لم أجند اردوغان في التنظيم الدولي للإخوان
وليتني أملك الفراسة للتنبؤ بمواهبه

د. كمال الهلباوي
مصر : ۱٤-۱۱-۲۰۱۹ - ۹:٤۲ م - نشر

قرأت فى البوابة نيوز فى مصر العزيزة، يوم الجمعة ٨ نوفمبر ٢٠١٩ مقالا بعنوان: التنظيم الدولى جند أردوغان عام ١٩٧٠، وجاء فى المقال أن مصدر الخبر هو الكاتب الصحفى عبدالرحيم على رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، أثناء ندوة أقامها المركز بعنوان: السياسة الخارجية لتركيا ونتائجها الكارثية على أوروبا. والحقيقة أني لم أجند اردوغان في التنظيم الدولي للإخوان وليتني أملك الفراسة للتنبؤ بمواهبه.

شارك فى الندوة عدد من المهتمين والخبراء فى شؤون الشرق الأوسط وأوروبا، ومنهم بيير بيرتولوه، ورولاند لومباردى، وجواكيم فليوكاس، وجارين شنورهوكيان وغيرهم من الصحفيين العرب والفرنسيين.

أما ما جاء فى كلام البرلمانى الاعلامى المصرى عبدالرحيم على، من إدعاءات خاطئة وإفتراءات تدل على جهل بالتاريخ حتى الحديث منه والوقائع فكثير، أقتصر هنا فى هذا المقال على تفنيد أهم تلك الادعاءات:

– أولا: ما قاله الرجل من أن العلاقة بين تنظيم الاخوان وأنقرة ترجع إلى أوائل ستينيات القرن الماضى.

أقول، فى أوائل ستينيات القرن الماضى كانت تركيا تمر بمرحلة العلمانية الأتاتوركية الشديدة، وشهدت تلك الفترة إعدام عدنان مندريس رحمه الله تعالى، ولم يكن أربكان معروفا بعد فى الميدان السياسى.

وقد جاء أول حزب يؤسسه أربكان فى أواخر الستينيات بإسم النظام أو الاتحاد وبعد إلغائه بعد سنة أو سنتين من تأسيسه قام بتأسيس حزب السلامة . وكلمة (مللى) تعنى وطنى أو دينى، ولم يكن يستطيع أحد بموجب الدستور التركى آنذاك أن يتحدث عن الاسلام أو الدعوة الاسلامية ، كما هو معروف.

– ثانيا: قال الرجل: أن حركة الندوة العالمية للشباب الاسلامى (WAMY) أقامت أول معسكر للشباب لها فى شمال قبرص سنة ١٩٧٠، وكان كمال الهلباوى عضو تنظيم الاخوان المصرى وأحد المشرفين على معسكر قبرص.

وأقول، إن الندوة العالمية للشباب الاسلامى كمنظمة لم تتأسس إلا سنة ١٩٧٢، وكنت أول مدير تنفيذى لها، وكانت قبرص موحدة وكان الصراع قائما، وإضطهاد القبارصة الاتراك كان معلوما، ولم يكن هناك شمال قبرص حتى ١٩٧٤، عندما أرسل اربكان رحمه الله تعالى الجيش التركى لانقاذ القبارصة الاتراك من الظلم والقتل الذى كانوا يتعرضون له آنذاك ، فكيف يمكن إقامة مخيم فى شمال قبرص سنة ١٩٧٠ وهى لم تكن موجودة آنذاك؟

وأضيف هنا، نعم كنت من المشرفين على مخيم قبرص الذى أقمناه سنة ١٩٧٧وهو أول مخيم بعد إنفصال شمال قبرص سنة ١٩٧٤، ولكننى لم أستطع الخروج من مصر الا بعد ١٩٧٠، بسبب أصدقاء الاعلامى البرلمانى عبد الرحيم على.

– ثالثا: أن كمال الهلباوى كتب تقريرا سريا حول المعسكر قال فيه "إنه رأى اثنين من الشباب الاتراك يستشرف فيهما روح القيادة وهما، رجب طيب أردوغان ، وعبد الله جول".

أقول فى سنة ١٩٧٠ كان أردوغان عمره ١٦ سنة، وكان عبدالله جول دون العشرين من العمر، وياليتنى أمتلك تلك الرؤية والاستشراف الذى إتهمنى به الرجل، ولا يعرف الرجل أننى لم أقابل الزعيم الراحل أربكان الا منذ ١٩٧٤ ولم أتعرف على تلامذته رحمه الله تعالى إلا بعد ذلك، وأنا لم أجند اردوغان ولا غيره من تلامذه أربكان.

نحن تربينا فى الحركة الاسلامية على مفاهيم واضحة منها: الصدق والأمانة ومنها: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ، ومنها وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، ومنها: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ، وقبل هذا وبعده قوله تعالى "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ". ولم يقل لنا الاعلامى عبد الرحيم على، أين هذا التقرير، وياليته ينشره أو ينشر جزءاً منه. ولم يكلف أحد من الحاضرين للندوة فى باريس أن ينظر فى موعد نشأة الندوة العالمية ولا فى تاريخ مخيم قبرص. كيف يكون هذا المنبر فى باريس للابحاث والدراسات منبراً محترما.

– رابعا: تحدث عبد الرحيم على، عن تأسيس مللي جوروش وأربكان. وأنا أترك هذا للمعنيين من الأتراك لتوضيح ذلك حتى لاتظل الالتباسات حول الموضوع تدور فى أذهان المفكرين والمثقفين ودوائر الاعلام الغربى التى سممها كلام عبدالرحيم على، وكثيرا ما أساءوا الظن بالاسلام والمسلمين، وبتركيا على الأخص، وكان من وراء ذلك الحروب والفتن، وطبعا فتنة الاسلاموفوبيا المعاصرة، ليست بعيدة عن ذلك.

يتعجب الانسان أن باريس عاصمة التنوير تسمح بإنشاء مراكز دراسات، لا تقوم بمهمتها الاساسية، وعمل الدراسات الموثوقة التى يعتمد عليها الآخرون والمجتمع فى بناء العلاقات وتربية الاجيال والتاريخ وإقرار الحقائق.

لم تكفى هؤلاء الاعلاميين المصريين الكذب فى مصر، فاتخذوا من باريس ساحة للصراع الفكرى والثقافى تحت سقف منظمة أو مركز دراسات، من المفروض أن تقوم بمهمة البحث والدراسة والتحليل بدلا من تشويه الآخرين، وخصوصا الخصوم والمخالفين فى الرأى.

أكتب هذا المقال تأكيدا بأني لم أجند اردوغان في التنظيم الدولي للإخوان وليتني أملك الفراسة للتنبؤ بمواهبه، تفنيداً وتذكيرا لعل الاعلامى البرلمانى عبدالرحيم على، يكون شجاعا فيعتذر كما فعلت الاستاذة داليا زيادة عندما أدركت أن ما كتبته عنى، لم يكن صحيحا فأعتذرت عنه، والرجوع إلى الحق دائما فضيلة. لعله يكون شجاعا مثل تلك السيدة.

وبالله التوفيق فى القول والعمل.

كاتب مصري

د. كمال الهلباوي

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق