصة في عصور الضعف، والانحطاط السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، ما يعطي الفرصة كاملة لانتعاش طيور الظلام من مدّعي الدين، الذين يحاربون ليعود ويسود فكرهم الظلامي المنحرف، فيسهل عليهم التحكم والسيطرة على مقدّرات الشعب بغالبيته التي باعت عقلها، وفكرها، وحياتها، لأتباع فكر ونهج من استبدلوا عبادة الله بعبادة رجالات القرون الثلاثة الأوائل وميراثهم المقدّس، وأشاعوا فينا أنه لن يصلح لنا حال إلا باتّباعهم والعضّ علي ما تركوه من تراث بالنواجذ. وأعجب أشد العجب من جميع مريدي هذا الفكر من معاصري المسلمين الواعين الذين لهم حظوظ من التعليم والثقافة. ألم يسألوا أنفسهم إلامَ أوصلنا هذا الحال بعد ما يقرب من خمسة عشر قرناً من بعثة النبيّ الخاتم(صلى الله عليه وسلم)؟ ومازال المسلمون ينتقلون من سيّء إلي أسوأ. أوَ لم يئن لهم أن يغيّروا ما بفكرهم حتى ينقلهم الله من عسرهم إلى يسره؟

لم يجد هؤلاء فرصة أنسب ولا أروع من مصر ما بعد الثورة، حين خرج المصريون يجأرون من حكم ديكتاتور سياسي أطبق عليهم أنيابه ثلاثين عاما، منادين بالكرامة، والحرية، والعدالة الاجتماعية. لم يدرِ أحد أننا سنقع في بركٍ معدّة سلفاً بمعاونة النظام مع العديد من المتأسلمين الذين سبق له اضطهادهم، وملأ قلوبهم حقداً، وغلاً، وكبتاً، ثم أطلقهم علي الشعب، وهو يعلم ما سيتسبّبون فيه من فوضي كان هو أول من نبّه عليها بمنتهي الثقة، وحذّر الشعب منها في محاولة أخيرة للإبقاء عليه. فما كان منهم إلا إبرام الاتفاقات مع السلطة المسئولة للوصول إلى حلم (التمكين) الذي طال انتظاره. تلك السلطة التي لم يكن لديها همّ مقيم سوي تأمين خروج آمن لها، وإبعاد أية شبهات لمحاسبتها.

والآن وبعد أن استتبّ لهم الأمر (الحكم والولاية) لم تنتهِ الاتفاقات والتربيطات، فالحصة كبيرة والمغنمة عظيمة و(اللي ياكل لوحده يزوَر) فكان ما سيكون من إطلاق يد السلفيين في بعض مناحي الحياه السياسية مع ما يبدو للعيان من اختلافات ظاهرة بينهم وبين السلطة الحالية. كلنا يعرف وكلنا قرأنا (بروتوكولات صهيون) ومباديء الامبريالية العالمية في تحطيم الدول وإضعافها لكسر إرادتها، التركيز علي إفساد:

– التعليم

– الإعلام

– المرأة

ويا أسفي، ويا عجبي، أن تكون تلك هي نفس أچندة هؤلاء الماضويين، فقد طالب حزب الظلام الذي يُكَنّي بالنور، بحقيبة التعليم، وتمت أخونة الإعلام، وحان وقت قطاف رقاب النساء، وجرجرتهنّ لعصور الظلم، والظلام، والإظلام. يحدث كل هذا باسم الدين، والعودة للإسلام الذي هو الحل، وتطبيق شرع الله، وأسلمة الدولة، والرجوع بالمصريين إلي (طبيعتهم) (المتدينة) بـ(الفطرة). وقد شاهدنا بمنتهي الأسي والأسف ممارسات أعضاء وعضوات مجلس الشعب المصري (غير الموقّر) الذي حلّته المحكمة الدستورية العليا، وتحارب الجماعة بسلفييها لعودته (عائدون). بدءًا بمن يؤذّن في المجلس، مرورًا بمن ينادي بتحريم تدريس الإنجليزية، انتهاءً بمن ينادي بتخفيض سن زواج البنت تمشّياً مع فقه القدامي في حلّ زواج الصغيرة في المهد علي ألاّ تُوطَأ إلي أن تتحمّله. هذا هو الإحياء في زعمهم. هذا هو التجديد الذي يملكونه. تلك هي معالم الدولة المدنية (ذات المرجعية الإسلامية) التي روّجوا لها أثناء ما يُسمّي بـ(حملاتهم الانتخابية) التي حصدوا فيها أصوات من باعوا عقولهم، ومن حاولوا الفرار من النظام السابق ورموزه.

لن نخوض فيما حذّرنا منه في بداية الحديث من توضيح الواضح وشرح المشروح. لن نناقش ما أصبح من البديهيات، ولن نجادل فيما تصوّر لهم عقولهم القاصرة المغيّبة أنه "معلوم من الدين بالضرورة". إلا أننا سنسأل سؤالا واحدا: هل من الإسلام أن نقدم للناس "أحكام الفقه السني القديم" على أنها "أحكام الله"؟ هل من الإسلام أن نصور للناس أن "شرع الفقهاء" هو "شرع الله"؟ هل هذا شرع الله؟ تعالى الله علوًا كبيرا عما يصورون.

هالة كمال عبد الحق معوض

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق