النظام وليس فقط مبارك

بقلم/
مصر : ۳-۲-۲۰۱۱ - ۷:۵۰ ص - نشر

النظام وليس فقط مباركلم يعد من المهم الآن أن يسقط الرئيس المصري حسني مبارك، بل الأهم هو سقوط أركان نظامه التي لا تقف على أشخاص بل فكر ينبني على أهمية بقاء الحال كما هو عليه في مصر مع إمكانية بعض التعديلات التي هي في الحقيقة مجرد رتوش لتجميل شخص آخر جديد في نظام قديم مستمر.

فالنظام الحالي مستفيد من بقاء الوضع كما هو عليه حتى بعد رحيل مبارك سواء فورا أو في سبتمبر المقبل، فمبارك أصبح ورقة محروقة للجميع داخل النظام وحتى لدى الغرب عموما والولايات المتحدة وإسرائيل خصوصاً.

مبارك لدى أركان النظام الحالي القائم على الجيش ورجاله سيحاول أقصى ما يستطيع لإفشال وصول الشارع المصري إلى ديمقراطية حقيقية تتحدد بدستور جديد يقضي بعدم بقاء أي رئيس في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين، كما سيعمل على وأد هذه الديمقراطية المطلوبة من مهدها حتى لا يأتي مدني ليجلس على كرسي الحكم وبالتالي تذهب كل المزايا التي تمتع بها الجيش المصري على مدى العقود الماضية منذ عام 1952.

سيحاول أي رئيس جديد قادم من أركان النظام، سواء كان عمر سليمان أو أحمد شفيق، وكلاهما من المؤسسة العسكرية، أن يخدع الشعب الثائر ببعض الفتات لتعضيد أركان النظام من خلال مزايا اقتصادية كرفع الأجور بشكل كبير وإصلاح الاقتصاد ومحاولة القضاء على الفساد بشكل كبير وبناء دولة حديثة، لكن سيبقى الوضع ديكتاتورياً كما هو بدون ديمقراطية حيقيقية، وهو ما تقبل به الولايات المتحدة ومعها طبعا حليفتها إسرائيل خوفا من صعود إسلاميين للحكم في مصر.

وساعتها لن يخرج المصريون في مظاهرات فلم المظاهرات والحياة وردية، رخاء اقتصادي بدون فساد بدون تزاوج للسلطة والمال، ولن يفيق الشعب على الخدعة إلا بعد عقد من الزمان على الأقل بعدما تستقر أركان النظام من جديد ويبدأ الفساد واتساع الثروات واستغلال النفوذ وذلك بسبب البقاء طويلاً على كرسي الحكم وثلة المنتفعين من بقائه، فطالما ظل النظام ظل الفساد.

انتبهوا فالنظام على حاله وسيبقى الفساد بعد رحيل مبارك، طالما بقي النظام ورجاله، ولمن لا يصدق لينظر إلى تركيا التي حكمها العسكر فعليا منذ عام 1924 وكيف كانت الديمقراطية فيها منقوصة بسبب قيادتهم الفعلية للبلاد وانقلابهم على الديمقراطية خصوصا عندما تأتي بإسلاميين وكيف حاربهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان من أجل تعديل مواد دستورية ترخي قبضتهم على السلطة في البلاد.

حارب أردوغان ورجاله وقبلهم نجم الدين أربكان وغيرهم من أجل تحويل تركيا إلى بلد ديمقراطي حقيقي، هذه الحرب استغرقت قرونا، فهل نحن قادرون على الصمود لقرون أخرى في وجه نظام مستفيد من الوضع منذ ثورة 1952؟

تساؤلات عديدة دارت في رأسي منذ اندلاع ثورة يوم 25 يناير 2011، لماذا لم يذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما صراحة إلى الآن أنه يجب على مبارك الرحيل رغم أنه قد فعل ذلك مع زين العابدين بن علي، وبرغم أنه خرج مفزوعا خوفا على النظام في مصر بعد يوم واحد من التظاهرات وليس بعد أسابيع كما فعل مع الثورة التونسية؟

لماذا فزعت إسرائيل هذا الفزع في الوقت الذي لم تحرك فيه ساكنا مع ثورة تونس المباركة؟ ثم لماذا هدأ النقد الأمريكي بعد تعيين عمر سليمان نائبا للرئيس وأحمد شفيق رئيسا للوزراء؟ ثم لماذا كان موقف الجيش حيادا "سلبيا" مع البلطجة التي مورست على المتظاهرين سلميا في ميدان التحرير، وكان موقفه حياديا "بإيجاب" في حماية مبنى الإذاعة والتلفزيون ومقر الحزب الوطني الحاكم؟

لماذا أعاد الرئيس مبارك تعيين المشير طنطاوي وزيرا للدفاع ثم رقاه إلى منصب نائبا لرئيس الوزراء؟

مبارك انتهى فعليا منذ جمعة "الغضب" لكن أركان نظامه باقية وتستجمع قواها وتحاول تيارات متصارعة بداخله أن تسقط كل منها الأخرى ليحكم تيار واحد وتكون له الكلمة الفصل والقبضة القاضية في كل شئ.

محمد العبسي المملكة العربية السعودية

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق