أوهام حقيقية

بقلم/
مصر : ٦-۱۲-۲۰۱٤ - ۲:۲۱ م - نشر

انزوي إلى ركن بعيد وحيدا رافعا عينيه إلى السقف العالي واذ به طفلا ساذجا يلهو مع قطرات المطر والدنيا بنظاريه لوحة فنان تشكيلية غاية فى النصوع والوضوح وتذكر اولى دروسه الهجائية وكل اصدقاء الطفولة بكامل هيئتهم وكأن الزمان تجمد بهم على مشهد واحد مفعم بالحيوية والصدق والعفوية والتلقائية.

واذا بتلك الصورة فى مخيلته قد استحالت قصاصات ورقيه بعثرتها الرياح واستفاق على هذا الواقع المرير انه فى براح الارض كلها اسير وانه صار يموج بين صفوف الناس تارة معتمرا قبعة افرنجية وتارة نظارة شمسية ويوم ذو شعر طويل ويوم اخر قصير يمشي على عجل بمحطة قطارات ألمانية واخرى فرنسية يشعل مدفئة اوربية يلتمس منها ذكري شمس يلاده المصرية.

يرقب المارة من نافذة قديمة ينتظر من ليس هو ات يلتمس لهجة عربية بمقهى غربي فى صمت واسر الدقائق السريعة يركن لركن بعيد وحيدا ويعاوده حلم الطفولة على شاطئ بعيد ويوم فرحة وشوق فى ليلة العيد وموكب البوراج الحربية فى ذكري انتصارات الامة العربية وسذاجة مراهق فى سينما صيفية وصداقة جوقة من فترة الثانوية وبعض ذكريات مرحلة الاعدادية ويستفيق على العواصف الرعديه ويمسك معطفا وثيرا ويلتمس من بين جنباته مظلته الانجليزية ويركض تارة اخري بين طرقات جانبية ويصل لدرج مأوي بعيد.

لا احد مجرد سكون ليلة اخري وباقي الليالي تهون يستفبق صباحا على نفير السفن التجارية يفزع إلى النافذه ثم يستتر خلف باب قريب يراوده حلم الشباب طلقات نارية وصوت مدفعية طائرات تأز فى الاجواء مخبأ قديم ورقة وقلم وفنجان شاي على عجله كتب رسالته الاجبارية وانسل بين الصفوف وتلقى التعليمات.

رفيق فصيلته تلقي طلقه هل فقده واصبح طي الذكريات؟ يفزع إلى جهاز الاشارة اغيثونا تلقينا الضربة الاولي بجدارة يكون الرد انسحاب يرجع ورسالته الحزينة ينزوي بعيدا فى ركن غرفته القديمة يسمع تسجليات واغاني سماها بعدها ترهات، يكمل دراسته الجامعية ويتلقى اعلى التدريبات يعود ويلقى اوسمة الشجاعة والبراعة.. يفيق يوما اخر على غابة اسمنتية واشجار اقتلعها فكوك الآلات الميكانيكة.. اين شارعي القديم؟ اين شاطئ المعهود؟ هل اعود؟

محمد عطية المقمرEgypt, Gharbia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق