أحوال الأمة وإحياء الهمة

أحوال الأمة وإحياء الهمة

المتفكر بإخلاص في أحوال الأمة العربية تصيبه شحنات من مشاعر تتأرجح ما بين اليأس والغضب، وفي كلا الحالين قد يصاحب هذه المشاعر نوع من الإرتفاع في ضعط الدم مع تسارع في ضربات القلب أحياناً. فكيف يمكن تحويل مشاعر اليأس وشحنات الغضب إلى طاقة أمل وهمة عمل؟

أما اليأس والغضب فهما بالضرورة مشاعر سلبية ضارة، تقعد الإنسان عن التفكير الحكيم والعمل الصالح، إلا إذا تم توجيه الطاقة الناتجة عنهما في إتجاهات إجابية مفيدة، وهذا التوجيه صعب ولكنه ممكن. اليأس والغضب هما أول ما ينتاب المتفكر بإخلاص في أحوال أمتنا من شرقها إلى غربها، لأنها:

  • أمة في حالة من التمزق والصراعات، بين الأخ وأخيه قبل أن تكون مع العدو الخارجي، أنظر إلى فتح وحماس شرقاً، وإلى المغرب والجزائر غرباً
  • أمة أرضها محتلة بالقوة العسكرية وبالقواعد العسكرية، أنظر إلى القدس وفلسطين والجولان والضفة الغربية والعراق وجنوب لبنان
  • أمة تمزقها سكين النفوذ الأجنبي والسيطرة الخارجية، الخفية والعلنية، أنظر إلى السودان وإنفصال شماله عن جنوبه الذي سيليه إنفصال شرقه وغربه
  • أمة تشعل فيها نار فتنة طائفية لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة ومحتليها، أنظر إلى الشيعة والسنة في العراق، وإلى الأقباط والمسلمين في مصر، وإلى المسيحين والمسلمين في السودان
  • أمة تخلفت عن ركب التقدم العلمي، بالرغم من أنها كانت تقود هذا الركب لعقود طويلة، أنظر إلى إجمالي حجم الإنتاج العلمي العربي وقارنه بالإنتاج العلمي لماليزيا أو إندونيسيا
  • أمة تؤمن بالشورى ولكنها تُحكم بالقوة، لا أظن أن هناك أي داع لنقول أنظر في هذه الحالة.

ليس المقصود من هذه الأمثلة القليلة هو إصابتك باليأس والغضب، ولكن إذا أحسست بهذه المشاعر مع إرتفاع في ضغط الدم أو تسارع في ضربات القلب، فهذا يعني أن لديك إحساس قومي وطني ينفعل لهوان حال أمتنا العربية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الجمعية العامة: دورة فلسطين ومحمود عباس

لكن اليأس والغضب يمكن تحوليهما إلى أمل وعمل، وذلك عن طريق:

  • الإيمان بالله، الإيمان بالحق، الإيمان المصحوب بالعمل، فخطاب المؤمن دائماً هو خطاب إيمان وعمل "وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" العمل الصالح المقصود به وجه الله وخير الأمة
  • الأخذ بأسباب القوة وأولها العلم والتعليم، فقد سادت أمتنا الدنيا عندما تمسكت بدينها وعملت بتقوى الله وأخذت بأسباب العلم فكانت لها ريادة الدنيا في جميع مجالات العلوم من رياضيات وفزياء وطب وكمياء وفلك وهندسة
  • أن نعمل لمستقبل أجيالنا وليس فقط لنفعنا الحالي، ننظر إلى المستقبل، نبدأ اليوم ما يصلح أحوال أمتنا غداً أو بعد عشر سنين. نؤدي ما علينا عمله دون إنتظار العائد الفوري. ننظر إلى الأمر كأننا نؤدي زكاة
  • نشترك ونساهم في كيانات أكبر من مصلحتنا الشخصية، نعمل من أجل الصالح العام، حتى ولو كان على حساب بعض مصالحنا الشخصية، ليس فقط لأن إصلاح الشأن العام سيعود بالنفع علينا وعلى أبنائنا، ولكن لأنه واجب علينا قبل كل شيء
  • نحافظ على نعم الله، نصونها وننميها ولا نفسدها، ومنها نعم العقل والصحة والمال والذرية والأسرة والأهل والطبيعة من أرض وماء وهواء وكذلك الحيوان الذي سخره الله لنا
  • نتحد ولا نتفرق ولا نسمح لأحد من كان أن ينجح في تفريقنا، نحن أمة واحدة بكل أطيافها من مسلم ومسيحي، عربي وأعجمي، سادت عندما إتحدت وتماسكت، وهانت عندما تفرقت وتمزقت وراء عصبيات عرقية أو نزعات طائفية أو أهواء شخصية.

هذه ليست أحلام وردية ولكنها أهداف واقعية ممكنة التحقيق لتغيير أحوال الأمة العربية والإسلامية، بل هي واجبة التحقيق، ولكنها تحتاج إلى تكاتف الطاقة وشحذ الهمة من كل منا. فلماذا لا نبدأ اليوم؟ الآن؟

نبدأ بالتقارب والتواصل، نبدأ بالعمل والإيثار ولو بالقليل من وقتنا وجهدنا. وكنقطة بداية سهلة وسريعة.. هيا بنا نكون نادي أهــلاً اليوم، في الدائرة المحيطة بكل منا، نسعى من خلاله إلى التقارب والتواصل والعمل لتحقيق اتلكامل العربي والوحدة العربية، والعمل لتغيير أحوال الأمة لما فيه رفعتها ورضى الله عنها.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
سوريا لطلاس بعد الأسد

 

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

محمد علاء الدين

احوال الامة واحياء الهمة

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x