الربا وجرائم أخرى

الربا وجرائم أخرى

الربا وجرائم أخرى.. وكأن جريمة واحدة لا تكفي، أصبح الربا المحرم هذه الأيام مقترناً بجرائم أخرى في منطقتنا العربية مثل السرقة والغش والتدليس الذي يصل إلى درجة النصب أحياناً. الضحية دائماً مستهلك متواضع الموارد ينظر إلى أعلى ويطمح، أو دعنا نسميها يطمع، في الحصول على ما لا يمكنه أن يدفع ثمنه نقداً في الحال. فيهديه فكره إلى التقسيط أو ربما هي سوء نصيحة الآخرين مقرونة ببريق الإعلانات عن السلعة التي طالما يحلم بها. تلك الإعلانات دائماً ما تكون مصحوبة بطُعم أو فخ التمويل والحصول الفوري على السلعة، ثم الدفع على أقساط مريحة طويلة المدى.

فقد أصبحت عمليات التمويل والإئتمان والإقراض فى المنطقة العربية أشبه بلعبة الثلاث ورقات حيث لا يمكنك أن ترى إلا ورقة واحدة فقط من الثلاث ورقات طوال اللعبة ويتم كشف الثلاث ورقات فقط بعد نهاية اللعبة وحيث تكون قد خسرت مالك إلى المقامر المحترف الذى يدير الطاولة.

دعنا نستعرض هذا المثال: لنفرض أنك فى مصر ولنفرض أنك مقتنع برأى المفتى فى هذا الموضوع ولنفرض أنك أردت شراء سيارة جديدة وأن ثمنها 110 ألف جنيه وأنك دفعت 10 آلاف جنيه مقدماً وأنك سوف تقوم بإقتراض 100 ألف جنيه من البنك بسعر فائدة قدره 10 بالمائة تسدد فى خلال 5 سنوات فإن البنك سوف يحسبها كالتالى: مبلغ القرض مضروب فى سعر الفائدة مضروب فى عدد سنوات السداد أي:

X = %10 x 5 x 100000

الناتج يساوى 50000 جنيه وهو قيمة سعر الفائدة الذى سوف تدفعه خلال الخمس سنوات أى ما يعادل 50 بالمائة وليس 10 بالمائة كما أخبروك عند التعاقد ثم بعد ذلك يضيفون ال 50000 إلى ال 100000 ويقسمون الناتج على 60 شهر لتقدير قيمة القسط الشهرى الذى يصبح فى هذه الحالة 2500 جنيه شهريا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ثورة يوليو بين وعد بلفور ووعد أوباما

وهذه الطريقة تعتبر مغالطة حسابية أو بتعبير آخر عملية نصب حسابية حيث أن الحساب الصحيح الذى يتم بإستخدام هذه الحاسبة يبين أن القسط الشهرى الصحيح هو 2125 جنيه وليس 2500 جنيه وعلى ذلك فإن إجمالى سعر الفائدة الذى يجب أن تدفعه خلال ال 5 سنوات هو 27482 جنيه وليس 50000 جنيه أى أن البنك فى هذه الحالة قد نصب عليك فى مبلغ 22518 جنيه إستولى عليها منك بدون أى حق لا سيما حق المقامر المحترف الذى يدير لعبة الثلاث ورقات.

النصيحة لنا كأفراد هي أن لا نتعامل في الربا على الإطلاق إلا في حالات الضرورة القصوى التي تضطر فيها للإقتراض لمسألة طارئة مثل العلاج لا قدر الله ولا تجد أي وسيلة أخرى للحصول على المال، وليس لشراء كماليات أو سلع يمكن الإستغناء عنها. مع العلم أنه لا توجد أجهزة فعالة لحماية المستهلك في المنطقة العربية، فهناك دور مفقود لأجهزة دولنا في مراقبة وتجريم مثل هذه الأنواع من الإقراض الربوي الإفتراسي ومحاسبة القائمين عليها، الذين يقترفون الربا وجرائم أخرى.

 

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

محمد علاء الدين

الربا وجرائم اخرى

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
3 تعليق
أحدث
أقدم
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
عمرو زهدي
عمرو زهدي
2010/07/10 - 8:24 م

للأسف التقسيط مرض إستفحل وانتشر خصوصا بمصر , أنا أراه نوعا من الربا الذي قد يضطر إليه أناس كثيرون ,,

3
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x