الثورة من أجل الوطن

بقلم/
مصر : ۲۱-۲-۲۰۱۱ - ۲:۱۵ م - نشر

الثورة من أجل الوطنتحية خالصة من القلب بعيدة كل البعد عن المجاملة أو المحاباة أو الرياء، تحية عطرة ومعطرة بأرقى وأرق وأجمل عطور الدنيا لأرواح شهداء الثورة المصرية الراقية المتحضرة، بل ولكل شهداء الحرية في كل مكان، ودعاء لنا ولجميع أهل الشهداء بالصبر على فراقهم، وعزائنا أنه لم تنتهي حياتهم من أجل هدف بسيط، بل ليهدونا هدية أغلى من الحياة ذاتها وهي الكرامة، ويعلمونا نحن وكل الأجيال درساً لا يمكن أن ينسى أبداً.

فما بعد الكرامة من شيء ودونها الشهادة، وتحية واجبة لكل مناضل، أو ثائر أو رافض أو متظاهر طاله أي نوع من الأذى أو الإيذاء، سواء في نفسه أو في ماله أو في غير ذلك، وكم سمعنا أو قرأنا ونحن نتابع كثير من حكايات الألم والضرر المادي والمعنوي، الذي وقع على الكثير من الشباب والرجال والنساء وحتى الأطفال، من جراء الإجراءات الغاشمة الباطشة من النظام المنحل أو المحلول.

وتحية أخرى أظن أنها تذهب لكل من لم يستطع أن يشارك بفعله، ولكنه شارك بعقله وقلبه، وكما بدأت الثورة من خلال صفحات الانترنت، فكان لهذه الشبكة العنكبوتية دوراً فاعلاً  في هذه الثورة، وكأن صفحات المدونات والفيس بوك أصبحت ضمن ساحات القتال الحي، ودار في جنباتها صراعاً مثلما دار في ميدان التحرير، والعديد من المحافظات في مصر.

وتحية أخيرة أعتقد أنها مستحقة لأبناء الجاليات المصرية في مختلف الدول الأجنبية، من الشرق الآسيوي للغرب الأمريكي وأوروبا حتى أستراليا، وما كان لوقفاتهم المنظمة والحضارية أمام سفارات مصر في كل هذه الأماكن من دور مهم، ساهم في طبع صورة لمصر أن أبناء القرن الواحد والعشرين، يكتبون التاريخ بمفرداتهم الخاصة جداً.

مشاعر شتى تتداخل في وقت واحد، أحاسيس كثيرة متضادة تتناوب في وقت واحد، فرح، قلق، حذر، أمان، خوف، إقدام، إحجام، حزن، رضا، سخط، غضب… وكل ذلك بتلاحق عجيب، وتوقيت أغرب، فما ترجوه الآن تنتقده لاحقاً، ما كنت تتمناه بالأمس، قد يثير ضجرك في صبيحة يومه التالي، وما كنت تخشاه أصبحت تعتاده وما كنت تركن إليه، من الجائز أنك تهرب منه.

ما هذا الكم من التداخل والاضطراب الذي ينتاب النفس؟ ما هذا الضيق بل ولماذا؟ لماذا كل هذا الانفعال في وقت أنه من المفروض أن نستشعر الهدوء رويداً رويداً؟  ولم المبالغة في ردة الفعل وتصعيدها إلى قالب أكبر مما تحتمله؟

كل الدلائل تؤكد وجود كمية هائلة من الطاقة، ما لبثت أن انطلقت مدوية، وفي كل الاتجاهات، ولمسافات مترامية الأطراف، بدون مبالغة فهي ما تشمله المسافة هي من المحيط الأطلنطي غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، من تونس وثورتها العظيمة، ثم لبنان ومظاهراتها، إلى مصر وثورة شبابها الأبطال، حتى اندلاع الإضطرابات في الجزائر، ثم غليان القدر في البحرين، ثم سقوط الشهداء في ليبيا، والتوتر الدائر في اليمن… غليان دامي وهياج شديد وثورة في الشرق العربي، في أدناه وأقصاه، والحراك مستمر على أشده، حتى باتت الأعصاب تئن مما تتحمله وهو ما يزيد عن الاحتمال بقليل، فإذا ما أردت استيقاف نفسك في يقظتها، تأتيك الانفعالات في نومك وتطاردك حتى في أحلامك، وكل هذا والأمر في تصاعد مستمر، فأين ستكون نهاية التصعيد والرجوع لنقطة آمنة، حيث الانطلاق لهدف آخر أو بلوغ أمل أكبر؟

تكاد الصورة تنفجر من فرط ما تحمله من طاقة ووقود قادر أن يقفز بنا إلى مسافة هائلة في وقت بسيط، قادرة هذه الطاقة أن تعبر بنا من مكان وقوفنا بل مكان سباتنا الذي طال به الأمد، حتى أنه قد بدا وكأن الزمن يعود بنا إلى الخلف، وكل الدنيا الزمن يسير بها إلى الأمام.

بإهتمام تابعنا الثورة في تونس، وقد كان جل أملي ومرادي أن يتم الإمساك بجذوة الثورة، وزجها في موقد العمل لتتوهج شعلة الإنتاج ويأتي المستقبل بأفضل مما سبق ومضى, ولكن حتى كتابة هذه السطور مازالت الأمور في تخبط، وفي عدم استقرار ومن مظاهرة لمظاهرة، ثم من اعتراض إلى الذي يليه، وعلى نفس النسق قد نرى بداية هذا الأمر على الثورة المصرية، تنحي تاريخي لرئيس الدولة، ثم تغييرات وزارية، ثم المراحل اللاحقة لتغيير الهيئات والمجالس والمصالح وستأتي، الإعتراضات شئنا أم أبينا، فلن ترضي كل الطوائف والأنواع والأنماط الحزبية، وهذا رأيي شخصي بحت.

إن مصر ستشهد أيام جمعة عديدة وستختلف مسمياتها, فبعد الغضب والرحيل ستأتي جمعة الرفض وجمعة الاختيار ثم جمعة الحسم، يا ليتنا نأتي بأقدارنا إلى أنفسنا ولا ننتظرها لكي تأتينا، فلنعمل على هدف العمل نفسه ويصبح همنا وشغلنا الشاغل، ولا نغضب منا الوطن الذي من أجله قامت الثورة.

و للحديث بقية بإذن الله..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق