حروب الموارد والجغرافيا السياسية

حروب الموارد والجغرافيا السياسية

تتباين وجهات النظر في قضية افتعال الحروب والنزاعات العسكرية أو المؤامرات وكذلك التحالفات بين الدول، فالبعض يُرجي هذه الحروب إلى أسباب دينية وصراع بين الأديان والقوميات، والبعض يرى أنها حروب الموارد، وأن أسبابها اقتصادية بحته، وبين هذا وذلك الأضعف والساذج هو من يخسر الحرب دائماً.

بعد عصر النهضة اصبحت المصالح الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لافتعال الحروب والمؤامرات والتحالفات بين الدول، لسبب بسيط، أن الاقتصاد هو عصب الحياة ليس في وقتنا الراهن وإنما على مر العصور، فالحرب الاقتصادية هي نزاع منظم تفتعله الدول خارج حدودها الجغرافية، وعادة ما يستمر لفترة طويلة ما يُميز هذه الحروب أنها تُشكل ضغط مالي على الدول والكيانات، وتخلق الفوضى الاجتماعية في محاولة لإلحاق الدمار الاقتصادي بهدف السيطرة على أسواق ومقدرات الدول الأخرى بما في ذلك مصادر الطاقة وطرق الملاحة والموارد الطبيعية المختلفة وتحجيم نمو المجتمعات.

حرب أذن جينكنز نشبت بين بريطانيا واسبانيا واستمرت من عام ١٧٣٩م وحتى عام ١٧٤٨م، السبب المعلن للحرب أنه اثناء صعود حرس السواحل الإسباني سفينة تجارية بريطانية يقودها القبطان روبرت جينكنز، قُطعت أذنه من قبل أحد الضباط الإسبان وقت السلم عام ١٧٣١م، وبعد ٨ سنوات من وقوع الحادثة رأى البريطانيون أنه اذا اقاموا حرباً ضد اسبانيا وانتصروا في هذه الحرب سيحسن فرص بريطانيا التجارية في منطقة البحر الكاريبي الغنية بالثروات وحركة التجارة في المستعمرات الجديدة وتجارة الرقيق والوصول إلى الأسواق في أمريكا الإسبانية، وكسر احتكار الطرق التجارية والإنتاج من قبل التاج الإسباني.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإستثمار في مصر

ونتيجة لهذا الصراع "التجاري" في مناطق عديدة من شمال القارة الأميركية نشبت معارك طاحنة بين مستعمرات الطرفين دامت ٩ سنوات أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن ٣٠ ألف شخص بين قتيل وجريح.

تحويل النزاع التجاري إلى حرب، تُعبر عنها النظرية «الاتجارية» وهي نظرية اقتصادية منذ القرن الثامن عشر، وتقوم هذه النظرية على أن التجارةَ موردًا محدودًا، إن زاد نصيب بلد ما من التجارة، سيكون على حساب البلدان الأخرى، وكثيراً ما كانت الحروب تدور حول قضايا تجارية بحته.

وما يشهده عالمنا العربي من أطماع استعمارية إنما هي حروب اقتصادية على البلدان النفطية والتي تُعتبر المصدر الرئيسي للطاقة في العالم، وخطوط الملاحة التي تربط الشرق بالغرب بالإضافة الى أن المنطقة العربية سوق كبيرة لمنتجات الدول العظمى التي تتصارع من أجل الحصول على أكبر حصة من هذه الأسواق لمنتجاتها، من جهة أخرى بقاء المنطقة في مستنقع الحروب والنزاعات المسلحة يحد من قدرتها على التصنيع والاكتفاء الذاتي وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.

يعرّف عالم الاقتصاد فيليب لو بيلون في كتابه «الجغرافيا السياسية لحروب الموارد» اقتصاد الحرب بأنه: نظام إنتاج الموارد وتعبئتها وتخصيصها لدعم المجهود الحربي، فالدولة التي تخوض حرب تسخر كافة إمكاناتها المالية والمادية للمجهود الحربي وتُنفق ميزانيات ضخمة لشراء العتاد العسكري على حساب التنمية والوضع المعيشي للمواطن وحاجاته الأساسية، وقد لاحظنا كيف أن توريد السلاح إلى المنطقة تعاظم بشكل كبير جداً، وهي صفقات تتنافس فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وهذا هو الهداف من هذه الصراعات والحروب.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
البرجماتية الغربية وصراع البقاء

أربع دول عربية انهكتها الحروب والصراعات المُفتعلة وبلدان أُخر تحترق من الداخل بصمت، وعلى الرغم من ادركنا جميعاً للمؤامرات التي تُحاك ضد أوطاننا والاجندات الرامية الى تمزيق كيان أمتنا العربية والإسلامية بغية الاستيلاء على ثروات أوطاننا والقضاء على مكتسباتها وتحجيم تطلعات شعوبنا والقضاء على أمالها، إلا انه ما زال هناك من بني جلدتنا من يؤيد هذه الحروب ويُشعل فتيلها لتحرق وطنه وتقتل أبناء جلدته فتطحنهم برحاها، وتحرقهم بنارها، وفي كل أحقاب التاريخ ووقائع الحاضر فإن الفتن لا يوقظها عالم ولا عاقل بل يوقظها الجهلاء والحمقى والسفهاء والحاقدون ليكونوا مطية للغرب لاستباحة سيادة اوطانهم وإعادة استعمارهم. وهذا من منظور المستعمر هو تطبيق لمفهوم حروب الموارد والجغرافيا السياسية.

انشر تعليقك