صلاح الزهار.. رسالة إلى صلاح الشعر العربي

صلاح الزهار.. رسالة إلى صلاح الشعر العربي

لا يمكن أن تمر أمامك أشعار صلاح عبد الفتاح الزهار مرور الكرام، فهو العذب صاحب الكلمة الرصينة والروح الرحبة التي تتسع إلى عدد لا نهائي من أنهار المحبة، الأمر الذي بات واضحًا لكل المحيطين بالوسط الثقافي الأدبي المصري، ذلك الشاعر الذي إلتحف بشجونه القديمة فأبدع وأنتج حصيلة شعرية كبيرة نشرها عبر المنصات المختلفة، كاسرًا كل الحواجز الكلاسيكية للنشر، متعاملًا مع كل ما يخدم فنه وموهبته الكبيرة.

يمتلك شاعرنا الكبير لغة قوية تظهر في أعماله التي قدمها بالعربية الفصيحة، ربما كان الفضل الأول في تمكنه من اللغة وإتقانه لها هو دراسته للغة العربية تخصصيا بكلية الآداب جامعة الزقازيق على يد كبار الأساتذة ونخبة من علماء اللغة، ففي شعره نجد تجلي لتلك الظاهرة اللغوية تتمثل بها عبقريته الشعرية وتقوم بها ماهية ما يكتب، تلك الفاعلية اللغوية في المقام الأول هي فن أدائه للكلمة مرورا بالمفردة وانتهاء بالتركيب، وهذا يتبين جليًا في بعض أشعاره، منها:
ثـَراءٌ وَسُـوءُ خِـصَـالْ
حَـدَاثـَةُ عـَهـْدٍ بـِمـَــالْ

وفي قصيدة شوق المحبين يقول:
بـعـضُ الـتَّجاهُـلِ مِـن تَـرَفُّـعِـنَـا
ألَّا نَـرى مـا لـيـسَ يـُرضـيـنَـا

وفي موضع آخر من القصيدة يقول:
ما نالَ مِنْ رامٍ لنا إلا
عطراً تفحَّى عن مَرامِينا
فالله ألقى في ضمائِرِنا
إرثَ الخليلِ لدرءِ عادينا

أما في قصيدته أركان الشعر يقول:
أقمت الشعر أركانا وبيتا
أتى الشعراء ساحته وطافوا
وخافوا إذ يخيف وما عداه
معاذ الله من مثلي يخاف

أعلم أن لدى الشاعر صلاح الزهار الذي يروق لي أن أطلق عليه صلاح الشعر العربي، عدد هائل من القصائد التي لو لم نعلم كاتبها لاعتقدنا أنها قصائد غير منشورة للمتنبي أو معلقة ثامنة كتبها شاعر عربي قديم، ورسالتي له هي ألا يحرمنا من أن نتلمس بأيدينا أوراق ديوانه الذي طال انتظاره، فالنشر في الصحف وعبر المنصات الاجتماعية ربما يصل بشكل أكبر للجمهور، ولكن مازال ألق الأوراق ورائحة الأحبار هي الأقرب للقلوب وهي التوثيق الأهم والإرث الحقيقي الذي يتركه الشعراء، ليس لورثتهم من الأبناء فقط، ولكن للمريدين لهذا النوع من الفنون.. وللحديث بقية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
صندوق مصر السيادي
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x